يدُ اللَّهِ مع الجماعَةِ..

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

*الدكتور عَبْدُ اللَّهِ شنفار

 

 

يُقال على لِسان حال تَمْغَرْبِيتْ: “من يحسب ويعد لوحده؛ يْشِيط له لحساب.”

السؤال المزعج والمربك في العقل العربي المسلم؛ جاء نتيجة ما وصل إليه العمل الجماعي من نتائج مشرفة في مجال لعبة كرة القدم؛ بكأس العالم من طرف المنتخب الوطني المغربي؛ هذه اللعبة الساحرة والمجنونة؛ التي تقوم على التكامل والانسجام الجماعي.

معروف عن العرب والمسلمين أنهم أذكياء فرادى؛ فلماذا لا نستغل هذا الذكاء في إطار جماعي؟

فالمرحوم الدكتور محمد عابد الجابري: سبق وطرح سؤالًا: لماذا تقدم الغرب وتأخر العرب؟ رغم أن الفرق مجرد نقطة فوق حرف!
وأيضًا سؤال في شكل كتاب: ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين للمرحوم فضيلة الشيخ أبو الحسن الندوي!
في معرض رده على سؤالي هذا؛ يرى الدكتور محمد جاسم سلطان على أنه؛ “لَوْ كشفنا أعماق مشكلة التخلف عندنا دون محاولات الهروب، والالتفاف؛ سنجد في العمق صراع الأفكار، ونقائضها في كل مجتمع بشري، ومنها مجتمعاتنا؛ وسنجد التيار الرئيس المهيمن؛ محملًا بالأفكار التي انتصرت، والتيار المتنحي وبقاياه موجودة أيضًا.
والعبرة في التقدم والتأخر في التيار المهيمن والذي انتصرت أفكاره، وليس في التيار المُغيب الذي هزمت أفكاره. ولو عملنا قائمة بالأفكار التي انتصرت وتهيمن على ساحتنا؛ يمكن معرفة الأفكار التي تنحت.

وهذه بعض الأمثلة:

1. الضيق بالسؤال الجديد.
2. الحفظ والتكرار.
3. النظرة إلى الماضي باعتباره هو النموذج؛ والتشديد على التزام القديم.
4. تصنيف المخالف على أنه مجرّم.
5. نهج الاغتيال المعنوي والمادي للمخالف.
6. التشديد على أن العلم المكرم محصور في العلم الشرعي.
7. انفصال الأخلاق والقِيَّم عن الفقه.
8. القبول بالاستبداد.
9. القابلية للاستعباد والاستعمار.
10. رقابة الغير وقصور رقابة الذات.
11. ضمور في القيم العليا.
12. تقديس المنهج والمنتج.
13. محو الاختلاف على حساب إدارة الاختلاف.

وهذا الجزء الأخير متعلق بسؤال العمل في فريق؛ فالغرب اعتبر الفردانية أساسًا. ولكن تطوير القدرة على إدارة الاختلاف، وبناء الجسور والتعاون، برغم وجود الاختلاف.
ولك أن تنظر في البدائل التي أُهِيلَ عليها التراب في بقية القائمة.”

فحول لماذا تقع لدينا الإعاقة عند التنزيل، ولا نستطيع ابتكار أو إبداع حلولًا؛ نجد:

المغاربة أذكياء فرادى؛ ولا يستطيعون تنزيل وبلورة هذا الذكاء في إطار جماعي.
كذلك المجتمعات التي لا تتمتع بدرجة عالية من المنطق والعقلانية؛ والفكر الجماعي الذي يقوم على التراكم والاحتشاد؛ تنعدم فيها الفعالية.
مجتمعات لها جلد على الفعل وردة الفعل؛ وعلى العمل والصنع. معناه تبخيس العمل.
يسكننا الكثير من الاستعلاء البشري وجنون العظمة وتضخم الأنا.
بنية التعلم لدينا تقوم على الحفظ من أجل الإجابة وليس إنتاج السؤال.
نخوض كثيرًا في النظري والشفوي؛ لكن عند التنزيل نصاب بالإعاقة ونبقى عالقين في فضاءات ومساحات عدم القدرة على تصريف ما نفكر فيه..
منظومة الأفكار الموجودة عندنا غير مُحررة ولا نُفكر فيها. بحيث نقول كلامًا كثيرًا بناءً على كمية من المشاعر؛ والاندفاع العاطفي يجعلنا في غيبوبة تامة وخارج العصر.
سيادة العشوائية والارتجالية.
اختزال النجاحات ومجهودات الأفراد والمؤسسات في شخص واحد؛ ويجسد الفشل في الآخرين؛ في حين أن المجهودات؛ هي تراكم وتضامن وتكامل وتمازج وتعايش واحتشاد.

فالنسق يحيل إلى البنية “والبنية” هي كل مكون من ظواهر؛ اجتماعية، ودينية، وسياسية، واقتصادية، وثقافية؛ متماسكة، ومنسجمة، يتوقف كل منها على ما عداه؛ ولا يمكنه أن يكون ما هو؛ إلا بفضل علاقته بما سواه”. على حد تعبير الفيلسوف (André Lalande-أندريه لالاند) في معجمه. (المعجم التِّقنيّ والنِّقديّ للفلسفة) -(Vocabulaire Technique et Critique de la Philosophie) (1926).
فالنسق يفترض نوعًا من الانسجام والتكامل على جميع المستويات؛ حيث الانسجام السياسي، والاقتصادي والاجتماعي؛ لتحقيق طفرة تنموية.
_____
* المفكر والراصد الاجتماعي المغربي

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...