تركيا والشمال السوري.. احتلال وسيناريوهات متعددة.

إيطاليا تلغراف

 

 

 

الدكتور حسن مرهج*

كثيرة هي الممارسات التركية في شمال شرق سوريا؛ هي ممارسات بدأت بقطع المياه عن المدنيين، وإحراق المحاصيل الزراعية، لا سيما المحاصيل الإستراتيجية، وصولاً إلى فرض التداول بالليرة التركية؛ وعليه لم يعد يخفى على أحد أن الأطماع التركية في سوريا، تجاوزت كل الخطوط الحمراء، وضربت عُرض الحائط قوانين الأمم المتحدة، وانتهكت بشكل صريح كافة المواثيق الدولية.

تركيا التي عمدت مؤخراً ومن خلال الفصائل المسلحة والمجالس المحلية التابعة لها في شمال سورية، الى اصدار قرار جديد ينص على اقرار تداول الليرة التركية بدلاً من الليرة السورية في البيع والشراء وكافة المعاملات. وهي بالتالي تقوم بحرب اقتصادية ممنهجة لضرب الاقتصاد السوري بكل أركانه.

في السياق، فقد استجاب للقرار البنك المركزي التركي، وبدأ بضخ الليرة التركية في الشمال السوري، وهذا يؤشر حقيقة إلى محاولات ضرب سعر صرف الليرة السورية أكثر فأكثر، ما يعني زيادة الضغوط الاقتصادية على دمشق.

القرار التركي الجديد جاء بعد شهر من دخول وزير الداخلية التركي، سليمان صويلو، محافظة إدلب في الشمال السوري، بحجة الاطلاع على وضع المخيمات.

بيد أن زيارة المسؤولين الاتراك المتكررة الى شمال سورية ليست سوى تمهيدات لإشراك الحكومة التركية في أطماع أردوغان التوسعية، وخطوة لتمهيد الأجواء أمام أي اعتراض شعبي تركي على سياسة حكومته التدخلية في سورية.

في جانب أخر، فإن رئيس النظام التركي لا زال يُرسل تعزيزات عسكرية، حتى وصلت أعداد الآليات التركية إلى ما يزيد عن 7 الاف آلية عسكرية، وأكثر من 11 الف جندي، الأمر الذي يشي برغبة أردوغان في فرض تواجده بطريقة عسكرية بُغية الاستثمار السياسي لهذا التواجد، وهو بهذا أيضاً ينسف جذرياً الاتفاقات مع روسيا، وفي جانب أخر، يسعى أردوغان إلى تقويض المحاولات الرامية لفتح مسار الحل السياسي، وتثبيت معادلاته التوسعية، بما يضمن له مكاسب اقتصادية وسياسية في أهم الاستراتيجية المناطق في سورية.

تركيا نشرت قواتها في مساحات من شمال سوريا، وتحديداً في المناطق التي يقطن فيها ما يزيد عن ثلاثة ملايين سوري معظمهم من النازحين، وقد عمدت إلى ممارسة سياسة التتريك عبر إنشاء مجالس محلية ومؤسسات حكومية، تحت ذريعة حماية المدنيين، ما يعني صراحة أن تركيا تحاول تغير الديموغرافيا في سوريا، وكأن الشمال السوري بات تُركياً.

في المحصلة، الدولة السورية تُدرك تماماً ماهية المخطط التركي في شمال سوريا، ولعل الاستراتيجية السورية في هذا الإطار، تتلخص بجملة من الإجراءات السياسية لكنها بإطار عسكري صِرف، ما يعني بأن دمشق لن تصمت طويلاً عن الإرهاب الذي يمارسه أردوغان، بدليل أن الجموع العسكرية التي تصل تباعاً إلى شمال سوريا، هي ليست للاستعراض العسكري، بل هي تمهيداً لمعركة يُدرك أردوغان أنها قادمة، ويُدرك أيضاً أن لا قدره لديه لمواجهة سوريا ومن خلفها روسيا وإيران، والقادم من الأيام سيكون كفيلاً بكشف مفاجآت ستضع أردوغان في زاوية الانكسار داخلياً وخارجياً.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا

شاهد أيضا