يواجه أحد المقاعد الـ19 التي حصل عليها حزب التقدم والاشتراكية في انتخابات 23 شتنبر سؤالا قانونيا يتعلق بوضعية إحدى مرشحات لائحته الجهوية بجهة الرباط-سلا-القنيطرة، وما إذا كان من شأنها، في حال ثبوت مخالفة شروط الترشيح، أن تمتد آثارها إلى المقعد الذي فازت به وكيلة اللائحة سميرة منصف.
ويتعلق الأمر بالمحامية أمينة زنيبر، التي سبق أن تحملت مسؤولية تنظيمية داخل التجمع الوطني للأحرار، قبل انتقالها إلى حزب التقدم والاشتراكية، حيث أصبحت كاتبة أولى لفرعه المحلي بالخميسات وعضوة في لجنته المركزية.
وبحسب معطيات حصلت عليها “الصحيفة”، يثار إشكال بشأن ما إذا كانت المعنية قد أنهت قانونيا انتماءها إلى حزبها السابق قبل ترشحها ضمن لائحة “الكتاب”، ولا يتعلق الأمر بمقعد لزنيبر، التي لم تفز في الاقتراع، وإنما بالأثر الذي قد يترتب على اللائحة والمقعد الذي حصلت عليه وكيلتها إذا ثبتت المخالفة.
ويجد هذا التساؤل أساسه في القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسية، الذي يمنع الانتماء إلى أكثر من حزب في الوقت نفسه، وفي المادة 24 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، التي لا تجيز قبول لوائح ترشيح تضم أشخاصا ينتمون إلى أكثر من حزب سياسي.
وسبق للمحكمة الدستورية أن اعتبرت أن الترشح بتزكية حزب جديد دون الانسحاب مسبقا من الحزب الأول يدخل في حكم الانخراط المتزامن في حزبين، ما يجعل الإشكال في حالة زنيبر مرتبطا أساسا بوضعيتها الحزبية عند إيداع الترشيح، وليس بمجرد انتقالها سابقا من حزب إلى آخر.
وتكتسب المسألة أهمية خاصة بالنظر إلى سابقة قضائية تعود إلى انتخابات 2021 بدائرة خنيفرة، حين ثبت للمحكمة الدستورية أن المرشح المرتب ثانيا في إحدى اللوائح لم يتوصل حزبه السابق باستقالته إلا في 20 غشت، بينما أودعت اللائحة في 19 غشت، واعتبرت المحكمة أنه كان، وقت إيداع الترشيح، لا يزال في حكم المنخرط في حزبين، وأن وجوده جعل اللائحة مخالفة للمادة 24، لترتب على ذلك إلغاء انتخاب وكيلها الفائز بالمقعد والأمر بتنظيم انتخابات جزئية بشأنه.
وتقرب هذه السابقة حالة خنيفرة من السؤال المطروح بشأن لائحة التقدم والاشتراكية، لأن المخالفة آنذاك لم تتعلق بصاحب المقعد نفسه، وإنما بمرشح آخر غير فائز في لائحته، غير أن ذلك لا يعني أن مقعد سميرة منصف أصبح مهددا بالإلغاء بصورة آلية، إذ يتوقف إسقاط هذه السابقة على الحالة الحالية أولا على إثبات أن زنيبر ظلت قانونيا منتمية إلى التجمع الوطني للأحرار عند إيداع ترشيحها باسم التقدم والاشتراكية.
وهنا تصبح الوثائق والتواريخ جوهر الملف: تاريخ إيداع لائحة التقدم والاشتراكية، وتاريخ استقالة زنيبر من التجمع الوطني للأحرار إن كانت قد قدمتها، ثم تاريخ توصل الحزب بها.
وتظهر اجتهادات المحكمة الدستورية أن مجرد الانتماء السابق إلى حزب آخر لا يكفي لإثبات ازدواج الانتماء، إذ سبق لها رفض مآخذ مماثلة عندما ثبت أن الاستقالة من الحزب الأول تمت قبل إيداع الترشيح، ما يجعل إثبات الوضعية الحزبية في التاريخ المحدد هو العنصر الفاصل بين الحالتين.
وفي حال تحولت هذه المعطيات إلى طعن انتخابي، سيكون على المحكمة الدستورية التحقق أولا من وضعية زنيبر لحظة إيداع اللائحة، قبل ترتيب أي أثر محتمل على نتيجتها، وبينما توفر سابقة خنيفرة أساسا قانونيا جديا لامتداد مخالفة مرشح غير فائز إلى المقعد الذي حصلت عليه اللائحة، يظل مصير مقعد سميرة منصف مرتبطا بثبوت الواقعة الأصلية نفسها، أي ما إذا كانت زنيبر قد أنهت قانونيا انتماءها إلى التجمع الوطني للأحرار قبل ترشحها باسم حزب التقدم والاشتراكية أم لا.
المصدر: الصحيفة





