نبيل التويول – إيطاليا تلغراف
فاس العاصمة الرّوحية للمملكة المغربية – أصدر مناضلون ومناضلات اتحاديون بمدينة فاس بيانا إلى الرأي العام الاتحادي والوطني ، دعوا فيه إلى عقد مؤتمر وطني استثنائي بصورة عاجلة، موجهين انتقادات مباشرة إلى طريقة تدبير القيادة الحالية للحزب، و معتبرين أن نتائج الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر 2026 تستوجب، مراجعة تنظيمية وسياسية عميقة.
وجاء البيان، الصادر الذي توصلت إيطاليا تلغراف بنسخة منه، عقب اجتماع عقده اتحاديون واتحاديات أمس فاتح أكتوبر، في سياق نقاش داخلي متصاعد أعقب النتائج الانتخابية، وبعد يوم واحد من إطلاق ست اتحاديات الحركة التصحيحية للاتحاديات و الاتحاديين من خلال بيان الغضب الاتحادي، الذي دعا بدوره إلى فتح ورش لإعادة بناء الاتحاد الاشتراكي وعلاقته بفكرته التاريخية ومحيطه المجتمعي.
واعتبر أصحاب بيان فاس أن التمديد لولاية رابعة للكاتب الأول إدريس لشكر، تم بطريقة غير ديمقراطية، شكل، مؤشرا مبكرا على المسار الذي انتهى إليه الحزب انتخابيا، منتقدين في الوقت ذاته ما وصفوه بالتدبير الانفرادي لمرحلة الإعداد للاستحقاقات الانتخابية، وما رافقها، من اختيارات تنظيمية وترتيبات للوائح الانتخابية.
كما حمل البيان المسؤولية للقيادة الحالية عن النتائج الهزيلة والتراجع في ترتيب الحزب وعدد الأصوات، معتبرين أن ذلك يستدعي، تقديم نقد ذاتي واعتذار والدعوة بصورة مستعجلة إلى مؤتمر وطني استثنائي بهدف إنقاذ ما يمكن إنقاذه.
ويطالب البيان بأن يكون المؤتمر المرتقب، وفق صيغة وصفها بالاستثنائية، مناسبة لفتح أبواب الحزب أمام كل الطاقات والكفاءات والموارد الاتحادية التي غادرت التنظيم، سواء قسرا أو بإرادتها، لأسباب سياسية أو تنظيمية.
و شدّدت اتحاديات و اتحاديو فاس على أن ” النتائج الانتخابية الأخيرة أسقطت كل شرعية عن القيادة الحالية، ويعلنون أن ما يصدر عنها لا يلزم. كما يدعون الاتحاديين والاتحاديات في مختلف أنحاء البلاد إلى التعبير عن غضبهم بكل الصيغ والأشكال الممكنة، محذرين من استمرار الوضع الحالي وما قد يترتب عنه من مزيد من التراجع.
ويضع هذا الموقف مدينة فاس في قلب النقاش الاتحادي الذي اتسع نطاقه منذ إعلان نتائج انتخابات 23 شتنبر، بعدما تحولت النتيجة البرلمانية للحزب، البالغة 26 مقعدا، إلى محور نقاش حول القيادة والتنظيم والخط السياسي والوظيفة التاريخية للاتحاد الاشتراكي.
وتزامن هذا الاجتماع التنظيمي مع مسار سياسي آخر لا يقل حساسية بالنسبة إلى حزب الوردة، إذ استقبلت رئيسة الحكومة المكلفة بتشكيل الأغلبية، فاطمة الزهراء المنصوري، مساء 30 شتنبر، إدريس لشكر مرفوقا برئيس المجلس الوطني مصطفى عجاب، في إطار المشاورات المتعلقة بتشكيل الحكومة المقبلة. وقال لشكر عقب اللقاء إن مضمون المشاورات سيظل في إطار ” الأمانات ” إلى حين استكمال رئيسة الحكومة المكلفة جولتها مع مختلف الأحزاب.
وبعد اجتماعه في اليوم نفسه، فوض المكتب السياسي لشكر وعجاب مواصلة المفاوضات مع المنصوري، مع إبقاء اجتماعه مفتوحا لمواكبة تطورات الحوار. وفي الوقت ذاته، أكد الحزب أن الحكومة ليست ” غاية في ذاتها “، وأن أي برنامج حكومي ذي حد أدنى، يحتاج إلى تحالف تتقاسم مكوناته مرجعيات وقناعات فكرية وسياسية مشتركة.
ويكشف تزامن هذه التطورات عن مسارين متوازيين داخل الاتحاد الاشتراكي: مسار سياسي خارجي يتصل بموقع الحزب في الخريطة الحكومية المقبلة وبالمفاوضات الجارية بشأن تشكيل الأغلبية، ومسار تنظيمي داخلي يتسع نطاقه حول نتائج الانتخابات ومسؤولية القيادة ومستقبل المؤسسة الحزبية.
وبينما يضع المكتب السياسي مسؤولية تقييم النتائج في إطار جماعي يشمل مختلف مستويات التنظيم، تذهب بيانات صادرة عن مبادرات اتحادية تصحيحية، من بينها بيان فاس وبيان الغضب الاتحادي، إلى تحميل مسؤولية هذا الإخفاق مباشرة إلى القيادة الحالية والمطالبة بإعادة بناء قواعد العمل الحزبي. ويظل التباين بين المقاربتين، في هذه المرحلة، أحد أبرز مؤشرات النقاش الذي دخل إليه حزب الاتحاد الاشتراكي بعد انتخابات 23 شتنبر.





