*عبد الله مشنون
عندما ينتخبك المواطن فمعنى ذلك أنك اقنعته بانك ستكون صوته وارادته وسببا لتقدم وتنمية الوسط الذي يعيش فيه وارتقاء بمستواه الاجتماعي ومستوى الخدمات التي تصل اليه ولكن عندما تخلف وعودك وتكذب في خطاباتك وتحول مواقفك من النقيض الى النقيض وتختصر علاقتك بالمواطن في قليل من الزفت الذي تنثره امام بيته حينذاك فانت بالنسبة اليه مجرد كذاب مخادع ومتسلق تبحث عن مصادر سهلة للوصول الى الكراسي ومنافعها.
نعم انت كذاب لا يرى لك أثر الا في الحملات الانتخابية وانت تطرق بيوت الضعفاء والحالمين بغد جميل وواعد وانت تستجدي مشاعر الناخبين كبارا وصغارا وتحاول اقناعهم كل حسب حاجته ونفسيته وانت بالطبع خبير بهذه الحرفة ومتمرس عليها ولا تألو جهدا في استخدام أي شيء في سبيل هذه الغاية بدءا باستمالة البعض بالمال وانتهاء بتوظيف الدين واستحضار الآيات والأحاديث المتعلقة بالأمانة والإصلاح ومحاربة الفساد.
كم سمعناك في المهرجانات الخطابية المتعلقة بالحملة الانتخابية وانت ترعد وتزبد وتضرب منصة الخطابة بقبضة يدك معلنا انتهاء عهد الفساد وافول شمس المفسدين وانه قد آن أوان ربط المسؤولية بالمحاسبة وان الساكت على الحق شيطان اخرس.
ولكن ما ان يتم اعلان النتائج الخاصة بالتقريع الانتخابي حتى تزول الأقنعة وتظهر الوجوه الحقيقية مع ما كانت تخفيه من ملامح الغدر والتحايل على أحلام البسطاء ومواجعهم وآمال فلذات اكبادهم وحتى تظهر البرامج الحقيقية الشخصية والاهداف التي ينبغي الوصول اليها في مدة الانتداب.
هكذا نجد في المحصلة منتخبين انتقلوا في مدة قصيرة من أوساط البساطة الى مدارج الطبقات الاجتماعية الراقية مع ما يلازم ذلك من مراكمة للأموال والمساكن الفاخرة واستبدال السيارات بل حتى الزوجات بما يتناسب مع الوضع الجديد وضع يتخلى فيه عن مبادئه ومنطلقاته ومنطقه. ومع ما قد يخلقه هذا الوصول السريع من حالة اللا أمن والخوف من فقدان امتيازاته فانه يسعى الى تكريسها وتثبيتها باستصدار تشريعات تضخم من تعويضاته ومعاشه.
وقد لا يكتفي بهذا الريع الذي صار بالنسبة اليه حقا مشروعا ولكن قد يفكر ويدبر ويصر ويترصد وقد “ينجح” في إعادة الكرة والتقدم للانتخابات في نفس الدائرة او في دائرة أخرى لا يعرفه فيها الناس يتقدم هنا او هناك بنفس القناع ونفس البرامج ونفس الخطاب ونفس التوظيف للدين ونفس الأساليب وأننا مستمرون في مسيرة الإصلاح التي بدأناها من قبل ولا بد لنا من استكمالها ويجب قطع الطريق على الآخرين المفسدين الذين يريدون هدم ما “بنيناه” معا.
وقد يكتفي البعض بما تحصل عليه من فوائد فيختار في محاولة مكشوفة القفز من مركب المسؤولية بداعي التعب او المرض كما يختار البعض الآخر القطع مع رفقاء دربه مدعيا انهم اهانوا تاريخهم وخذلوا مبادئهم وشرعوا لاستخدام “المحرمات” للاستعمال الطبي.
ولعل المواطن البسيط لا تهمه هذه الصراعات الفصائلية في شيء وانه كلما خاطبت شخصا عن الانتخابات والقاسم الانتخابي وغير ذلك الا ويجيبك ان لا ثقة لنا بعد الله الا في جلالة الملك وانه لولا حكمته وحسن تدبيره للازمة الصحية التي يعرفها المغرب لكنا الآن ندفن ضحايانا بالمئات ونستجدي كبعض الجيران بضع جرعات من اللقاح من هذه الدولة او تلك. أما من اختار الانسحاب من المشهد السياسي بما تحصل عليه من مكاسب فأن السياسة في هذا البلد فيما عدا جلالة الملك لا تنتظر مجيء او بقاء أحد وأنه (إذا ذهب الحمار بأم عمرو فلا رجعت ولا رجع الحمار).
*إعلامي كاتب صحافي مقيم بإيطاليا





