بالتزامن مع استقالة وزير النقل بسبب فاجعة توليدو.. حادث قطارات جديد في برشلونة يضع تردي شبكة السكك الحديدية الإسبانية تحت المجهر
أعلن وزير النقل والتنقل المستدام الإسباني، أوسكار بوينتي، استقالته من منصبه، على خلفية تداعيات حوادث السكك الحديدية التي هزت إسبانيا خلال العام الجاري، وفي مقدمتها كارثة اصطدام قطارين فائقي السرعة بمنطقة أوردا في إقليم طليطلة (توليدو)، والتي أودت بحياة 69 شخصا وأصابت عشرات آخرين، وذلك في وقت شهد فيه إقليم برشلونة حادثا جديدا امس الثلاثاء، تمثل في انفلات ثلاث عربات شحن محملة بالحبوب واصطدامها بقاطرة أخرى، دون تسجيل إصابات.
وجاء إعلان الاستقالة مساء أمس الثلاثاء 3 نونبر، في ختام جلسة برلمانية خصصت لمساءلة الوزير بشأن ملابسات كارثة أوردا والتدابير التي اتخذتها الحكومة للتعامل مع تداعياتها، حيث لم يقتصر قرار بوينتي على مغادرة الحكومة، بل أعلن أيضا تخليه عن الترشح ضمن قوائم الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني في الانتخابات العامة المقررة يوم 29 نونبر الجاري.
وقال بوينتي إن قراره يرتبط بما وصفه بالكرامة السياسية والانسجام والتعاطف مع الضحايا وعائلاتهم، موضحا أنه لم يكن الخيار الوحيد المتاح أمامه، لكنه الخيار الذي كان مستعدا لاتخاذه، مضيفا أن الحادثين اللذين شهدهما قطاع القطارات فائقة السرعة خلال العام الجاري، رغم اختلاف ظروفهما، جعلاه غير قادر على مواصلة تحمل المسؤولية السياسية عن القطاع.
وتعود الكارثة الأخيرة إلى 28 أكتوبر الماضي، عندما وقع اصطدام بين قطارين تابعين لشركتي “إيريو” و”رينفي” في منطقة أوردا بإقليم طليطلة، على الخط الرابط بين مدريد والأندلس، مخلفا 69 وفاة وعشرات المصابين، حيث استنفرت السلطات الإسبانية، على إثر ذلك، فرق الإنقاذ والحماية المدنية والحرس المدني، فيما استمرت عمليات البحث والتعرف على الضحايا عدة أيام، قبل الإعلان عن استكمال تحديد هويات جميع المتوفين.
وأعاد هذا الحادث إلى الواجهة المخاوف المرتبطة بسلامة شبكة القطارات فائقة السرعة في إسبانيا، خصوصا أنه جاء بعد حادث آخر وقع في يناير الماضي بمنطقة آدموز بإقليم قرطبة، وأسفر عن مقتل 46 شخصا وهو ما زاد من حدة الانتقادات الموجهة إلى تدبير قطاع النقل السككي، ورفع منسوب الضغط السياسي على وزارة النقل والحكومة.
وفي حادث جديد سلط الضوء على وضعية السلامة في القطاع، شهدت برشلونة، مساء الثلاثاء، حادثا آخر على مستوى السكك الحديدية، بعدما انفصلت ثلاث عربات شحن محملة بالحبوب عن القطار الذي كانت تابعة له، قبل أن تخرج عن مسارها وتصطدم بقاطرة تابعة لشركة “رينفي للشحن”.
وأفادت وكالة الأنباء الإسبانية “أوروبا برس”، نقلا عن مصادر من شبكة قطارات الضواحي “روداليس” بأن سائق القاطرة نُقل إلى أحد المراكز الصحية عقب الحادث، رغم أنه لم يتعرض لأي إصابة، مؤكدة عدم تسجيل جرحى آخرين.
ولم تكشف المعطيات الأولية عن الأسباب التقنية التي أدت إلى انفصال عربات الشحن وخروجها عن السكة، كما لم تسجل الواقعة إصابات بشرية، في حين لم تؤثر، بحسب المعطيات المتاحة، على حركة قطارات الضواحي بالمنطقة.
وكان بوينتي قد استبعد، خلال الأيام الأولى التي أعقبت كارثة أوردا، تقديم استقالته، مؤكدا أن الأولوية تتمثل في توضيح ملابسات ما جرى وتقديم إجابات للرأي العام، والعمل على تحديد الأسباب والمسؤوليات، بيد أن الضغوط السياسية والإعلامية تصاعدت خلال الأيام التالية، مع مطالبة أحزاب المعارضة بتحمل الحكومة مسؤوليتها السياسية، خاصة في ظل تكرار الحوادث المميتة على شبكة القطارات فائقة السرعة.
المصدر: الصحيفة





