بيان توضيحي للرأي العام من يقود الزج بشعبة الدراسات الإسلامية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز-فاس في قضية التشهير والتحريض .. المعروضة على القضاء
د.إدريس الذهبي
أستاذ التعليم العالي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز – فاس.
بداية، أود أن أتقدم بجزيل الشكر وعظيم العرفان لجميع المنابر الإعلامية الوطنية والدولية التي تفضلت بنشر الملف المتعلق بالظلم والضرر الذي لحقني وعائلتي جراء حملة التشهير والتجريح، ثم التحريض والترهيب من طرف أشخاص، وجهات معينة تندرج ضمن أجندات إيديولوجية وسياسية متطرفة، كما أشكر جميع الزميلات والزملاء الأفاضل بالجامعات المغربية وكل الشخصيات والمنظمات الوطنية الفاعلة في الحقل المدني الحقوقي والسياسي والثقافي على حملة تضامنهم معي في هذه المحنة التي كانت لها آثار نفسية واجتماعية ومهنية بليغة.
وفي سياق هذه الحملة الشرسة والمسعورة، يأتي الزج بشعبة الدراسات الإسلامية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهرالمهراز بدعوة رئيسها إلى “اجتماع استثنائي” بتاريخ 09/05/2024 حول نقطة فريدة في جدول الأعمال، وهي: “التداول في شأن إساءة بعض الجرائد الإلكترونية لبعض أساتذة الشعبة”. وهو الاجتماع الذي أصدر ما سمي “بيان توضيحي”. وتنويرا للرأي العام الوطني، نسجل ما يلي:
أولا: ملاحظات في الشكل والاختصاص:
1. نسجل أن الأمر يتعلق بالفعل ب”اجتماع!؟” مجهول الهوية، وليس جمعا عاما كما تنص على ذلك القوانين والأنظمة الداخلية الجاري بها العمل. وفي سياق هذا الانفلات اللغوي، نسجل انعقاد هذا الاجتماع !؟ بثمانية أعضاء (8) من أصل سبعة عشرة (17) عضوا بالشعبة، ومن بين الثمانية أعضاء حضر الأستاذان موضوع المتابعة القضائية، كما نسجل حضور أستاذين آخرين زج بهما في الاجتماع !؟ ولم يطلعا على البيان ومضمونه إلا بعد نشره. وتجدر الإشارة أن البيان لا يحترم ضوابط التحرير المعمول بها من حيث تسميته وشكله، بحيث إن الشعبة لا تصدر بيانا، بل “محضر الجمع العام” مذيلا بأسماء الحضور وتوقيعاتهم، وهو ما ينقص ما سمي بالبيان، ويطرح علامات الشك والتعجب والاستفهام.
2. ننبه أن الشعبة بنية بيداغوجية واختصاصاتها محددة بالقانون 00-01 وبالنظام الداخلي للشعبة، وجدول أعمال “الاجتماع” وشكل ومضمون ما سمي ب”البيان” يقع خارج نطاق الاختصاصات البيداغوجية للشعبة، لكن رئيسها والأستاذين المتابعين، ومن يقفون وراءهم زجوا بالشعبة في خضم القيام بتحقيق ضمن قضية معروضة أصلا على القضاء وأصدروا حكما زائفا تضليليا بنفي التهمة عن الأستاذين وتبرئتهما. والحال أن التداول في قضية معروضة على القضاء والقيام بنفي أو إثبات تهمة محل المتابعة القضائية ليس من اختصاص الشعبة، ويشكل خرقا للقوانين المنظمة والمؤطرة للتدبير في عمل الشعبة، ومحاولة يائسة للتأثير على القضاء وتزييف الحقائق، ثم إسكات المنابر الإعلامية الوطنية والدولية، والضغط على الأصوات الحرة والنزيهة.
ثانيا: ملاحظات من حيث الموضوع:
3. نسجل اعتراف من صاغوا البيان بجميع التهم المنسوبة للأستاذين، من خلال البوح الصريح بوقوع نقاش سموه “علميا” للتمويه، داخل المجموعات الخاصة بمسلك الدراسات الإسلامية وبالكليةFLDM، وإثباتهم لوجود تدوينات داخل هذه المجموعات، وتأكيدهم أن أعضاء الشعبة المجتمعين قد اطلعوا عليها، مما يعني أنهم أدلوا بشهادتهم في البيان على إثبات مسؤولية الأستاذين المتهمين – اللذين تم ذكر اسميهما في نص البيان – على تلك التدوينات التشهيرية والتحريضية. كما نسجل أن نفي البيان للتهم موضوع المتابعة القضائية التي نشرتها بعض الجرائد يشكل تشويشا على القضاء، الذي يحتفظ بصلاحيته الكاملة والمستقلة في الإثبات أو النفي للتهم المنسوبة للأستاذين، ومن ثمة هل كان الأساتذة الذين صاغوا البيان، ومنهم الأستاذان المتابعان على علم بجميع حيثيات القضية والأفعال والآثار الناتجة عن حملتهم التحريضية؟ وهل يمتلك هؤلاء الاختصاص والصلاحية والكفاءة للنفي “القاطع” لتهم معروضة على القضاء؟
4. نسجل أن البيان ذكر اسمي الأستاذين المتابعين أمام القضاء، مما كشف ما لم تفصح عنه الجرائد الإلكترونية حيث لم تعينهما بالاسم، مما يعني أن البيان التوضيحي يعطي كامل الحق للصحافة الوطنية بنشر اسميهما. ويجدر التذكير أن البيان لم يشر إلى صفة العضوية بالمجلس العلمي المحلي بصفرو وخطيب جمعة بالنسبة للمتهم الأول، والصفة السياسية بالنسبة للمتهم الثاني وهو قيادي “بجماعة العدل والإحسان”. ومن الأمور المخلة بالظهير الشريف المنظم للمجالس العلمية، اصطفاف عضو مجلس علمي يشتغل تحت رعاية إمارة المؤمنين أدامها الله تعالى، مع قيادي بجماعة العدل والإحسان. كما سكت البيان عن تدوينات أخرى تندرج في نفس سياق الحملة التحريضية.
5. وردا على الدعوة الملغومة للجماعة التي دعت إلى الاجتماع وأصدرت البيان إلى الصلح ووحدة صف الأساتذة، أود التأكيد أنني لا أعرف إلا صفا وطنيا واحدا، وأن الجامعة فضاء للحوار والتنوع والاختلاف العلمي والأكاديمي والثقافي البناء في إطار صف وطني واحد ووحيد يتأسس على احترام الثوابت الدينية والدستورية للدولة المغربية ومؤسساتها ورموزها تحت القيادة الرشيدة لمولانا أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، حيث اختار المشروع الديموقراطي الحداثي خيارا لا رجعة فيه لمملكتنا الشريفة.
6. و لا يفوتني أن أتقدم بوافر الاحترام والتقدير الشديدين للزميلات والزملاء بشعبة الدراسات الإسلامية على مجهوداتهم الجبارة، في سبيل تكوين طلابنا في العلم والمعرفة والتشبث بهويتنا وثوابتنا الدينية والدستورية، من أجل تكوين مواطنين متشبثين بثوابتنا، منفتحين على غيرنا بروح وطنية صادقة.
7. وفي السياق نفسه، نتساءل من يتحمل مسؤولية السهر على تطبيق القوانين وحفظ النظام داخل حرم الجامعة؟، ومن سمح بعقد الاجتماع بجدول أعمال خارج اختصاصات الشعبة؟، ويخدم أجندات إيديولوجية وسياسية مشبوهة للتحامل على الأستاذ الضحية.





