رجاء موليو
السبت: هذا اليوم من الأيام المقدسة عند اليهود، التي يجب مراعاة حرمتها مراعاة تامة، فلا يجوز ليهودي الاشتغال فيه، ومن خالف حرمة هذا اليوم ودنسه بالاشتغال فيه يكون قد ارتكب جرماً عظيماً.
ولم يكن عند اليهود خطيئة أعظم من عدم حفظ يوم السبت إلا عبادة الأوثان، والسبت هو שבת في اليهودية بمعنى راحة.
وأهم شعائر السبت الكف عن أي عمل، وبذلك جاء الأمر صريحاً في الوصايا العشر، المنسوبة إلى موسى في التوراة، حيث وردت في روايتين: إحداهما في سفر الخروج، والثانية في سفر التثنية، ومن المواضع التي اختلفت فيها الروايتان الموضع الذي تشرح فيه حكمة العمل يوم السبت، فرواية الخروج تجعل ذلك لأن الله نفسه استراح في هذا اليوم بعد انتهائه من تكوين الخليقة، حيث تقول هذه الرواية: «اُذْكُرْ يَوْمَ السَّبْتِ لِتُقَدِّسَهُ. 9سِتَّةَ أَيَّامٍ تَعْمَلُ وَتَصْنَعُ جَمِيعَ عَمَلِكَ، 10وَأَمَّا الْيَوْمُ السَّابعُ فَفِيهِ سَبْتٌ لِلرَّبِّ إِلهِكَ. لاَ تَصْنَعْ عَمَلاً مَا أَنْتَ وَابْنُكَ وَابْنَتُكَ وَعَبْدُكَ وَأَمَتُكَ وَبَهِيمَتُكَ وَنَزِيلُكَ الَّذِي دَاخِلَ أَبْوَابِكَ. 11لأَنْ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ صَنَعَ الرَّبُّ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَالْبَحْرَ وَكُلَّ مَا فِيهَا، وَاسْتَرَاحَ فِي الْيَوْمِ السَّابعِ. لِذلِكَ بَارَكَ الرَّبُّ يَوْمَ السَّبْتِ وَقَدَّسَهُ» .

أما في رواية سفر التثنية، فالحكمة تمكين الإنسان والحيوان من الراحة بعد أسبوع من العناء، ولا يرتبط ذلك بأن الله استراح في اليوم السابع.
«اِحْفَظْ يَوْمَ السَّبْتِ لِتُقَدِّسَهُ كَمَا أَوْصَاكَ الرَّبُّ إِلهُكَ. 13سِتَّةَ أَيَّامٍ تَشْتَغِلُ وَتَعْمَلُ جَمِيعَ أَعْمَالِكَ، 14وَأَمَّا الْيَوْمُ السَّابعُ فَسَبْتٌ لِلرَّبِّ إِلهِكَ، لاَ تَعْمَلْ فِيهِ عَمَلاً مَّا أَنْتَ وَابْنُكَ وَابْنَتُكَ وَعَبْدُكَ وَأَمَتُكَ وَثَوْرُكَ وَحِمَارُكَ وَكُلُّ بَهَائِمِكَ، وَنَزِيلُكَ الَّذِي فِي أَبْوَابِكَ لِكَيْ يَسْتَرِيحَ، عَبْدُكَ وَأَمَتُكَ مِثْلَكَ. 15وَاذْكُرْ أَنَّكَ كُنْتَ عَبْدًا فِي أَرْضِ مِصْرَ، فَأَخْرَجَكَ الرَّبُّ إِلهُكَ مِنْ هُنَاكَ بِيَدٍ شَدِيدَةٍ وَذِرَاعٍ مَمْدُودَةٍ. لأَجْلِ ذلِكَ أَوْصَاكَ الرَّبُّ إِلهُكَ أَنْ تَحْفَظَ يَوْمَ السَّبْتِ» .
وبداية السبت عند اليهود تبدأ من غروب شمس يوم الجمعة إلى غروب شمس يوم السبت، وقد تقنن أحبار اليهود في تفسير الكف عن العمل يوم السبت، فحرموا فيه كل ما من شأنه أن يشعر بالسعي في الرزق أو الانشغال بحرفة أو صناعة أو انتاج أو بذل الجهد في تحقيق هدف معين، ومن أهم المحرمات في هذا اليوم.
تحريم إيقاد النار يوم السبت، وإن كان أكثر اليهود قد أباح بقاء النار التي أشعلت قبل الدخول في السبت والانتفاع بها يوم السبت نفسه، كأن توقد الأنوار والشموع والقناديل والأفران ونيران المطابخ والمدافئ والمواقد بعد ظهر الجمعة لاستخدامها ليلة السبت.
تحريم السفر في هذا اليوم، وذلك لتحريم ركوب الدواب قديماً، وتحريم إيقاد النار، وذلك لأن وسائل المواصلات الحديثة، كالقطار والسيارة والباخرة والطائرة، تعتمد كلها على النار أثناء تشغيلها وسيرها.
تحريم إنقاد النقود أو تسلمها، فهذا كله من باب العمل، وأساسه البيع والشراء والاكتساب من الناس.
تحريم الكتابة، لأنها –حسب عرفهم-تكون لإبرام العقود وعقد الاتفاقات ونحوها مما يدخل في مفهوم الشغل أو العمل.
تحريم عقد الزواج، لاحتياج ذلك إلى الكتابة ودفع الأموال وقبضها والعمل في إعداد الزفاف ونحو ذلك.
تحريم الحرب الهجومية، لكن إذا الحاخام الأكبر أن اليهود في خطر، اعتبرت الحرب دفاعية وجاز دورانها يوم السبت، لذلك نلاحظ أن قادة إسرائيل في الوقت الحاضر حريصون جداً في إظهار حروبهم أمام الرأي العالمي بأنها حروب دفاعية، وحتى يتخلصوا من مشاكل السبت فيما يتعلق بكونها هجومية أو دفاعية، جعلوا اسم جيشهم 5جيش الدفاع الإسرائيلي).
لطلك جرى العرف عند اليهود، إلا يخرج اليهودي المتمسك بتعاليم السبت من بيته إلا وقد تأكد أن جيوبه ليس فها أقلام ولا أوراق ولا نقود ولا كبريت، وأكثرهم يخرج إلى الكنيس وليس معه إلا التوراة أو كتاب الصلوات.
وسفر الخروج يؤكد أن من دنس يوم السبت من اليهود يقتل قتلاً يقول سفر الخروج: «فَتَحْفَظُونَ السَّبْتَ لأَنَّهُ مُقَدَّسٌ لَكُمْ. مَنْ دَنَّسَهُ يُقْتَلُ قَتْلاً. إِنَّ كُلَّ مَنْ صَنَعَ فِيهِ عَمَلاً تُقْطَعُ تِلْكَ النَّفْسُ مِنْ بَيْنِ شَعْبِهَا. 15سِتَّةَ أَيَّامٍ يُصْنَعُ عَمَلٌ، وَأَمَّا الْيَوْمُ الْسَّايِعُ فَفِيهِ سَبْتُ عُطْلَةٍ مُقَدَّسٌ لِلرَّبِّ. كُلُّ مَنْ صَنَعَ عَمَلاً فِي يَوْمِ السَّبْتِ يُقْتَلُ قَتْلاً. 16فَيَحْفَظُ بَنُو إِسْرَائِيلَ السَّبْتَ لِيَصْنَعُوا السَّبْتَ فِي أَجْيَالِهِمْ عَهْدًا أَبَدِيًّا. 17هُوَ بَيْنِي وَبَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلاَمَةٌ إِلَى الأَبَدِ. لأَنَّهُ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ صَنَعَ الرَّبُّ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ، وَفِي الْيَوْمِ السَّابعِ اسْتَرَاحَ وَتَنَفَّسَ». 18ثُمَّ أَعْطَى مُوسَى عِنْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الْكَلاَمِ مَعَهُ فِي جَبَلِ سِينَاءَ لَوْحَيِ الشَّهَادَةِ: لَوْحَيْ حَجَرٍ مَكْتُوبَيْنِ بِإِصْبعِ اللهِ» .
“ليفرح بملوكتك حافظوا السبت والذين يدعونه تنعماً يقدس اليوم السابع فيشبع جميعهم ويتنعمون من جودك. وقد سررت باليوم السابع بهجة الأيام دعوته تذكاراً للخليقة في الابتداء”.
1- سفر الخروج: 20/8-12.
2- سفر التثنية: 5/12-15.
3- السبت والجمعة في اليهودية والإسلام، محمد الهواري، دار الهاني القاهرة، الطبعة الأولى 1408ه-1988م، ص: 108/ الفكر الديني الإسرائيلي، حسن ظاظا، معهد البحوث والدراسات العربية 1971، ص: 165/ مقارنة الأديان، محمد الخطيب، دار المسيرة، الطبعة الأولى 2008م/1428ه، ص: 212-214/ اليهودية، أحمد شلبي، مكتبة النهضة المصرية، الطبعو الثامنة 1988، ص: 304.
4- سفر الخروج: 31/14-18.
5- سدور فارحي، هلال فارحي، ص: 130.





