ما بين المقدس الإلهي المطلق؛ والبشري المحدود..

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

 

* الدكتور عبد الله شنفار

 

 

 

حَرَسُ المعبد الذين يدعون امتلاك مفاتيح أسرار الكون والطبعة الأصلية للحقيقة؛ وحيث مشروعهم ومخططاتهم وبرامجهم واستراتيجياتهم؛ تطابق خطة الإلٰه؛ معناه أنهم اطلعوا على كل ما يجري في الملأ الأعلىٰ ومضامينه، ويعلمون ما يدور في السماء والأرض، وما في الكتاب واللَّوْح المَحْفُوظ.
يكفي النظر العميق في المغالطات المنطقية لفكر بعض الجماعات الدينية الموغلة في التطرف؛ لتكتشف مدى انعزاليتها وهشاشة تكوينها والعجز المتعدد الأبعاد الذي تعاني منه. فهي تقول بداية ب:
– نحن أناس..!
– نحن جماعة المسلمين..!
– نحن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم..!
فتنتهي ب:
– نحن الإسلام..! وحُماة الإسلام..!
– نحن الدين..! وحُماة الدين..!
فأين الخلل في هذا الكلام!؟

في ظل هذه الوثوقية الزائدة في النفس، واليقينية المُطلقة؛ معناه أن البقية من الناس عندهم النسخة المزيفة فقط؛ وحتى إذا تمكنوا من طبعة أصلية؛ فسوف يسيؤون استعمالها.
فالعقلاء من الناس يقولون:

* نحن جماعة مِنَ الناس؛
* نحن جماعة مِنَ المسلمين؛ وليس مِنَ الْمُشْرِكِينَ
* نحن جزء مِنَ الْعَالَمِينَ؛ ولسنا الْعَالَمِينَ؛
* نحن أتباعًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ مِمَّن آمنوا به وبرسالته؛

والمشكلة لا تكمن في صعوبة إيجاد مقترحات الحلول والبديل؛ للمشاكل والقضايا المطروحة؛ ولكن المشكل يكمن في نقطة الاعتراف بفداحة الخلل؛ الذي يبقى من الصعب الوصول إليه؛ نظرًا لتكثيف وتضخيم في شبكة العلاقات؛ مما يفضي إلى تبني ظاهرة الوثوقية واليقينية!

عندما تكون الطريقة والمنهج المتبع في حل مشكل ما ضعيفًا وضئيلة؛ فهي تُشبه إلى حد ما؛ القياس بمسطرة مُعَوَّجَّة؛ تعطيك قراءات قياس خاطئة لنفس الحالة!
لكن الخطير في الأمر؛ هو لمَّا يتشبث البعض بسلامة المسطرة رغم اعوجاجها؛ ويبحث عن عشرات الطرق والأساليب الملتوية؛ ليبرر تلك القراءات الخاطئة.

التفكير المنهجي السليم؛ هو طريقة تحليل وتقييم لجميع الأجزاء المترابطة فيما بينها؛ في إطار نسق أو نظام معين؛ والتي بدورها تشكل موقفًا حتى تحقيق وعي أكبر بالأحداث والوقائع.

فالجهاز المفاهيمي والمعرفي كبنية عند هذه الجماعات المنغلقة على الذات؛ صُمِّم لحماية نفسه؛ من خلال نهج أسلوب (الوثوقية الزائدة واليقينية المطلقة)؛ مما ينتج عنه أفرادًا لا يفكرون سوى به؛ فقط؛ ولا ليتفكروا فيه.

* مفكر وراصد اجتماعي ومحلل سياسي واقتصادي مغربي

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...