مادوخوناش .. كلكم في الإخفاق سوى

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

سمير شوقي
رئيس مركز التفكير أوميغا

 

 

 

بعد نهاية العطلة أي بعد أقل من شهر سيفصلنا عن الإنتخابات التشريعية سنة. لكن الأحزاب السياسية بدأت تسخيناتها مبكراً و خاصة أحزاب التحالف الحكومي. و يبدو جلياً أن المعركة الكبرى حول قيادة الحكومة المقبلة ستجرى بين مكونات الحكومة و أن التجاذب على أشده سيضرب تحالف أخنوش و المنصوري و بركة في مقتل. كيف ذلك؟

إن خروج محمد أوجار و هو أحد قادة الأحرار ليبعث للجميع رسالة مفادها “نحن أو الطوفان”، رسالة مبطنة بتهديد مباشر مفاده : علينا الإستمرار في القيادة لاستكمال “مشاريعنا” و إلا ستحل بالبلاد كارثة … خروج لا يجب أن يمر مرور الكِرام. فمعْنا ذلك أن “الحملة” المقبلة ستكون عنيفة و ربما تشهد “آليات” ثقيلة غير مسبوقة. الحزب الثاني في الحكومة، البام، رغم ارتباكه مؤخراً إلا أنه لا يتردد في الرد على صولات أخنوش و من معه و يردد بصيَغٍ مختلفة أنه “مولة نوبة”. أما ماتبقى من حزب علال فقد نُزِعَتْ عنه “البركة” و “الإستقلال” لكن مع ذلك فهو يَحِنُ لقيادة غابت عنه لمد 15 سنة.

لكن ليس لدينا ذاكرة السمك، فما تم الإخفاق فيه خلال 80% من مدة الولاية الحكومية، لن تنجح فيه أحزاب الحكومة في الوقت بدل الضائع. لدينا خُطَبكم في الحملات الانتخابية سنة 2021 و أمامنا صفحات برنامجكم الحكومي و نحتفظ بأولى خرجاتكم الإعلامية و البرلمانية في بداية الولاية الحكومية. سنعود لها بالتفصيل المُمِل و سنضع ملخصها في جُدادة تعلق أمام كل منشور انتخابي قادم أو للإجابة عن أي تصريح يتصور المغاربة فاقدي الذاكرة.

قولوا ما شئتم في حملاتكم المُسْبقة و سخروا ماشاء لكم من “إمكانيات” لطمسِ الحقائق و اصنعوا أو حتى ابتكروا “ذكاءً بشرياً” و ليس صناعياً يُحسِنُ التلميع، لكن كل ذلك لن يؤثر قيْد أنملة في قناعات الشارع بعد ماعاشه خلال الأربع سنوات السابقة.

و لقياديي الإئتلاف الحكومي، هاكم أمثلة بسيطة جداً عن بعض إخفاقاتكم، في انتظار التفاصيل المملة، نهديها لكم لعل قرائتها تُؤنِسكم في عطلتكم الصيفية :

– الحماية الإجتماعية : إلغاء “راميد” و تعويضه بتوسيع قاعدة AMO لم يحقق النجاح المرجو. لقد حرم ملايين المسفيدين من “راميد” و لم يؤمِنْ التغطية المرجوة للقاعدة المستهدفة. و مازالت المراكز الإستشفائية تعيش نفس الإكراهات و المشاكل المتراكمة.

– التعليم : جودة التعليم في تدني و نتائج الباكالوريا دليل قاطع رغم التساهل في المعدلات المفضية للنجاح، كما يعتبر خفض معدلات ولوج مباريات كليات الطب و الهندسة و المدارس الكبرى عنواناً عريضاً على تدني هيكلي في المستوى العام. و لعل خفض سنوات الدراسة بكليات الطب من 7 سنوات إلى 6 دليل آخر لهبوط المستوى. و لعل وزير التعليم الذي يجهل جل المغاربة إسمه يعيش في السويد مادام يعتقد أن الإستشفاء في مراكش أفضل من مثيله باستوكهولم.

– التشغيل : مع هذه الحكومة حققت المملكة المغربية رقماً قياسياً غير مسبوق في نسبة البطالة 13,7% كدليل مدوي على سقوط الحكومة في أحد دعامات برنامجها الملتزم بخلق مليون منصب شغل في خمس سنوات، فإذا بنا بنسبة نمو سالبة (فقدان مناصب الشغل) بعد أربع سنوات. عجز في الحلول المبتكرة بشكل واضح و لعل سقوط برنامج “فرصة” واحد من دلائل الفشل. لقد أفلس الآلاف من الشباب فيما أنفقت الحكومة الملايير لتلميع هذا البرنامج إعلامياً و تواصلياً !

– القدرة الشرائية : أطلق عليها المغاربة حكومة غلاء الأسعار، فخلال الأربع سنوات السابقة اكتوى المغاربة بلهيب الأسعار في جل المكونات و على رأسها (طبعاً) المحروقات. و كان مجلس المنافسة قد اتهم شركات المحروقات سنة 2023 و على رأسها شركة رئيس الحكومة ب “ممارسات منافية للمنافسة الشريفة”. وهي تهمة ثقيلة جداً لو كانت في مناخ ديموقراطي لزعزعت كيان الحكومة و أسقطت رؤوساً أما غلاء الأسعار في مختلف مناحي الحياة العامة فحدث ولا حرج.

– ⁠و في خضم هذا السياق تبخرت وعود و وعود ..كالمناصفة التي قيل أنها سترتفع ل30% فإذا بها تتراجع ل 19%، و تبخر تعويض 1000 درهم عن الشيخوخة، و الكف عن الحديث عن زيادة عامة في الأجور ب 2500 درهم، و قد يُنتج الإخلال بهذا الوعد “أطفال حجارة” جواباً عن تعهد القيادي إياه.

في المُحصلة، “ما تدوخوناش” بتنابزكم و مناوشاتكم من أجل الفوز بالقيادة سنة 2026، لقد قدتم جماعة المركب و قلبتموه على المغاربة بعد أول “مطب”. فما نجحتم فيه هو إبعاد كل المسؤولين في المؤسسات الدستورية التي فضحت تقاريرها إخفاقات الحكومة.
لذلك تحملوا مسؤولية تنصلكم من وعودكم ولا تمطرونا ب”إنجازات” وهمية هي أهون من بيت العنكبوت.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...