اللاعب “مستور” من النجومية في “ميلان” والمنتخب المغربي إلى الدرجة الثالثة.

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

أحمد براو

 

 

اللاعب المحترف بين النجاح والفشل

ما هي أسباب الفشل أو دواعي النجاح في الحياة الاحترافية في عالم كرة القدم؟ هل هو التحكم في فنون الكرة الساحرة؟ أم بالأحرى المثابرة وروح الكفاح؟…أم ببساطة هي ضربة حظ؟ سؤال أرّق الكثيرين من عشاق كرة القدم الذين طالما تساءلوا لماذا يتم إشراك هذا اللاعب أو ذاك في تشكيلة فريقه وكيف يصل باللعب من المهارة والرسمية إلى الإخفاق و الإستغناء عنه؟ وماهي معايير اختيارات المدربين والجهاز التقني في مسألة الإعتماد على اللاعبين؟ بالمقابل نرى بعض اللاعبين المحترفين يؤمنون بنذر الشؤم والفأل الحسن، ويلجأون إلى بعض الممارسات التي تجلب لهم الحظ قبل المباريات كما يستعينون بالأطباء النفسيين، ولغات الجسد وعدة مهارات أخرى.

لاشك أن هناك العديد من الإخفاقات في عالم المستديرة في مشاريع اللاعبين الكبار والواعدين، وأن الكثير منهم كان تراجعهم وتقهقرهم يدعوان للحيرة والإستغراب وبالأخص عندما تتوفر لهم جميع الإمكانيات سواء من حيث الموهبة والظروف العامة أو في نوعية الفرق الذي يزاولون فيها نشاطاتهم الكروية وكذلك الحظوظ المتوفرة لهم والتي لم تتوفر لغيرهم ممن شقوا طريقهم نحو النجومية وهم الأغلبية الساحقة.

الموهبة مستور

لذلك اخترنا التكلم في هذا الموضوع عن أحد المواهب الفريدة الذي وصل للنجومية العالمية وهو لم يكتمل بعد السابعة عشر من عمره لكنه للأسف أفل نجمه وأصبح مغمورا، إنه الموهبة الإيطالية ذو الأصول المغربية اللاعب هاشم مستور صاحب الإثني وعشرين عاما، والذي ساهم في صعود فريقه “ريجيو كالابريا“ في أقصى جنوب الحذاء الإيطالي هذه السنة للقسم الثاني “B” من البطولة الإحترافية الإيطالية، ومع انتصاف المسابقة والضبط في الإنتقالات الشتوية اضطر الفريق لإعارته لفريق “كاربي” بالقسم الثالث “C” بعمالة مودينا. فما هي قصة هذا اللاعب الموهوب الذي يعتبر لاعب غامض ومختفي عن الرادار وما سر تراجعه؟

بدأت قصة هاشم مستور بالمضي قدمًا في سن الرابعة عشرة ، عندما انتزعه فريق أس ميلان من الإنتر بدفع 300 ألف يورو إلى ريجيانا، لكن ذلك الصبي الذي راوغ مع نيمار وأظهر مهاراته في فيديو إشهار شركة “ريد بول” العالمي، بحيث تنبأ له خبراء الكرة بأنه لايقل مستوى عن ميسي ورونالدو ومبابي فإذا به كلاعب أكروبات يقف على حبل مشدود فقد توازنه وسقط في منتصف الطريق. وهو الذي كان من شأنه أن يسمح له مستواه بشق طريقه بسهولة في دوري الدرجة الأولى الإيطالي، وكان عليه أن يكتفي بالبقاء بين أبناء فريقه وأصدقائه دوناروما وكالابريا. ما دفع مدربه السابق جينارو غاتوزو الذي يمارس حاليا التدريب مع فريق نابولي، إلى التصريح مازحا أنه إذا لم يسمع اللاعب مستور كلامي ويدع الفيديوهات الإشهارية فسأحطم له أسنان فمه كلهم! شاكرا له أخلاقه ومثابرته في التدريب ومستغرب من فقدانه للتنافسية.

اليوم يبلغ مستور من العمر 22 عامًا ويعود اسمه إلى دائرة الضوء لعملية سوق الانتقالات التي اختتمت في هذه المرحلة الشتوية: لقد أعارته ريجينا إلى كاربي في دوري الدرجة الثالثة. هناك ربما ستتاح له الفرصة لاستغلال المزيد الفرص المتاحة وتظهر أن إمكاناته سليمة وقد كانت تفتقد فقط للمزيد من التنافسية، وبالتالي تكون أخيرًا حد نهائى للحصول على كل الأشياء التي كان يفتقر إليها ، على الأقل حتى الآن لأسباب مختلفة: بدءاً من الضغط النفسي وصعوبة التكيف التي ظهرت خلال مغامراته في الخارج. اليونان ثم هولندا اختيارات كانت غير موفقة لأنها بدلاً من أن يكبر انتهى به الأمر بالانزلاق وراء الكواليس.

من النجومية إلى الإنحدار

لكن بدايات ميلان أنذرت بمصير مختلف تمامًا بدا وصول “لو ديافولو” إلى فرق شباب الميلان فرصة عظيمة لإظهار نجمه وعلو كعبه. واستُقبِل باهتمام إعلامي كبير وجذب الأضواء وبهدف رائع ومجنون في أول ظهور له. حتى أن صحيفة الغارديان البريطانية “التابلويد” تضعه على قائمة أكثر 50 لاعبًا شابًا في المستقبل، وبعد ذلك يستدعيه”ريد بول” إلى حدث ثنائي مع نيمار عن طريق السباحة الحرة. إنها أفضل لحظة للفتى الذي يحصل على نحومية عالمية.
في سن 16 كان ظهوره الأول مع المنتخب المغربي (ولد في إيطاليا لأبوين مغربيين) ، عندما تولى العمادة خلال المباراة ضد منتخب ليبيا، هناك نال إعجاب وحب المغاربة وانتظروا منه أن يصبح ملهم ومحبوب جماهير أسود الأطلس.
لكن حدث خطأ ما، وتوقفت الموهبة في منتصف الطريق فجأة. فريق أس ميلان كان يؤمن بمواهبه لكنه يريده أن يتقن نفسه ويحتك كثيرا من خلال القيام بتجارب أخرى يذهب إلى ملقة، لكن تجربته في إسبانيا اقتصرت على 5 دقائق من اللعب والكثير من مقاعد البدلاء أو المدرجات. عاد إلى الروسونيري وتم إرساله إلى “بيك زوول” في هولندا ، حيث وزن نفسه مقابل الواقع القاسي لكرة القدم الهولندية المختلفة تماما، وفي عمر أقل من 20 عامًا لعب 9 مباريات وسجل هدفًا واحدًا. في نهاية الموسم يرجع لميلانو ويبقى مع الروسونيري حتى نهاية العقد، ثم يجرب المغامرة في اليونان، في فريق “باس لاميا” وهناك سوف تسوء الأمور وسينتهي به الأمر إلى الخطأ الذي تم ارتكابه في ركلة الجزاء ضد باناثينايكوس بتأكيد استمراره في الإخفاقات
واعتبارًا من عام 2019 ، كان في ريجينا بكالابريا حيث جمع 12 مباراة، وتمريرة واحدة لما مجموعه 343 دقيقة لعبها في عامين. ذاق مع الفريق حلاوة الصعود للقسم التاني وهو الآن معار إلى فريق “كاربي” في وسط الترتيب بالدرجة الثالثة للبدء من جديد.

لاشك ان هناك عوامل عدة وراء هذه القصة الفريدة وأهمها الصعود المبهر لعالم للنجومية العالمية في سرعة فائقة وفي سن جد مبكر وفي تهافت أصحاب الصفقات والإعلانات وميدان البوز والسوشيال الذي واكب اللاعب في زهرة شبابه، ثم أسلوب تعامله مع فكرة الإحتراف بالدول الأخرى، حيث أنه دائماً ما يضع المال وحده نصب أعينه وعندما يختار العروض المقدمة من أكثر من نادي فإنه لا يختار الأفضل بل يختار الصفقة الأكبر.
وبالطبع هناك عوامل أخرى، نتمنى للاعب هاشم مستور عودة سريعة لميادين الكرة المستديرة. ولم لا لتعزيز أس ميلان والفريق الوطني المغربي في المستقبل.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا

شاهد أيضا