حقيقة مُرّة..! الكفاءات الصامتة والساحة المضيئة للانتهازيين والوُصُوليّين..
* الدُّكتُور عَبْدُ اللَّهِ شَنْفَار
نعالج من خلال دراسة وتحليل بنيوي وتركيبي، إشكالاً مستمرًا في المجتمعات النامية والمتقدمة على حد سواء يتجلى في: غياب العدالة الرمزيّة في التقدير داخل الفضاءات المهنيّة، حيث قيمته تتعاظم في المؤسسات التي تعاني من ضعف ثقافة التقييم الموضوعي.
أمّا الجمهور المستهدف به؛ فيمكن أن يخاطب الإداريّين والموظفين والأكاديميين، والفاعلين في المجتمع المدني وحتى الطلبة المقبلين على الحياة العمليّة.
كما يصلح كمدخل لنقاشات داخل ورشات حول تدبير الموارد البشريّة والتحفيز، والتدبير القيميّ للمؤسسات.
وهو مقال رأي بامتياز، يمكن أن يجد مكانه في منابر فكريّة وإعلاميّة مرموقة، يحمل نَفَسًا تأمليًا وتحليليًا دون أن يفقد الارتباط بالواقع، ما يجعله نصًا مزدوج الوظيفة تقوم على: التوعية والتحفيز معًا.
هذا النوع من المقالات التأمليّة ذات البعد القيمي يمكن أن يُشكّل نواة لملف متكامل حول أخلاقيّات العمل والعدالة الرمزيّة داخل الإدارات والمؤسسات.
في تشبيه بليغ وعميق، يرى أحد الحكماء أن العسل حين يذوب في كوب الشاي أو القهوة، يختفي في هدوء، تاركًا المجال للمشروب ليتباهى بمذاقه، رغم أن طعمه الأصلي مُرٌّ كالعلقم. ومع ذلك، لا أحد يذكر العسل، رغم أنه هو من منح المشروب لذّته..!
وهكذا هو الحال في بعض الإدارات والمؤسسات والمجتمعات، حيث يعمل الأكفاء بصمت وينجزون ويبنون، بينما يسطع نجم الانتهازيين والوُصُوليّين الذين يتقنون فن الظهور فيختزلون النجاحات في ذواتهم، متناسين أن الجهود الحقيقية بُذلت في الظل.
في البيئات الإدارية والعملية، غالبًا ما نجد أصحاب الكفاءة يغرقون في العمل، بينما يتصدر المشهد من يجيدون التسلق على حساب أكتاف غيرهم. هنا الأمر شبيه بخشبة المسرح، حيث تُسلَّط الأضواء على البطل وحده، بينما يظل فريق العمل الحقيقي يتمّ التعتيم عليه في الظلام، بعيدًا عن التصفيق والاحتفاء، رغم كونه العنصر الأهم في نجاح العرض. ومع مرور الوقت، يعتاد الجمهور على تجاهل دورهم، حتى يكادوا يُنسَون تمامًا.
لكن كما أن العسل هو الذي يمنح المشروب مذاقه المحبب، فإن الكفاءات الحقيقيّة تظل القوة الخفيّة وراء أي إنجاز، حتى وإن لم تُسلط عليها الأضواء.
يبقى السؤال: كيف يمكن للمجتهدين المخلصين أن يحصلوا على التقدير الذي يستحقونه دون أن يفقدوا تواضعهم؟
الجواب في شكل خلاصة:
الحل ليس في التبجح بالإنجازات، بل في تحقيق توازن ذكي بين العمل الجاد والظهور الحكيم، بين التفاني في الأداء والقدرة على إيصال الجهد المبذول بذكاء واحترافية. فالحديث عن الإنجازات ليس عيبًا، بل الأهم هو الأسلوب الذي يُكسب التقدير والاحترام والاعتبار، دون تكلف أو استعراض.
فالمطلوب ليس التفاخر بالإنجاز، بل إتقانه والتعبير عنه بأسلوب يفرض التقدير دون طلبه، ويُظهر أثر العمل لا الشخص فقط.





