* الدُّكتُور عَبْدُ اللَّهِ شَنْفَارْ
كثيرًا ما اقترن الحزن بالخوف في القرآن؛ يقول تبارك وتعالى: (أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ.)
– لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ؛ بالإسم.
– وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ؛ بالفعل.
السؤال: لماذا خَوْفٌ ويَحْزَنُونَ؛ وليس خَوْفٌ وحُزْنٌ؟ ولماذا ليس: لا يَخافُون؛ ولا يَحْزَنُونَ؟
الأصل في الإنسان المؤمن أنه يخاف من الله؛
– (يَخَافُونَ رَبَّهُم من فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ.)
– رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ۙ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ ﴿٣٧ النور﴾
– وَتَرَكْنَا فِيهَا آيَةً لِّلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ ﴿٣٧ الذاريات﴾
والذي لا يخاف يعتبر مختلًا ومريض عقليًا. ولكن الإنسان لا يستطيع تقدير وتقويم درجة ونسبة الخوف؛ والله عز وجل يخبر عباده من أَوْلِيَائه الصالحين؛ أن لا خطر عليهم. فهناك من يحزن وهناك آخرون لا يحزنون.
وفي رصد بعض المظاهر الاجتماعية المتعلقة بالحزن الجماعي؛ هناك بعض العادات والتقاليد والأعراف السيئة! والقبيحة! والمثيرة للاستغراب! -والعياذ بالله- وهي حالات:
1. حالات الحزن الجماعي العائلي الذي يدوم ثلاث أيام فيها الناس يحزنون؛ وتنكس الأعلام للبلدان؛ يرتدون اللباس الأسود، أو الأبيض حسب المناطق؛ ويتوقفون فيها عن التزين، ورش العطر، والاستحمام، وإلغاء مراسيم الاحتفالات؛ جراء فقدان حبيب أو عزيز. وبعد ذلك تعود الحياة إلى مجراها الطبيعي؛ وتستمر الحياة.
2. حالات الحزن الجماعي العائلي التي تدوم أربعين يومًا (40). وفيها يرتدي الناس اللباس الأسود أو الأبيض؛ حسب المناطق؛ وتسمى أربعينية الميت؛ وحتى في التقويم الهجري نتكلم عن أربعينية الصمايم؛ ذات الصيف الشديدة الحرارة؛ وأربعينية (الليالي) ذات الشتاء الشديدة البرودة. تلغى مراسيم الأفراح؛ والتزين وغيرها من صور السعادة. وبعد مرور هذه المدة تستمر الحياة من جديد.
3. حالات الحزن الجماعي العائلي التي تدوم سنة كاملة؛ ويسمونها: (حزن عام) بالكامل! فيه يحزن الناس ويمتنعون عن حضور الولائم؛ والأفراح؛ ووضع العطر والتزين، والذهاب للاستحمام؛ وحلق سعرهم، ولِحاهم، وارتداء اللباس الأسود؛ بل ويلومون الجيران إذا ما قاموا بأفراح وأعراس..! بل ويقاطعونهم ويُناصبونهم العداء؛ والأكثر من ذلك هم في حالة صيام شبه. وبعد انقضاء هذه المدة يعود الناس إلى حياتهم العادية وتستمر الحياة.
4. حالات الحزن الجماعي العائلي أو العشائري او القبلي؛ الغير محدودة المدة؛ جراء فقدان عزيز؛ فيها بحزن الناس؛ في انتظار الثأر أو صدور الحكم أو القصاص. ومن مظاهرها كذلك شبه صيام مستمر -في شكل إضراب عن الطعام- وضرب وقرع الطبول؛ والبكاء والنواح؛ وعبارات الرثاء والحسرة؛ ولا ينتهي وتعود الحياة إلى مجراها الطبيعي إلا بعد القصاص أو تحقيق العدالة. أو حدوث استقلال من تحت سيطرة أجنبي؛ حيث يحمد الناس الله لمَّا يذهب الحزن.
الخلاصة:
جزء من المجتمع؛ قد يُعانون من الحزن! لكن الباقي يُعانون من التنغيص؛ جراء سلوك وتصرفات هذا الجزء من الكل. معناه؛ لا أحد يعيش بشكل سليم، وفي سعادة وهناء، أو في ظروف صحية سليمة.
* المفكر المغربي





