بعد تعيينها من طرف الملك.. المنصوري أول امرأة عربية تصل إلى رئاسة الحكومة كزعيمة لحزب تصدّر الانتخابات

إيطاليا تلغراف متابعة

دخل المغرب، اليوم الثلاثاء، محطة غير مسبوقة في تاريخه السياسي، بعدما عيّن الملك محمد السادس فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة الجديدة، وكلفها بتشكيلها، لتصبح بذلك أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المملكة، في أعقاب تصدر حزب الأصالة والمعاصرة للانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر الجاري.

ولا يقف البعد التاريخي لتعيين المنصوري عند حدود المغرب، إذ يجعل منها أول امرأة في العالم العربي تصل إلى رئاسة الحكومة وهي في قيادة حزب تصدر الانتخابات التشريعية، في حالة لا توجد لها سابقة مماثلة في التجارب السياسية للدول العربية، ذلك أن التجربتين النسائيتين الوحيدتين السابقتين في رئاسة الحكومات عربيا سُجلتا في تونس، وجاءتا عن طريق التعيين، دون ارتباط بقيادة حزب سياسي فائز أو متصدر للانتخابات.

وجاء تعيين المنصوري بعدما أنهى حزب الأصالة والمعاصرة الانتخابات التشريعية في المرتبة الأولى، بحصوله على 97 مقعدا من أصل 395 مقعدا في مجلس النواب، متقدما على باقي الأحزاب، وهي النتيجة التي وضعت الحزب في صدارة المشهد السياسي، وإن كانت لا تمنحه الأغلبية المطلقة، ما يجعل تشكيل الحكومة الجديدة مرتبطا ببناء أغلبية برلمانية عبر التحالف مع قوى سياسية أخرى.

وتختلف حالة المنصوري، عن أول تجربة نسائية لرئاسة حكومة في العالم العربي، التي سجلتها تونس سنة 2021 مع نجلاء بودن رمضان، إذ إن الأخيرة لم تصل إلى قصر الحكومة بالقصبة على رأس حزب سياسي أو إثر فوز انتخابي، وإنما كلفها الرئيس قيس سعيّد بتشكيل الحكومة يوم 29 شتنبر 2021، في سياق التدابير الاستثنائية التي كانت تعيشها تونس آنذاك، لتصبح أول امرأة تتولى رئاسة حكومة عربية.

وكانت بودن، قبل تعيينها، شخصية أكاديمية وإدارية غير قادمة من قيادة حزبية منتخبة، إذ اشتغلت أستاذة جامعية وتولت مسؤوليات بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، قبل أن ينتقل بها قرار رئاسي مباشرة إلى رئاسة الحكومة، في ظرف كانت فيه المؤسسة التشريعية معلقة ضمن الإجراءات الاستثنائية التي أعلنها الرئيس التونسي، وبالتالي لا تمثل تجربتها حالة وصول زعيمة حزب سياسي إلى رئاسة الحكومة استنادا إلى نتيجة انتخابية.

والأمر نفسه ينطبق على سارة الزعفراني الزنزري، التي تترأس الحكومة التونسية حاليا، إذ عيّنها الرئيس قيس سعيّد في 20 مارس 2025 خلفا لكمال المدوري، بعدما كانت تتولى حقيبة التجهيز والإسكان، دون أن تكون زعيمة لحزب سياسي تصدر انتخابات تشريعية، أو أن يكون وصولها إلى رئاسة الحكومة نتيجة استحقاق انتخابي قادته باسم حزب معين.

وبناء على هذا المعطى، فإن المنصوري أول امرأة تترأس الحكومة انطلاقا من موقع قيادة حزب سياسي تصدر انتخابات تشريعية تعددية، ثم جاء تعيينها من طرف الملك محمد السادس رئيسة للحكومة في أعقاب تلك النتائج، وهو ما يجمع للمرة الأولى عربيا بين القيادة الحزبية النسائية وصدارة صناديق الاقتراع والوصول إلى رئاسة السلطة التنفيذية.

ولم يكن وصول المنصوري إلى هذه المحطة منفصلا عن مسار سياسي بدأ قبل نحو عقدين، إذ انخرطت في الحياة السياسية مع تأسيس حزب الأصالة والمعاصرة سنة 2008، بعدما بدأت حياتها المهنية في مجال المحاماة، إثر دراسة القانون، لتصبح خلال سنوات قليلة واحدة من أبرز الوجوه النسائية الصاعدة داخل الحزب وفي المشهد السياسي المغربي.

وكانت سنة 2009 أول محطة سياسية كبرى في مسار المنصوري، حين انتُخبت وهي في الثالثة والثلاثين من عمرها رئيسة للمجلس الجماعي لمراكش، لتصبح أول امرأة تتولى عمودية المدينة الحمراء وثاني امرأة تصل إلى عمودية مدينة في المغرب، وظلت في المنصب إلى غاية سنة 2015، في تجربة نقلت اسمها من المجال السياسي المحلي إلى الواجهة الوطنية.

وانتقلت المنصوري بعد ذلك إلى التجربة البرلمانية، ممثلة لدائرة المدينة – سيدي يوسف بن علي بمراكش، وراكمت ولايتين داخل مجلس النواب، بين 2011 و2021، قبل أن تعود بعد انتخابات 8 شتنبر 2021 إلى رئاسة مجلس جماعة مراكش، إثر تصدر حزبها نتائج الانتخابات الجماعية بالمدينة، لتستعيد المنصب الذي كانت قد شغلته قبل سنوات.

وفي أكتوبر من السنة نفسها، دخلت المنصوري الحكومة بعد تعيينها من طرف الملك محمد السادس وزيرة لإعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة ضمن حكومة عزيز أخنوش، لتجمع بذلك بين المسؤولية الحكومية وتدبير واحدة من أكبر المدن المغربية، إلى جانب حضورها المتزايد داخل هياكل حزب الأصالة والمعاصرة.

أما المحطة التي كرست موقعها في قيادة “البام”، فجاءت خلال المؤتمر الوطني الخامس للحزب في فبراير 2024، حين انتقل الأصالة والمعاصرة إلى صيغة القيادة الجماعية، واختيرت المنصوري منسقة وطنية لهذه القيادة إلى جانب محمد مهدي بنسعيد وصلاح الدين أبو الغالي، بعدما كانت قد تولت قبل ذلك رئاسة المجلس الوطني للحزب، لتصبح منذ ذلك الحين الوجه الأبرز في قيادته السياسية.

ومن موقعها على رأس القيادة الجماعية، دخلت المنصوري وحزبها استحقاقات 2026 بطموح معلن للوصول إلى المرتبة الأولى، وهو هدف كانت قد تحدثت عنه منذ منتصف الولاية الحكومية السابقة، قبل أن تترجمه نتائج اقتراع 23 شتنبر إلى واقع انتخابي، بعدما رفع الأصالة والمعاصرة رصيده إلى 97 مقعدا وتصدر مجلس النواب، فاتحا بذلك الطريق أمام اختيار شخصية من صفوفه لرئاسة الحكومة.

وبتعيينها من طرف الملك محمد السادس وتكليفها بتشكيل الحكومة الجديدة، تكون فاطمة الزهراء المنصوري قد قطعت مسارا امتد من المحاماة إلى عمودية مراكش، ومن البرلمان إلى الوزارة ثم قيادة حزب الأصالة والمعاصرة، قبل أن تصل إلى رئاسة الحكومة.

المصدر: الصحيفة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...
Global site tag (gtag.js) - Google Analytics