نقاش مع عصيد حول المرأة و الإرث

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

 

الدكتور سمير شوقي
رئيس مركز أوميغا للأبحاث الإقتصادية و الجيوسياسية

 

 

 

و أنا أتابع مستجدات النقاش الدائر حول مشروع إصلاح مدونة الأسرة صادفت حواراً مع الأستاذ محمد عصيد كان قد أجراه قبل سنة لكن مازال يحتفظ بكل راهنيته. و قد أثارني ما صرح به من كون “نظام الإرث في الإسلام يكرس تفقير المرأة”. و هنا أريد أن أناقش الأستاذ عصيد بخصوص هذا الإستنتاج لكن بمنظورِ الإقتصاد السياسي و ليس ببعد ديني ليس بوسعي التطفل عليه، لأني أؤمن بأن لكل اختصاص أهله.

أعتقد أن عوامل تفقير المرأة بالمغرب متشعبة و الإسلام بصفة عامة و الإرث بشكل خاص بريء من ذاك كل البراءة. فمن منظوري أن هشاشة المرأة المغربية، في فئات واسعة و ليس بالمُجْمَل، مرتبطة بعوامل سوسيو-اقتصادية أهمها:

أولاً، عدم وفاء الحكومات المتعاقبة بما نص عليه الدستور بخصوص المناصفة بحيث بقيت حبراً على ورق بل عجزت تلك الحكومات حتى على تقليص الفوارق. و الدليل أن الحكومة الحالية عندما تسلمت مسؤولية تدبير الشأن العام في أكتوبر 2021 و جدت أن نسبة ولوج المرأة لسوق الشغل لا تتعدى 22% و تعهدت بأن ترفع هذه النسبة ال 30% فإذا بها تتقلص ل 19% في منتصف ولاية هذه الحكومة. و هذا مؤشر يعني بوضوح ارتفاع هشاشة المرأة في المجتمع.

ثانياً، لازالت الفوارق تابثة في مختلف القطاعات المهنية بما فيها الوظيفة العمومية بحيث لا تحظى المرأة بنفس حظوظ زميلها الذكر من الترقية و تحسين الأجر و حتى في حالة تولي بعض المناصب الحساسة. و تزداد الفوارق استفحالاً في القطاع الخاص رغم توصيات الإتحاد العام للمقاولات، و رغم أن المرأة أتبثت كفاءتها، بحيث مازال اختلال النوع واضحاً و يكفي أن الحضور النسوي في المجالس الإدارية للشركات و المجموعات الكبرى لا يتجاوز 16%.

تالثاً، نظام إرث المعاش، و هو وضعي ولا علاقة للدين به، يكرس الحيف الذي تتعرض له المرأة و بصفة خاصة الأرملة التي تفقد نصف المعاش بعد وفاة زوجها و بالتالي تفقد الأسرة نصف قدرتها الشرائية بين عشية و ضحاها، والحال أنه من المنطقي أن تستمر استفادة الأرملة حتى وفاتها ليسقط المعاش بصفة نهائية. الواقع الحالي يكرس مآسي اجتماعية غالباً ماتكون ضحيتها المرأة الأرملة التي تسقط في وضعية الهشاشة بمجرد وفاة الزوج.

يمكن أن نستفيض في هذه الأمثلة الثلاثة و نضيف إليها أخرى تكرس فوارق النوع و هشاشة المرأة بفعل قوانين وضعية و سياسات حكومية إصلاحها يعتبر من صميم نجاعة تدبير الشأن العام، أما التركيز على موضوع أعتبره هامشياً في المنظومة الإجتماعية بصفة عامة مادام الإرث يقتصر على فئة قليلة بالبلاد، فذلك هو الغربال الذي نريد أن نغطي به الإخفاقات الحكومية من خلال تعويم النقاش و تحويل التركيز عن القضايا الأساسية.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...