تعقيدات تشكيل الحكومة بالمغرب.. لبكر: سيناريو الإبقاء على التحالف الثلاثي وارد و”البيجيدي” لا يجدر أن يُغلق الباب أمام “البام”

إيطاليا تلغراف متابعة

تواجه عملية تشكيل الحكومة المغربية المقبلة تعقيدات سياسية في ظل نتائج الانتخابات التشريعية الحالية وتباين مواقف قادة الأحزاب، حيث تبقى السيناريوهات المحتملة لتشكيل الحكومة غير واضحة المعالم، في ظل إعلان بعض الأحزاب عزمها الاصطفاف في المعارضة، ووجود خلافات بين أحزاب أخرى.

وأفرزت النتائج الحالية تصدر حزب الأصالة والمعاصرة بـ97 مقعدا، يليه التجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعدا، ثم حزب الاستقلال بـ65 مقعدا، فيما حصل حزب العدالة والتنمية على 54 مقعدا، بينما توزعت باقي المقاعد على أحزاب أخرى بأعداد متفاوتة، ويحتاج أي تحالف حكومي إلى 198 مقعدا على الأقل لضمان الأغلبية المطلقة في مجلس النواب.

وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي رشيد لبكر، إن “كل السيناريوهات الممكنة والعديد من الاحتمالات” تبقى مطروحة لتشكيل الحكومة المقبلة، لكنه اعتبر أن التكهن بمسار التحالفات يظل صعبا في ظل التصريحات التي صدرت عن بعض القادة السياسيين، والتي قال إنها “تُصعب مأمورية أي تحالف حزبي”.

وأضاف أستاذ القانون العام بكلية العلوم القانونية والسياسية بجامعة شعيب الدكالي بالجديدة في تصريح لـ”الصحيفة”، أن “السيناريو العادي هو الإبقاء على التحالف القائم لحد الساعة”، في إشارة إلى الأحزاب الثلاثة التي تمتلك، بحسبه، قوة عددية تخول لها الاستمرار في التحالف، وهي الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار، وحزب الاستقلال.

وأوضح لبكر بخصوص هذا التحالف الممكن، والذي سيمثل بمثابة استمرارية للحكومة السابقة، أنه “لا يميل ولا يرتاح لهذا الطرح”، معتبرا أن الانتخابات إذا لم تفرز حكومة جديدة و”بلون جديد”، فإن ذلك قد يفرغ العملية الانتخابية من جزء من دلالتها، وقد يصيب العمل السياسي، وفق تعبيره، “بنوع من الرتابة”.

وبخصوص السيناريو الثاني، قال لبكر إنه يتمثل في دخول أحزاب من المعارضة إلى الحكم، مشيرا بالخصوص إلى حزب العدالة والتنمية الذي “قام بعمل كبير في المعارضة”، وذلك من أجل اختبار قدرته على التدبير الحكومي، رغم تصريحات أمينه العام عبد الإله بنكيران بأنه لن يشارك في حكومة يقودها حزب الأصالة والمعاصرة.

وقال المحلل السياسي إنه لا يعتقد أن حزبا يدخل الانتخابات ويقدم برنامجا للناخبين ثم يقرر البقاء في المعارضة، “إلا إذا فرضت الظروف”، مضيفا أن حزب الأصالة والمعاصرة “فتح الباب أمامه”، ولذلك “لا يجدر بالعدالة والتنمية أن يغلق الباب”.

واعتبر لبكر أن هذين السيناريوهين هما “اللذان يبدوان منطقيين”، مشددا في الوقت نفسه على أنه “لا يمكن الدخول في مفاوضات بشروط مسبقة وأولوية وبسقف عال”، لأن ذلك من شأنه، بحسبه، أن يصعب عقد التحالفات.

وانتقد لبكر ما وصفه بعدم استفادة بنكيران من “درس البلوكاج”، داعيا إلى أن تكون المواقف “مبدئيا مفتوحة على كل الاحتمالات”، وأن يتم فتح باب النقاش وعدم الإعلان عن المواقف النهائية إلا بعد إجراء المشاورات، مضيفا في هذا السياق، بأن “الظروف تتغير”، وأن “الأصالة والمعاصرة بالأمس ليس هو حزب اليوم”، وأن هناك “العديد من القواسم المشتركة والتوافق على الأوراش الكبرى”، ولا يمكن، من وجهة نظره، رهنها بمواقف إيديولوجية صلبة.

وفي المقابل، قال لبكر إنه إذا اصطف حزب العدالة والتنمية في المعارضة، فستكون هناك “معارضة قوية وقوية جدا”، وستضع صعوبات كبيرة أمام الحكومة، بالنظر إلى تمرس الحزب في العمل المعارض، مذكرا بأنه خلال الولاية السابقة كان يتوفر على عدد قليل من الأعضاء، ومع ذلك “أنشطوا عمل المعارضة”، بحسب تعبيره.

وأضاف لبكر أن المعارضة في هذه الحالة ستكون قوية وقد تدخل البلاد في نوع من “البوليميك”، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى حكومة تركز على “الفعالية والنتائج”، خصوصا مع الاستحقاقات والملفات التي تنتظرها، ومن بينها ملف سبتة والمهاجرين، واستكمال الوحدة الترابية في الصحراء، وملف كأس العالم، إضافة إلى الطاقة.

وشدد لبكر على أن هذه الملفات “كلها مسائل هامة”، وأن جميع الأحزاب قدمت وعودا بشأنها، وبالتالي فإن كل حزب سيدخل الحكومة، بحسبه، سيكون مطالبا بتنفيذ ما وعد به المواطنين، داعيا إلى عدم الاصطفاف مباشرة في المعارضة لمجرد أن حزبا معينا سيقود الحكومة.

وختم لبكر بالتأكيد على ضرورة انتظار المجلس الوطني الذي سيعقده حزب العدالة والتنمية لاتخاذ قرار بشأن المشاركة في الحكومة أو الاصطفاف في المعارضة، معتبرا أن التصريحات الصادرة حتى الآن، وخاصة تصريحات بنكيران، “تبقى مجرد تصريحات” في انتظار ما ستسفر عنه مخرجات المجلس الوطني.

المصدر: الصحيفة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...
Global site tag (gtag.js) - Google Analytics