وهبي يتوعد بعزل الموظفين المتغيبين عن المحاكم ويكشف أن تغذية الموضوعين رهن الحراسة النظرية تكلف وزارة العدل 70 مليون درهم
توعد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، بعزل الموظفين الذين يثبت تغيبهم عن العمل دون مبرر، كاشفا عن اختلالات في مراقبة الحضور داخل بعض المحاكم، وعن واقعة موظفة تقيم بالخارج مع استمرار تسجيل حضورها، ومؤكدا أن الوزارة شددت عمليات التفتيش ووسعت مجالاتها.
وقال وهبي، خلال تقديم مشروع الميزانية الفرعية لوزارته أمام لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب، اليوم الأربعاء، إنه اتخذ موقفاً يقضي بعزل كل من تضبطه لجان التفتيش متغيبا خلال أوقات العمل دون مبرر، مستثنيا الحالات التي تتوفر على أسباب تبرر الغياب، ومنها المرض، ذاكرا أن الوزارة نفذت تفتيشا مباغتا في تطوان، أعقبته قرارات تأديبية في حق موظفين لم تعثر عليهم بمقار عملهم، واعتبر أن بعض المقترحات التأديبية الصادرة محلياً تتسم بالتساهل والمجاملة، وهو ما يدفعه إلى التشدد عند البت فيها.
ولفت إلى دراسة اعتماد البصمة لتتبع الحضور، وربط المعطيات بالإدارة المركزية، لكنه توقف عند صعوبات التطبيق، منها تعدد مداخل المحاكم وإمكان مغادرتها بعد تسجيل الدخول، كما تحدث عن تجربة رصد الحضور عبر تشغيل الحاسوب بكلمة مرور شخصية، محذرا من إمكان تبادلها بين الموظفين، ومعتبراً أن الحلول التقنية تحتاج أيضا إلى الالتزام المهني.
ملفات يصعب الوصول إليها
وفي ملف الأرشيف، وصف وهبي تدبير الوثائق المحفوظة بأنه من أخطر المواضيع التي تواجه الوزارة، لارتباطها بممتلكات المواطنين وأسرارهم وأنسابهم وحقوقهم في الإرث، مشيراً إلى وجود ملفات محفوظة في مستودعات وأقبية تتعرض بعضُها لتسرب المياه، وقدر الوزير حجم الأرشيف بنحو 160 مليون ملف، قائلا إن الوزارة تمكنت خلال ثلاث سنوات من ضبط ثمانية ملايين منها، عبر تنظيمها وتحديد أرقامها ومواقع حفظها، مضيفا أن هذه العملية تستهدف تسهيل الوصول إلى الوثائق وحماية مصالح أصحابها.
وأورد وهبي أن الوزارة تعتزم إتاحة بيانات تحديد الملفات على منصتها، بما يسمح للمعنيين بمعرفة مكان حفظ الملف والعلبة التي يوجد بها، قبل طلب استخراجه من كتابة الضبط، منتقدا الصعوبات التي يواجهها المواطنون حين يتلقون جواباً بعدم العثور على وثائقهم، وأثار كذلك مصير أرشيف الموثقين الذين يتوفون أو يتوقفون عن العمل، وما يتضمنه من عقود ووصايا ووثائق تمس حقوق المواطنين، مؤكداً ضرورة معالجة هذا الموضوع.
رقمنة موحدة وحماية أسرار الملفات
وكشف وهبي أن الوزارة والسلطة القضائية كانتا تُنفقان على برامج رقمية تتشابه أحياناً، قبل الاتفاق على مشروع شامل للرقمنة بميزانية جرى التنسيق بشأنها مع وزارة المالية، وأوضح أن إسناد المشروع أثار نقاشا بشأن حماية المعطيات القضائية، ومنها أسماء الشهود والمتهمين وأسرار الملفات، لافتا إلى أن الاختيار استقر على مؤسسة من مؤسسات الدولة، دون تسميتها.
وأضاف أنه طلب أن يتولى الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية مهمة الآمر بالصرف في هذا المشروع، رابطاً ذلك باختلاف إجراءات التنفيذ، وبالحاجة إلى ضبط العلاقة بين المؤسسات مع احترام استقلالية السلطة القضائية والنيابة العامة.
وفي الجانب العملي، انتقد استمرار نقل ملفات إلى محكمة النقض ورقياً، داعيا إلى مسح الوثائق وإرسالها إلكترونيا، مع الرجوع إلى الأصل عند الحاجة، كما دعا إلى استخدام التوقيع الإلكتروني وإتاحة نسخ الأحكام للأطراف ومحاميهم دون إجراءات طلب متكررة، وأعلن نجاح تجربة استخدام رمز الاستجابة السريعة “QR” بالمحكمة الإدارية بالرباط لتتبع وثائق الملف ومستجداته، والتوجه إلى توسيعها لتشمل محاكم أخرى، مؤكداً أن استمرار نجاحها يتطلب المتابعة.
وتحدث أيضاً عن ضبط حالة شخص دخل جلسة مرتديا بذلة المحاماة دون أن يكون محاميا، ثم فر عند التحقق منه، مستحضرا أهمية المرجع الوطني الإلكتروني للمهن القانونية والقضائية في التثبت من هوية المهنيين وصفاتهم.
تجميع المحاكم وظروف المعتقلين
وعلى مستوى البنيات، عرض وهبي مشروع تجميع محاكم الدار البيضاء في موقع واحد، بكلفة قدرها 1.2 مليار درهم، مبرزا أن الوزارة تتفاوض مع وزارة الداخلية وصندوق الإيداع والتدبير بشأن الموقع، بعد بحث خيار زناتة، وربط المشروع بتشتت المحاكم وصعوبة تنقل المواطنين والمحامين بينها، مشيرا إلى أن محاكم المدينة تستقبل، وفق الأرقام التي عرضها، نحو مائة ألف شخص يومياً، كما تحدث عن مشروع بمراكش لإقامة بنايتين قضائيتين مكان سجن بولمهارز.
وفي ظروف الاستقبال، أثار الوزير بقاء معتقلين ساعات طويلة في المحاكم دون طعام، متسائلا عن قدرتهم على الدفاع عن أنفسهم وهم يعانون الجوع أو أمراضاً مزمنة، وقال إن الوزارة خصصت 70 مليون درهم لتوفير التغذية للأشخاص الموضوعين رهن الحراسة النظرية بمقرات الشرطة، بينما لا تزال معالجة الوضع داخل المحاكم تحتاج إلى استكمال.
وأشار إلى إحداث مرافق طبية بمحاكم وتوسيع التجربة إلى أخرى، موضحاً أن الاستفادة تشمل المعتقلين والموظفين والقضاة والمحامين، ومستحضرا حالات طارئة تستدعي تدخلا طبيا سريعا.
وفي مجال التحكيم، كشف الوزير عن مفاوضات لاستقطاب مؤسسة دولية إلى المغرب تعنى بالتكوين وتقديم الاستشارة والمساعدة للدول التي تواجه ضعفاً في هذا المجال، مشيرا إلى وجود منافسة بشأن استضافتها، دون الإعلان عن حسم موقعها، وربط هذا المسعى بتطوير تخصص المحامين المغاربة وتعزيز حضورهم في منازعات دولية ذات قيمة مالية كبيرة.
المصدر: الصحيفة





