*ذ.عبد الله مشنون
كغیرنا من أبناء وطننا الحبیب؛ المغرب؛ نتابع نحن مغاربة العالم التطورات التي تجري على الساحة المغاربیة وندعم كل الخطوات التي یقوم بھا المغرب في سبیل فض النزاع المفتعل عسكریا لعصابات البولیزاریو حول الصحراء المغربية مع الجزائر الطرف الرئيس والمباشر والمؤسس والداعم مادیا ومعنويا.
ففي خضم الانتصارات التي حققها ویحققھا المغرب سیاسیا ودبلوماسیا في محیطه الإقلیمي والدولي وما ینعم به من أمن واستقرار وتكریس لدولة المؤسسات؛ نجد بالمقابل الجار الجزائري الغارق في ازماته الاجتماعية والاقتصادیة والسیاسیة؛ یحاول عبثا أن يجد مشجبا یعلق عليه فشله وشماعته ویبرر بھا استمرار نظامه الشمولي المتھالك الذي أعاد استنساخ نفسه في مسرحیة رديئة وھزلیة السيناريو والخراج والمونتاج؛ سماھا الانتخابات ولم یشارك فیھا الا فلوله.
هذا؛ وقد عرف المغرب تحولات سیاسیة كبرى ونھضة اقتصادیة تخوفت منھا بعض القوى المؤثرة في المنطقة وكذلك ما أصبح یحظى به المغرب من مكانة على المستوى الافریقي واعتراف العدید من الدول بسیادته على كامل ترابه؛ بل وفتح تمثیلیات دبلوماسیة بالحواضر الكبرى الصحراویة.
وقد سعى المغرب في كثیر من الفرص الى مد ید التعاون والتآخي الى الجزائر؛ كان آخرھا دعوة الملك محمد السادس في شھر یولیو الماضي، إلى تجاوز الخلافات ، وفتح الحدود المغلقة بین البلدین منذ تسعینیات القرن الماضي؛ وعوض ان تلتقط الجزائر ھذه الإشارة بإیجابیة وتنخرط في مسلسل المضي بالمنطقة وشعوبھا نحو مدارج التقدم وتشكیل تكتل إقلیمي قوي؛ فان ھذه الأخیرة عمدت الى قطع العلاقات الدبلوماسیة من جانب واحد مع المغرب وانتھجت بعد ذلك مخططا واضح المعالم وإرادي للتصعید و تصدیر أزماتھا الداخلیة متعددة الاوجه واتھام المغرب باسترسال بأي شيء حتى صار ھذا الامر مثیرا
للسخریة والشفقة في نفس الوقت.
هذا، وبغض النظر عن موقف تونس من القرار الاممي لمجلس الأمن للأمم المتحدة رقم: 2602 النقطة التي افاضت كأس النظام الجزائري الذي طاف وزیر خارجیتها بكل ربوع العالم للترویج لأطروحة الانفصالیین؛ ومع ذلك ذھبت جھوده واموال الجزائریین ادراج الریاح؛ فجن جنون ھذا النظام حتى انه وصف القرار بأنه “یفتقر بشدة إلى المسؤولة والتبصر جراء
الضغوط المؤسفة الممارسة من قبل بعض الأعضاء المؤثرین في المجلس”. على حد شطحاته؛ مما یوحي بان أصحاب القرار في قصر المرادیة أیا كانوا؛ فقد فقدوا بوصلة التعقل ولا ادل على ذلك ما وقع بعد ذلك من اتھام مزعوم للمغرب من طرف الرئاسة الجزائریة بقصف شبح شاحنات جزائریة؛ ما أدى لمقتل ثلاثة جزائریین في غياب جثتهم، متوعدة المغرب بأن ”الجریمة لن تمر بدون عقاب”
وكعادتھا لم یصدر عن السلطات المغربیة أي رد فعل عن ھذه الاتھامات، فقد ذأب المغرب على تجاھل المواقف الجزائریة وقراراتھا؛ وأحیانا یعبر بأنه اخذ علما بھذا الموقف او ذاك، وإعطا~ها النخال كما يعبر عنه في تمغربيت. بل حتى في خطاب الملك بمناسبة المسیر الخضراء لم یشر جلالة الملك الى الجزائر او یرد على اتھاماتھا وترھات حكامھا؛ بل كان خطابا واضحا وصریحا أكد فیه الملك ان مغربیة الصحراء حقیقة ثابتة، لا نقاش فیھا، بحكم التاریخ والشرعیة، وبإرادة أبنائھا، واعتراف دولي واسع. حیث قال جلالته: “المغرب لا یتفاوض على صحرائه. ومغربیة الصحراء لم تكن یوما، ولن تكون یوما مطروحة فوق طاولة المفاوضات؛ وإنما نتفاوض من أجل إیجاد حل سلمي لھذا النزاع الإقلیمي المفتعل”.
وفي هذا الإطار، الح جلالة الملك على ضرورة الالتزام بالمرجعیات التي كرستھا قرارات مجلس، والتي تم تجسیدھا في لقاءات جنیف برعایة الأمم المتحدة، والتي تھم الجانب الأمني منذ بالأساس منذ سنة 2007 المحددات التالیة:
– أولا: الحل السیاسي لن یكون إلا في إطار سیادة المغرب الكاملة على صحرائھ، من خلال مبادرة الحكم الذاتي، باعتبارھا الحل الواقعي الوحید الذي یمكن تطبیقه.
– ثانیا: المشاركة الكاملة والمسؤولة، للجزائر باعتبارھا الطرف الحقیقي في ھذا النزاع، الذي صادق علیه مجلس الأمن 2602في المسار السیاسي. وھو ما أكده القرار رقم مؤخرا.
– ثالثا: الالتزام بالاختصاص الحصري للأمم المتحدة، وبمحددات المسار السیاسي، دون أي تدخل من منظمات إقلیمیة أو دولیة أخرى.
سبحان الله! هناك بعض الدول والأنظمة؛ دائمًا أوفياء وجاهزون للدفاع؛ والمرافعة عن الوهم؛ ومناصرة القضايا الخاسرة والفاشلة.
وبالتالي يوهم نفسه من يعتقد أنه سينتصر على المَرُّوكْ في حرب ما. المغرب بقوته الضاربة؛ وتلاحم الملك والشعب؛ وشبكة العلاقات التي يتوفر عليها مع دول أجنبية؛ يبقى معادلة صعبة جدًا.
*إعلامي كاتب صحفي مقيم بايطاليا





