يجد المغرب نفسه خلال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في موقع لافت داخل قاعة أكبر محفل دبلوماسي في العالم، بعدما اختير اسمه بالقرعة لشغل المقعد الأول في القاعة، وفق الإجراء المعتمد من المنظمة الأممية لتحديد ترتيب جلوس الدول الأعضاء البالغ عددهم 193 دولة.
وقد جرت عملية سحب القرعة في الثاني من شهر يونيو 2026، خلال اجتماع للجمعية العامة خصص من بين أمور أخرى، للتحضير للدورة الجديدة، حيث أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حينها اسم المغرب باعتباره الدولة التي ستحتل المقعد الأول خلال الدورة الـ81.
ويقع المقعد الأول في مقدمة القاعة، فيما تتبع بقية الدول ترتيبا أبجديا باللغة الإنجليزية، وهو ما يجعل اختيار المغرب نقطة انطلاق لترتيب المقاعد طوال الدورة، كما أن الترتيب نفسه لا يقتصر على الجلسات العامة فقط، إذ تؤكد الأمم المتحدة أن القاعدة ذاتها ستطبق أيضا في اللجان الرئيسية، ما يعني استمرار هذا الموقع ضمن مختلف الهياكل التي تناقش ملفات سياسية واقتصادية واجتماعية وقانونية متعددة.
وتكتسب المسألة بعدا إضافيا بالنظر إلى طبيعة الدورة الحالية نفسها، التي تنعقد في مرحلة دقيقة بالنسبة إلى النظام الدولي، وفي وقت تتزامن فيه الجمعية العامة مع أزمات وحروب متعددة، من الشرق الأوسط وأوكرانيا إلى السودان، إلى جانب ملفات المناخ والأمن الغذائي والذكاء الاصطناعي ومستقبل العمل متعدد الأطراف.
وقد اختير للدورة الـ81 شعار “استعادة الثقة، وإدارة التحول: أمم متحدة تحقق النتائج للجميع”، في إشارة إلى محاولة المنظمة معالجة أزمة الثقة التي تواجه المؤسسات الدولية وتحويل الالتزامات السياسية إلى نتائج عملية.
ويصبح حضور المغرب في الصف الأول من القاعة جزءا من مشهد أممي أوسع، لا بسبب الموقع في حد ذاته، وإنما بسبب الملفات التي يحملها معه إلى نيويورك، فالمملكة تدخل هذه الدورة وهي معنية بعدد من القضايا الإقليمية والدولية التي تحضر في أجندة الأمم المتحدة، وفي مقدمتها قضية الصحراء، والعلاقات المغاربية، والتعاون جنوب-جنوب، والأمن والاستقرار في إفريقيا، فضلا عن قضايا أخرى ترتبط بالتعاون الدولي.
فبعد تحديد الدولة التي ستحتل المقعد الأول بالقرعة، تنتظم بقية الدول وفق الترتيب الأبجدي باللغة الإنجليزية، وهي آلية تهدف إلى توزيع المواقع داخل القاعة بعيدا عن ترتيب الدول وفق القوة أو العضوية في مجلس الأمن أو حجم الاقتصاد، حيث أن دولة صغيرة من حيث المساحة أو السكان يمكن أن تجد نفسها في موقع متقدم في دورة معينة، بينما قد تشغل دولة كبرى الموقع نفسه في دورة أخرى، تبعا لنتيجة القرعة.
ولا ينبغي أيضا الخلط بين ترتيب المقاعد وترتيب المتحدثين خلال المناقشة العامة، إذ يخضع تنظيم الكلمات لقواعد وتقاليد أخرى، فالبرازيل تبدأ تقليديا المناقشة العامة، تليها الولايات المتحدة باعتبارها الدولة المضيفة لمقر الأمم المتحدة، ثم يتحدد ترتيب المتحدثين وفق مجموعة من الاعتبارات البروتوكولية الأخرى.
المصدر: الصحيفة





