محمد بحسي
إعلامي من بلجيكا
مع اقتراب الانتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر، يطرح ملف مغاربة العالم نفسه كأحد أبرز القضايا التي تختبر جدية البرامج الحزبية. غير أن قراءة متأنية في مواقف الأحزاب تكشف أن الاهتمام بهذه القضية يتراوح بين الالتزام المؤسسي الواضح والذكر الرمزي العابر.
حزب التقدم والاشتراكية يعد الأكثر شمولاً في مقاربة الحقوق السياسية، إذ يدعو إلى إحداث دوائر انتخابية خاصة بالجالية موزعة حسب التواجد الجغرافي، ودراسة التصويت الإلزامي، وتحويل القنصليات إلى مراكز خدمة متكاملة تجمع التسجيل وإيداع الترشيحات والتصويت وفرز الأصوات . ويقترح الحزب التصويت الإلكتروني المسبق، معتبراً أن القانون الحالي لا يرقى إلى مستوى المقتضيات الدستورية للفصل 17 . وتستند مقترحاته إلى 15 عاماً من العمل مع منظمة Cap Sud MRE، مما يمنحها مصداقية عملية. كما كان حزب الكتاب من أربعة أحزاب فقط استجابت لمراسلة “ترانسبارنسي المغرب” بشأن جرائم المال العام والإثراء غير المشروع وتضارب المصالح .
حزب الاستقلال يقدم الترتيبات الاقتصادية الأكثر قابلية للتنفيذ، من خلال “ميثاق وطني” يعتبر مغاربة العالم “أصولاً سيادية”، مع التزام بـ أسعار صرف ثابتة وشفافة لتحويلات الجالية، ونافذة استثمار موحدة، وآلية تحفيزية “لكل 3 دراهم استثمار، درهم من الدولة” . ووعد نزار بركة بأن الحزب سيقدم لأول مرة مشروع قانون للتصدي لتضارب المصالح أمام البرلمان في حال فوزه .
حزب العدالة والتنمية يقدم تصميمًا مؤسسيًا قويًا في مذكرته الانتخابية، حيث يقترح التصويت المباشر في بلد الإقامة مع إشراف ممثلي الأحزاب، وإدراج الجالية في لائحة وطنية مختلطة. لكن برنامجه الرسمي يكتفي بإدراج القضية ضمن محور “الهوية والأسرة”، مع تعهدات عامة بـ “تعزيز المشاركة وصيانة الهوية وتعبئة الكفاءات وتجويد الخدمات” ، دون تخصيص ميزانية أو جدول زمني. وقد أُعد البرنامج باعتباره “منتوجاً وطنياً خالصاً”، اعتمد على مساهمات هيئات الحزب ومذكرات المجتمع المدني ومقترحات مغاربة العالم التي توصل بها عبر منصة رقمية .
في المقابل، التجمع الوطني للأحرار دعا رئيسه محمد شوكي الجالية إلى المشاركة السياسية والتسجيل في اللوائح، وأعلن العمل على تسهيل التصويت بالوكالة عبر منصة إلكترونية . لكنه ظل حبيس المقاربة الاقتصادية، داعياً إلى الاستفادة من ميثاق الاستثمار الجديد والانخراط في أوراش الهيدروجين الأخضر والصناعة والسياحة . أما حزب الأصالة والمعاصرة فيغيب عنه الموضوع كلياً، إذ تركز أولوياته الخمس على القدرة الشرائية (سقف ضريبي 20%، معاش أدنى 3000 درهم)، وإدماج الشباب (مليون منصب شغل)، والسكن والخدمات .
الخلاصة: ثلاثة أحزاب تتعامل بجدية مع الملف، لكن كلًا منها من زاوية مختلفة: التقدم والاشتراكية سياسيًا، الاستقلال اقتصاديًا، والعدالة والتنمية انتخابيًا. أما الأقرب إلى الواقع في إطار الممكن فهو حزب الاستقلال، لأن مقترحاته لا تتطلب تعديلات دستورية ويمكن تحقيقها عبر السياسات المالية والتحفيزية.





