شهادة مسؤُولَين أمنيين بارِزَيْن أمام القضاء الإسباني حول أحداث سبتة: 37 عنصرا فقط كانوا موجودين وقت الأزمة والمغرب حرَّك 6 قطع عسكرية نحو سواحل المدينة

إيطاليا تلغراف متابعة

كشفت شهادتان أدلى بهما مسؤولان بارزان في الأجهزة الأمنية الإسبانية أمام المحكمة الوطنية بمدريد، عن معطيات جديدة تتعلق بأحداث الدخول الجماعي لآلاف المهاجرين إلى مدينة سبتة، يوم 30 يوليوز الماضي، شملت رصد تحركات سفن عسكرية مغربية قبالة المدينة خلال الليلة السابقة، إلى جانب خلافات حادة بين الشرطة الوطنية والحرس المدني الإسبانيين بشأن كيفية التعامل مع تدفق المهاجرين عبر الحدود البرية والبحرية.

ومثل، أمس الاثنين، كل من الكولونيل ميغيل لوبو، رئيس العمليات بالحرس المدني في سبتة، ولورينزو خوان فاخيس كورتيس، المفتش الرئيسي ورئيس اللواء الإقليمي للأمن العام بالشرطة الوطنية، أمام القاضية ماريا تاردون، المكلفة بالتحقيق في ملابسات هذه الأحداث، حيث قدما روايتين كشفتا عن ارتباك في تدبير الأزمة الحدودية، ونقص كبير في العناصر الأمنية، وغياب تعليمات مسبقة لتعزيز المراقبة رغم حجم التدفقات التي شهدتها المدينة.

6 سفن مغربية قبالة سبتة ليلة الاقتحام

ووفق التفاصيل التي أوردتها وسائل إعلام الإسبانية، نقلا عن مصادر مطلعة على مجريات الاستماع القضائي، أكد المقدم ميغيل لوبو أنه رصد، خلال الليلة السابقة لأحداث 30 يوليوز، وجود ست سفن مغربية بالقرب من حدود المياه الإقليمية، موضحا أن الأمر يتعلق بزورقين اعتراضيين وسفينتي دورية وقاربين صغيرين.

وأوضح المسؤول في الحرس المدني أنه أبلغ مندوب الحكومة الإسبانية في سبتة بهذه التحركات البحرية، معتبرا في حينه أن وجود السفن المغربية في المنطقة قد يكون مرتبطا بالاستعداد لمنع عمليات الدخول الجماعي التي وقعت بالفعل صباح اليوم الموالي، دون أن يقدم معطيات تؤكد طبيعة المهمة التي كانت تنفذها تلك القطع البحرية.

من جانبه، أكد المفتش الرئيسي لورينزو خوان فاخيس كورتيس وجود سفن تابعة لما وصفها بـ”البحرية المغربية” في المنطقة نفسها، لكنه أقر بعدم قدرته على تحديد المسافة التي كانت تفصلها عن الساحل، مشيرا أيضا إلى وجود فرقاطة إسبانية في المياه المقابلة لسبتة.

خلاف حاد بشأن إغلاق السياج الحدودي

وأظهرت الشهادتان أن الساعات الأولى من أحداث 30 يوليوز شهدت مواجهة مباشرة بين المسؤولين الأمنيين الإسبانيين بشأن قرار إغلاق السياج الحدودي، بعدما بدأت أعداد كبيرة من المغاربة تتجمع عند المعبر البري، بالتزامن مع اندفاع حشود أخرى نحو البحر في محاولة للوصول إلى المدينة.

وبحسب المعطيات المقدمة أمام القضاء، رفض الكولونيل لوبو، المسؤول عن عمليات الحرس المدني، إغلاق المنفذ الحدودي، مبررا موقفه بالخوف من وقوع وفيات نتيجة التدافع والضغط البشري المتزايد عند السياج، في وقت كان فيه المئات يحاولون الوصول إلى سبتة عبر البحر.

في المقابل، دافع المسؤول الأمني الرفيع في جهاز الشرطة الوطنية عن ضرورة إغلاق المعبر البري لوقف ما وصفه بـ”السيل البشري” المتدفق نحو المدينة، موضحا أنه اتصل بالمسؤول عن شرطة الحدود، الذي أصدر إليه تعليمات بإغلاق المنفذ، بينما نقل قائد الحرس المدني موقفه الرافض إلى رئيس ديوان مندوب الحكومة الإسبانية.

وأفاد خوان كورتيس بأن عناصره أغلقت السياج الحدودي بالفعل لعدة دقائق، قبل أن يتدخل قائد الحرس المدني و”يجبرها” على إعادة فتحه، واصفا حالة المقدم خلال المواجهة بأنه كان “فاقدا لأعصابه”، في حين تلقى المفتش من قيادته العليا توجيها بالتصرف وفق ما يراه مناسبا.

الرصاص المطاطي يفجر مواجهة ثانية

ولم تتوقف الخلافات بين الجهازين عند قرار فتح الحدود أو إغلاقها، إذ كشفت الشهادات عن مواجهة أخرى اندلعت بعدما سمع الكولونيل لوبو صوت إطلاق رصاصتين مطاطيتين من طرف عناصر وحدة التدخل التابعة للشرطة الوطنية الإسبانية.

ودخل المسؤول في الحرس المدني في نقاش مع قائد عناصر التدخل، الذي أوضح أن وحدته تلقت تعليمات بتوجيه الحشود نحو المنطقة الصناعية بتاراخال، في محاولة للتحكم في حركة الأشخاص الذين تمكنوا من تجاوز الحدود.

غير أن المفتش الرئيسي للشرطة الوطنية قدم قراءة مختلفة لتصرفات الحرس المدني خلال تلك اللحظات، معتبرا أن عناصره بدت وكأنها توجه المهاجرين نحو داخل مدينة سبتة، وهو ما يعكس حجم التباين بين الجهازين في التعامل مع الوضع الميداني.

آلاف الوافدين في مواجهة عشرات الأمنيين

واتفق المسؤولان، رغم الخلافات التي كشفت عنها شهادتاهما، على أن الموارد البشرية المتاحة خلال الأحداث كانت غير كافية للتعامل مع حجم التدفقات، إذ أكد كورتيس أنه كان يتوفر على ما بين 20 و25 عنصرا فقط، وهو عدد اعتبر أنه لا يسمح بتنفيذ تدخل فعال أمام الأعداد الكبيرة من الوافدين.

أما الكولونيل لوبو، فأوضح أنه كان يقود ما بين 10 و12 عنصرا من الحرس المدني في المنطقة الحدودية، ما يعني أن مجموع العناصر التابعة للجهازين في المواقع المعنية لم يكن يتجاوز، وفق هذه الشهادات، 37 عنصرا في الحد الأقصى.

واعتبر المسؤولان أن وقف تدفق المهاجرين بتلك الإمكانات كان أمرا “مستحيلا”، خصوصا أن تقديرات أعداد الأشخاص الذين كانوا يدخلون إلى سبتة تراوحت بين 2500 و5000 شخص في الساعة، وهو ما يفسر، بحسب روايتيهما، عجز الوحدات الموجودة في الميدان عن فرض السيطرة على الحدود.

غياب التحذيرات بالتزامن مع عيد العرش

ومن أبرز المعطيات التي تضمنتها شهادة رئيس عمليات الحرس المدني تأكيده أنه لم يتلق أي تحذير مسبق بشأن وجود دعوات إلى تنفيذ عملية دخول جماعي إلى سبتة، مستغلة تزامن الأحداث مع عطلة عيد العرش في المغرب.

وشدد المقدم ميغيل لوبو على أنه لم يتم إبلاغه “قط” بوجود تعبئة واسعة النطاق للعبور نحو المدينة، كما لم تصدر إليه أي تعليمات تقضي بتعزيز الموارد البشرية أو رفع مستوى الاستعداد الأمني خلال الأيام السابقة.

وأوضح أن الاجتماعات التي عقدتها الجهات الأمنية قبل وقوع الأحداث تناولت أساسا كيفية التعامل مع الأشخاص الذين يتمكنون من دخول سبتة، دون أن تشمل مناقشات عملياتية بشأن التدابير الضرورية لمنع عمليات الدخول الجماعي أو التصدي لها قبل وقوعها.

المصدر: الصحيفة


شاهد أيضا

شاهد أيضا