وزراء أُغلقت في وجوههم أبواب البرلمان بعد خسارتهم في الانتخابات.. فهل تُعيدهم حسابات الأغلبية من نافذة الحكومة؟

إيطاليا تلغراف متابعة

أفرزت الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر 2026 عددا من النتائج التي طالت أسماء راكمت تجارب حكومية وحزبية طويلة، بعدما لم يتمكن وزراء حاليون وسابقون من الظفر بمقاعد برلمانية في الدوائر التي خاضوا فيها المنافسة، ويتعلق الأمر أساسا بكريم زيدان، ومحند العنصر، وعبد الكريم بنعتيق، الذين دخلوا الاستحقاق بخلفيات مختلفة، لكنهم انتهوا جميعا خارج مجلس النواب المقبل.

كريم زيدان، الوزير المنتدب المكلف بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، لم يتمكن من الفوز بمقعد برلماني عن دائرة اليوسفية، التي ترشح فيها باسم حزب التجمع الوطني للأحرار، علما أنه كان قد اختار هذه الدائرة بعد أن كان اسمه مطروحا في وقت سابق للترشح بدائرة طنجة – أصيلة، قبل أن يستقر اختياره في نهاية المطاف على اليوسفية لخوض السباق الانتخابي.

وكان انتقال زيدان، الذي سبق أن تولى مهمة منسق التجمع الوطني للأحرار بألمانيا، إلى اليوسفية، قد أبعده عن منافسة شرسة في دائرة طنجة – أصيلة، تسيدها حزب العدالة والتنمية بفارق كبير، تاركا المنافسة على 4 مقاعد بين العديد من الأحزاب الكبيرة، وفيها حصل عبد الواحد بولعيش عن مقعد باسم “الحمامة”، بعدما حل في المرتبة الخامسة من حيث عدد الأصوات.

وفي دائرة بولمان، انتهى السباق الانتخابي بالنسبة لمحند العنصر، البالغ من العمر 84 سنة، دون مقعد برلماني، ومعه يمكن أن يكون مساره السياسي قد انتهى أيضا، خصوصا في حال ما لم ينضم حزبه إلى الأغلبية القادمة، وخاض العنصر الاستحقاق وكيلا للائحة الحركة الشعبية، في دائرة ارتبط بها سياسيا وانتخابيا لسنوات، بعدما راكم تجربة طويلة داخل الحزب وفي المؤسسات المنتخبة والحكومية.

ويمتد المسار الحكومي للعنصر إلى بداية ثمانينيات القرن الماضي، إذ تقلد عددا من المناصب الوزارية، من بينها وزارة البريد والمواصلات، ووزارة الفلاحة والصيد البحري، قبل أن يتولى وزارة الداخلية في حكومة عبد الإله بن كيران الأولى، كما سبق له أن ترأس مجلس جهة فاس-مكناس، وظل لعقود أمينا عاما لحزب الحركة الشعبية، قبل أن تنتهي ولايته على رأس الحزب بانتخاب محمد أوزين سنة 2022.

أما دائرة الرباط – المحيط، فقد شهدت بدورها خروج اسم حكومي سابق من السباق، بعدما لم يتمكن عبد الكريم بنعتيق، وكيل لائحة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، من الحصول على مقعد من المقاعد المخصصة للدائرة، علما أنه خاض المنافسة في دائرة استقطبت عددا من الأسماء المعروفة، من بينها الوزير الحالي محمد المهدي بنسعيد عن الأصالة والمعاصرة، والوزير السابق مصطفى الخلفي عن العدالة والتنمية.

ويرتبط المسار الحكومي لبنعتيق بحكومة التناوب التي ترأسها عبد الرحمان اليوسفي، حيث تولى في بدايتها منصب كاتب دولة بوزارة الاقتصاد الاجتماعي والمقاولات الصغرى والمتوسطة، قبل أن يكلف بملف التجارة الخارجية، وعاد لاحقا إلى الحكومة من خلال منصب الوزير المنتدب المكلف بالمغاربة المقيمين بالخارج في حكومة سعد الدين العثماني الأولى.

ورغم أن أبواب مجلس النواب أغلقت في وجه هؤلاء المسؤولين الحكوميين، إلا أن ابتعادهم عن الساحة السياسية ليس أمرا “محسوما فيه”، فالتجمع الوطني للأحرار لا زال إلى الآن جزءا من الأغلبية، كما أن الحركة الشعبية والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية سيكونان مخاطبين من طرف حزب الأصالة والمعاصرة خلال مهمة تشكيل الأغلبية، علما أن المنسقة العامة لقيادته، فاطمة الزهراء المنصوري، مَحَت “الخطوط الحمراء” من أمام جميع الأحزاب.

المصدر: الصحيفة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...
Global site tag (gtag.js) - Google Analytics