أمجد إسماعيل الآغا
انطلقت في دمشق فعاليات المؤتمر الدولي حول عودة اللاجئين، وسط تكهنات بعدم نجاحه جراء التجاذبات السياسية بين مُختلف القوى الفاعلة والمؤثرة في الملف السوري، عطفًا على ربط نجاحه بمقومات سياسية ترتكز على مفردات وعناوين الحل السياسي للأزمة السورية، وقبل ذلك العمل على صياغة دستور جديد، فضلًا عن السيناريوهات التي من الممكن توظيفها، ضمن خطة عمل تُهيء الأرضية المناسبة لعودة اللاجئين.
في الإطار العام لهذا المؤتمر، يُمكن القول بأنه منصة يتم من خلالها مناقشة موضوعية لمجموعة من القضايا المتعلقة بمساعدة السوريين في العودة إلى ديارهم واستعادة وحدة الشعب السوري.
لكن في عمق المشهد، يبدو واضحًا أنَّ الأجواء الإقليمية والدولية غير مساعدة لتهيئة أجواء نجاح المؤتمر، لأن عددًا من الدول الفاعلة ترفض الحضور إلى دمشق، كما أنَّ الدول الفاعلة تعتبر أنَّ حل أزمة النزوح ليس منفصلًا عن الحل السياسي الشامل في سوريا والمنطقة، ولذلك فان مثل هكذا مؤتمر سيكون بلا مردود إيجابي.
النقطة الأساسية التي من الضروري تفنيد جُزئياتها ضمن سياق المؤتمر، تتمحور حول أنَّ عودة النازحين تحتاج إلى مليارات الدولارات لتمويلها، والدفع يتوقف على الأوروبيين والخليج وأميركا بشكل خاص، وبما أنَّ الخليج غير متحمس لمثل هكذا عملية، والأوروبيين يغرقون في أزمة اقتصادية جراء تداعيات فايروس كورونا التي تستنزف ماليتهم، فإنَّ كل حديث عن تأمين التمويل يأتي في غير سياقه.
في جانب أخر، فإنَّ رفض بعض الدول الحضور إلى دمشق، فنحن أمام لعبة شد الحبال الدولية، إذ يتمسك كل طرف بموقفه، ما يعني عدم تأمين الحد الأدنى من التوافقات الإقليمية والدولية، الرامية لإنجاح هذا المؤتمر، ووضعه كـ رافعة للبدء بمسار الحل السياسي، والوصول إلى توافقات تُوظف في ملفات الإعمار وعودة اللاجئين، والكثير من الملفات الاقتصادية الفاعلة والمؤثرة في هندسة حل سياسي، يُحقق شروط دمشق.
بطبيعة الحال، فإن هذا المؤتمر يُعد ورقة ذات استثمارات سياسية، تتعلق بمحاولة تحييد ورقة اللاجئين، ومنع العبث بها واستثمارها سياسيًا من قبل العديد من الأطراف الإقليمية والدولية، وبإختصار فإن نجاح هذا المؤتمر لا يرتكز في أساسه على رغبة دمشق وروسيا وطهران وبكين وغيرهم من حلفاء دمشق، لكن لن تُجنى ثمار النجاح قبل وضوح الصورة في الولايات المتحدة، وطاولة مستديرة تجمع موسكو وواشنطن، للتوصل إلى تفاهمات بشأن سوريا بصيغ مديدة التأثير.





