دخل حزب التقدم والاشتراكية مرحلة حاسمة في تحديد موقعه داخل المشهد السياسي المقبل، بعدما أكد أمينه العام نبيل بنعبد الله أن خيار التموقع في المعارضة أصبح مطروحا بجدية، في مقابل استمرار النقاش بشأن إمكانية المشاركة في الحكومة المرتقبة.
وأوضح بنعبد الله، خلال اجتماع اللجنة المركزية للحزب صباح اليوم الثلاثاء، أن المعارضة يمكن أن تشكل خيارا وجيها وقابلا للنقاش، في وقت تبدو فيه المشاركة الحكومية أكثر تعقيدا بالنسبة إلى الحزب، بالنظر إلى ما تفرضه من مسؤوليات سياسية ومن ضرورة تحديد طبيعة الشراكة والبرنامج الذي ستقوم عليه المرحلة المقبلة.
ويرتبط هذا النقاش، وفق الأمين العام للتقدم والاشتراكية، بمجموعة من الأسئلة التي تهم الدور الذي يمكن أن يضطلع به الحزب في الاستجابة لانتظارات المواطنين، إلى جانب طبيعة الأطراف التي سيعمل إلى جانبها والبرنامج الذي ستلتزم به الحكومة الجديدة، وهي قضايا قال إن الحزب أثارها بقوة خلال المشاورات السياسية الجارية.
وفي هذا السياق، سجل بنعبد الله وجود تجاوب كبير مع التصورات التي يحملها حزبه خلال اللقاءات التي جمعته برئيسة الحكومة المعينة فاطمة الزهراء المنصوري، مشيرا إلى أن النقاش لم يقتصر على توزيع المواقع أو تحديد ملامح التحالفات، وإنما شمل أيضاً عدداً من الأولويات التي يرى الحزب أنها أساسية لاستعادة الثقة والمصداقية في العمل الحكومي.
وكان اللقاء الثنائي الذي جمع بنعبد الله بالمنصوري، أمس الاثنين، قد امتد لأكثر من ساعتين، في مؤشر على حجم الملفات التي كانت مطروحة للنقاش وعلى أهمية موقع التقدم والاشتراكية في المشاورات الرامية إلى بناء الأغلبية الحكومية المقبلة، خصوصا في ظل عدم حسم الحزب إلى حدود الآن موقعه النهائي بين المشاركة والمعارضة.
وتشير المعطيات المرتبطة بالمشاورات إلى أن النقاش بين الطرفين تناول عددا من القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والبرنامجية، إلى جانب إمكانيات مشاركة التقدم والاشتراكية في الحكومة، بينما يواصل الحزب من جهته إخضاع نتائج الاتصالات السياسية للنقاش داخل مؤسساته قبل بلورة موقف نهائي بشأن المرحلة المقبلة.
وكانت مصادر حزبية قد كشفت أن التفاوض بين المنصوري وبنعبد الله بلغ أشواطا متقدمة، وصلت حد النقاش بخصوص حصة الحزب من الحقائب الوزارية والقطاعات التي يمكن أن تذهب إليه، وكذا الأسماء المرشحة للاستوزار.
المصدر: الصحيفة





