“الإيليزي” يقترح الأسبوع الثالث من يناير موعدا لزيارة الملك محمد السادس لباريس.. وتقارير فرنسية: المعاهدة الثنائية بلغت مراحلها الأخيرة

إيطاليا تلغراف متابعة

كشفت تقارير فرنسية عن معطى جديدا بشأن الزيارة المرتقبة للملك محمد السادس إلى فرنسا، مشيرة إلى أن “الإليزي” اقترح على الديوان الملكي المغربي الأسبوع الثالث من شهر يناير 2027 موعدا للزيارة، التي يُنتظر أن تشكل محطة بارزة في مسار العلاقات بين الرباط وباريس، في ظل التحضيرات الجارية لإبرام معاهدة ثنائية جديدة بين البلدين.

وأوضحت صحيفة La Tribune Dimanche الفرنسية أن الموعد المقترح لم يحسم بشكل نهائي حتى الآن، وأن تحديد التاريخ الدقيق للزيارة يفترض أن يجري خلال الأسابيع المقبلة، ما يعني أن الأسبوع الثالث من يناير يمثل، في هذه المرحلة، مقترحا من الجانب الفرنسي وليس موعدا رسميا ونهائيا معلنا من الطرفين.

وبحسب المعطيات التي أوردتها الصحيفة، فإن أحد أبرز الملفات التي ستطبع هذه الزيارة يتمثل في التوقيع المرتقب على معاهدة ثنائية بين فرنسا والمغرب، وهو مشروع تصفه بأنه سيكون، في حال إبرامه بصيغته الحالية، أول معاهدة من هذا النوع توقعها فرنسا مع دولة غير أوروبية، في سابقة تعكس طبيعة الإطار الذي يجري العمل على بلورته للعلاقات بين الرباط وباريس.

وأضاف المصدر ذاته أن مشروع المعاهدة أصبح “شبه مكتمل”، بعدما واصلت اللجان المكلفة بإعداده اجتماعاتها خلال الفترة الماضية، حيث عقدت آخر جلسة عمل لها في 21 شتنبر الجاري، وهو ما يشير، وفق المعطيات التي نشرتها الصحيفة الفرنسية، إلى أن المفاوضات دخلت مرحلة متقدمة تمهيدا لوضع اللمسات الأخيرة على الوثيقة المرتقبة.

وفي هذا السياق، استحضرت نموذج “معاهدة كيرينال” التي تجمع فرنسا وإيطاليا، باعتبارها إطارا ثنائيا يروم تنظيم وتعميق التعاون بين البلدين في مجالات متعددة، معتبرة أن المعاهدة التي يجري إعدادها بين باريس والرباط يمكن أن تشكل، بصيغتها المرتقبة، سابقة في العلاقات الفرنسية مع دولة من خارج الاتحاد الأوروبي والقارة الأوروبية.

وكانت مصادر فرنسية قد تحدثت، في بداية شهر شتنبر الجاري، عن تأجيل زيارة الملك محمد السادس إلى فرنسا، التي كانت مرتقبة خلال خريف السنة الحالية، في تطور مدد انتظار واحدة من أبرز المحطات المنتظرة في مسار التقارب المغربي الفرنسي، بعدما كان الجانبان يتجهان إلى جعلها تتويجا للدينامية الجديدة التي أعادت العلاقات الثنائية إلى مسارها الطبيعي بعد سنوات من التوتر.

وفي السياق ذاته، أفاد موقع “أفريك إنتلجنس” حينها بأن الزيارة أُرجئت إلى بداية سنة 2027، بعدما كانت مقررة خلال خريف 2026، غير أن الموعد الجديد الذي تحدث عنه المصدر لم يكن يبدو محسوبا بشكل نهائي، بالنظر إلى اقتراب الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة في ربيع السنة نفسها، وهو ما أبقى موعد الزيارة، في تلك المرحلة، مفتوحا على مزيد من المشاورات.

وكانت الزيارة الملكية تُطرح منذ فترة طويلة باعتبارها محطة منتظرة لتجسيد التحول الذي طرأ على العلاقات بين الرباط وباريس، إذ كانت المشاورات، خلال شهر أبريل الماضي، تتجه وفق المعطيات المتداولة آنذاك، إلى تنظيم زيارة الدولة بعد إجراء الانتخابات التشريعية المغربية وافتتاح الدورة البرلمانية الجديدة، قبل أن يتضح لاحقا أن الإعداد للاستحقاق المرتقب يحتاج إلى وقت أطول مما كان متوقعا.

وتشير المعطيات التي أوردتها مصادر فرنسية إلى أن أحد الأسباب الأساسية وراء تأجيل الزيارة يرتبط بالوقت الذي تستغرقه صياغة المعاهدة الجديدة التي يراد لها أن تؤطر مرحلة مختلفة في العلاقات المغربية الفرنسية، إذ لا يتعلق الأمر، بحسب هذه المعطيات، باتفاق ثنائي محدود في نطاق معين، وإنما بإطار سياسي واستراتيجي أوسع يفترض أن يحدد طبيعة التعاون بين البلدين خلال السنوات المقبلة، الأمر الذي يجعل صياغته ومرتكزاته وتفاصيله بحاجة إلى نقاش دقيق قبل الوصول إلى صيغته النهائية.

ويعود أصل الدعوة إلى أكتوبر 2024، عندما وجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دعوة رسمية إلى الملك محمد السادس خلال زيارة الدولة التي قام بها إلى المغرب، في مرحلة كانت العلاقات الثنائية قد بدأت خلالها بالفعل الانتقال إلى مسار جديد، بعد سنوات من التوتر السياسي والدبلوماسي بين الرباط وباريس.

وكانت فرنسا قد خطت، في صيف 2024، خطوة أساسية في هذا المسار عندما أعلنت دعمها الرسمي للموقف المغربي بشأن قضية الصحراء، معتبرة أن مبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب تشكل الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية للتوصل إلى حل سياسي للنزاع، وهو الموقف الذي شكل نقطة تحول أساسية في العلاقات بين البلدين، ومنح دفعة قوية لمسار التقارب المغربي الفرنسي، قبل أن يتوج ذلك لاحقا بزيارة إيمانويل ماكرون إلى الرباط ولقائه بالملك محمد السادس.

ومنذ ذلك الحين، اتجهت العلاقات المغربية الفرنسية إلى تكثيف الاتصالات السياسية والاقتصادية والدبلوماسية، بعدما كانت قد اتسمت خلال سنوات سابقة بحالة من الفتور والتوتر، إذ انتقل البلدان تدريجيا إلى مرحلة جديدة تقوم على توسيع مجالات التعاون واستعادة انتظام قنوات التواصل بين مختلف المؤسسات.

وفي هذا الإطار، كان وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة قد أكد استمرار الاتصالات بين الملك محمد السادس والرئيس إيمانويل ماكرون، مشيرا إلى عقد أكثر من 40 اجتماعا وزاريا بين البلدين منذ استئناف الدينامية الجديدة للعلاقات الثنائية، في مؤشر على حجم الاتصالات التي رافقت مرحلة إعادة بناء الشراكة المغربية الفرنسية.

المصدر: الصحيفة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...
Global site tag (gtag.js) - Google Analytics