كِفاح الإعلام! الفراغ عند الجارة

إيطاليا تلغراف

 

 

 

*عبد الله مشنون 

 

 

في إطار استراتيجية التلاعب بالجماهير لصناعة الفتن وإلهاء الشعوب عن حقيقة القضايا الجوهرية والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المزرية.

ففي الوقت الذي يبدو فيه أن أقرب مستشفى للعاصمة الجزائر يوجد بألمانيا! وفي وقت نجد فيه أنظمة لا تترك فرصة لسرقة المال العام؛ وهي ظاهرة أبدع فيها كثيرًا حكام الجزائر، بحيث حتى الاستشفاء وعلاج رئيس الدولة؛ يتم بفاتورات خيالية بمصحات ألمانية؛ على حساب جيوب المواطن الجزائري ومقدراته المالية والاقتصادية والمعاملات التجارية الخارجية؛ فشيء طبيعي أن نجد بعض؛ وسائل الإعلام في الجارة الجزائر التي لا تعرف ملك المغرب حق المعرفة؛ ولا علم لها بتاريخ وجغرافيا المغرب، تحاول جاهدةً ان تستجدي شرخا او تدق اسفينا بين المغاربة وملكهم..

فالعقلاء يطرحون الأسئلة الجوهرية المصيرية حول المشترك من المصالح الاقتصادية والقيم؛ ولكن الحمقى لديهم أجوبة وبرامج جاهزة؛ مع سبق إصرار وترصد؛ دون معرفة حتى سؤال المرحلة والتحولات الاقتصادية والاجتماعية الجيوستراتيجية العالمية.

ذلك ما تعتمده وسائل الإعلام الجزائرية المخابراتية ؛ وهنا نستحضر ما سماه المفكر الأمريكي نعوم تشومسكي؛ باستراتيجية الإلهاء، واستراتيجية الدَّهْوَرَة أو القهقَرة لإبقاء الناس رهنَ الجهل والتفاهة والرداءة باستمرار واطفاء شعلة الحراك الاجتماعي الذي ينادي بالحرية والكرامة والعدالة ومحاربة الفساد المتمثل في عصابة الموميائات المتحكمة في دواليب الدولة والرافضة لكل اشكال التنمية والتعاون الإقليمي..

هذا السعار؛ يبدو أنه ناتج عن الإنجازات الدبلوماسية المتكررة والإنتصارات الكبيرة التي حققها المغرب؛ ؛ حول قضية الصحراء المغربية؛ التي أزعجت نظام الجزائر كثيرًا؛ وجعلت التلفزيون الجزائري يضطر إلى فبركة أي شيئ من شأنه إستقطاب عطف المشاهد. حيث جعلت من نفسها مجرد أضحوكة عالمية.
فلم يكتف نظام العسكر في الجزائر بالكذب فقط؛ عبر مواقع التواصل الاجتماعي؛ بل إنتقل إلى الإعلام الرسمي؛ وآخر الخرجات تطاولها على جلالة الملك محمد السادس عبر برامجها الفاشلة والتافهة!

فقد بلغ مستوى حقد نظام العسكر في الجزائر ضد المغرب ووحدته الترابية خصوصًا؛ بعد توالي الإنتصارات الدبلوماسية المغربية إلى حد تسخير الآلة الإعلامية للقطب العمومي الاعلامي الجزائري وعدداً من الأبواق والصفحات والحسابات الفيسبوكية؛ أو ما يحلو لهم تسميته الادرع أو الكتائب الاليكترونية؛ أو الجيش الاليكتروني وتلك اسماء سموها؛ التابعة لنظام ومخابرات العسكر الجزائري؛ المسخرة من أجل الإلهاء والتشويش على الرأي العام الجزائري؛ وكأداة لصرف الانتباه عن الوضع السياسي والإقتصادي والاجتماعي المُزري والوضع الحقوقي الكارثي بالجزائر!

وفي المقابل نجد الدبلوماسية المغربية تتحرك بهدوء وبكثير من السرعة والفعالية والجاذبية؛ مع توجيهات ملكية سامية بضبط النفس والتعامل بحكمة ورزانة وفق الأعراف الديبلوماسية.
بعض وسائل الاعلام بالجزائر؛ يخدعهم كثيرًا ثناء بعض محبيهم من الأنظمة الديكتاتورية؛ لكن كان حريًا بها أن تسائل نفسها:

هل ما تروجه هذه الأجهزة الاعلامية؛ ينفع الناس في شيء؛ بغض النظر عن حكمهم عليه؟
فطوبى لِـمَنْ عَـلِـمَ من عـيوب نفسِه؛ أكـثرَ مما يعلم الناسُ منها. (رحم الله الشيخ ابن حزم).

فمن صور الفراغ عند الجارة الجزائر، ان دشن السفير الأمريكي مطعم للوجبات السريعة بوهران؛ تدشين ربما يدخل في إطار المشاريع الجيوستراتيجية المستقبلية وتكريس لمفهوم المجتمعات الاستهلاكية.

فجهاد الإعلام؛ هو تحريض الآخرين، على الإقدام والشجاعة، تحت غطاء حرب بقوة ناعمة واسلحة صامتة. والاعلام الجزائري نموذج الصراع من وراء الستار، مع ان سلطة القرار هي بيد من أصبح عنده مفاتيح القوة الصلبة في كل شيء.
فكل وكالات الأنباء العالمية؛ لا علم لها بحرب ما؛ تدور رحاها على الحدود المغربية؛ إلا وكالةالانباء الجزائرية، -سبحان الله- فهنيئا لها بهذا السبق الإعلامي غير المعروف.

الآلة الإعلامية الجزائرية التي لا تستحي؛ وفي إطار تغطيتها لأطوار حرب وهمية، ضارية على الحدود مع المَرُّوكْ والاشتباكات الافتراضية المتواصلة لجبهة البوليساريو مع القوات المسلحة الملكية؛ ينم عن حقد دفين وكراهية مقيتة تجاه المغرب.

ونحن كذلك في بلاد المهجر نشاهد تحرك بعض الدمى المحسوبة على تمثيليات دبلوماسية جزائرية او من يدور في فلكهم من “مسؤولي” جمهورية الوهم ولكن حس مغاربة العالم العالي وسرعة تحركهم لصد أي تطاول على المغرب يكون دائما هو الحاسم زمانا ومكانا..

مع الأسف! المَرُّوكْ؛ تْرجّى الجارة شْلَّا صْوالحْ؛ الساعة صْدَقْ طْلعْ النِّيڤو جِدْ طايْحْ..

*إعلامي كاتب صحافي مقيم بإيطاليا

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...