هيئات حقوقية وسياسية مغربية تطالب بإجلاء الحقيقة في ملف المختطفين وتدعو إلى إطلاق سراح المعتقلين السياسيين
بتزامن مع الذكرى الخامسة والخمسين لاختطاف القيادي السياسي المغربي المهدي بن بركة، والذّكرى الثامنة والأربعين لاختطاف السياسي والنقابي الحسين المانوزي، أحيا عدد من النشطاء الحقوقيين المغاربة صباح أمس في الرباط «يوم المختطَف» من خلال رفع شعارات نددوا فيها بحماية «الجلّادين» وطالبوا بضرورة الرقابة على الأجهزة الأمنيّة، وبإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، معبرين عن أملهم في أنّ «الحقيقة ستعود بالوحدة والصمود».
وتضمنت الوقفة كلمة للحقوقي عبد الرزاق بوغبور (باسم هيئة متابعة توصيّات المناظرة الوطنيّة حول الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان) الذي انتقد ما سمّاه «المدّ التراجعي» في الحريّات، والتضييق على حرية التّنظيم والتجمّع، ومحاكمة إعلاميّين» داعياً إلى «الكفّ عن الاعتقال بسبب الرّأي ولأسباب سياسيّة».
وقالت خديجة الرياضي (عضو المكتب المركزي للجمعية المغربيّة لحقوق الإنسان) في تصريح لصحيفة «هسبريس» الإلكترونية، إن الحركة الحقوقيّة ستستمر في «المطالبة بالحقيقة في قضايا العديد من المختَطفين، ورفضِ التقارير التي تُصدِرها العديد مِن الجهات، ومن بينها المجلس الوطني لحقوق الإنسان، الذي يَعتبر أنّ ملفّ المختطفين أُغلِق تقريباً، بينما هذا مجانب للحقيقة وتزييف للواقع».
وذكرت الناشطة الحقوقيّة أنّ هذه الوقفة مناسبة للوقوف على الظرف العامّ الذي يحلّ فيه «يوم المختطَف» الذي يشهد «استمرار الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، واستمرار الاعتقال السياسي، والاعتقال بسبب الرأي، وانتهاك الحق في التنظيم، والرّجوع إلى الانتهاكات الممنهجَة لحقوق الإنسان».
ويرى عبد الإله بنعبد السلام (منسّق الائتلاف المغربيّ لهيئات حقوق الإنسان) أنّ هذه الذكرى التي تُخلَّد سنويّاً، هي «محطّة نجدّد فيها رفع صوتنا عالياً، لنطالب بالحقيقة والعدالة في ملفّ الاختفاء القسريّ في المغرب، الذي عمّر طويلاً، ولَم تكشف فيه هيئة الإنصاف والمصالَحة عن الحقيقة» خاصّة في «ملفَّي المهدي بن بركة والحسين المانوزي» وهو استمرار في النّضال «من أجل الحقيقة، كلِّ الحقيقة، في ملفّ الاختفاء القسري في المغرب».
وقال محمد العوني، منسّق «لجنة سنة الشهيد بن بركة» إنّ هذه الوقفة المنظّمة بعد مرور «55 سنة على اختطاف المهدي بن بركة وإخفائه قسرياً واغتياله، في جريمة خطيرة مسّت في العمق موازين القوى السياسية في المغرب، لأنّه كان قائداً كبيراً وقائداً رمزيّاً للشّعب المغربيّ» تقول إنّ «الملفّ لَم يُنْسَ».
وأضاف في تصريحه لهسبريس: «هذا ما ينبغي أن تضعه مؤسسات الدولة والحكومة المغربية في بالها، وفي ذاكرتها» فـ«لَن يطوى هذا الملفّ، وينبغي أن تقدّم الحقيقة فيه وفي كلّ الاختطافات، لأنّ هذا يوم المختطف، والمختطفون كثيرون في المغرب، وملفّاتهم في الغالب لَم تُجلّ فيها الحقيقة، وهو ما يطالب به الشعب المغربيّ والحركة الحقوقيّة».
وأكد المتحدّث ذاته أنّ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة «لَم تجب عن هذه القضية وقضايا مثلها» وبالتالي «لا يمكن أن تعتبر السلطات المغربيّة بأنّها حقّقت المصالحة، ما لَم تتصالح مع الحلم المغربيّ الذي جسدّه كلّ الشهداء، وعريسُهم المهدي بن بركة» بل تَجِبُ «المصالحة مع التاريخ، ومع الذاكرة، ومع الحقيقة، لأنّها مطلوبة بقوّة كلّما تقدّم الزّمن، ولا يكفي الدولة المغربية أن تعتَبر أنّها قدّمت بعض الأجوبة، فالجواب هو الحقيقة الكاملة في ملفّ بن بركة وملفّات كاملِ المختطفين».





