طلحة جبريل
يعتقد قرابة 50 بالمائة من الأميركيين أن اختلاق الأخبار أضحت ” مشكلة حرجة” يفترض علاجها.
أكثر من ذلك أفاد استطلاع للرأي أنجزه قبل فترة مركز “بيو” في واشنطن، أن مشكلة الأخبار المختلقة أو الزائفة باتت تحتل المرتبة الخامسة في ترتيب المشاكل العويصة التي تواجه الأميركيين.
تصدر إدمان المخدرات المرتبة الأولى، في المرتبة الثانية تحمّل تكاليف الرعاية الصحية، ويلي ذلك طريقة عمل النظام الأميركي، ثم بعد ذلك الهوة بين الفقراء والأغنياء.
أفاد الاستطلاع أن السياسيين هم الأكثر ترويجاً للأخبار الزائفة.أما النتيجة التي ستسعد الصحافيين فهي أن استطلاع الرأي يؤكد أنهم لا يساهمون في صنع الأخبار الزائفة لكن تقع على عاتقهم مسؤولية مكافحة هذه الظاهرة. ذلك سيقود حتماً إلى ترسيخ الاهتمام بالصحافة الاستقصائية،وهو ما يفترض أن يؤدي إلى انتعاش الصحافة الإليكترونية. المؤكد أن الصحافة الورقية أضحت تواجه تحديات كبيرة، ويمكن في هذا المجال رصد ست مشاكل أساسية.
أولاً، ارتفاع تكلفة الانتاج ويشمل ذلك مصاريف الورقة والطباعة ، بعد أن أصبح الحد الأدنى المقبول لاي صحيفة هو 16 صفحة ، إضافة إلى النفقات الإدارية. ثانياً، تراجع المداخيل ومن ذلك تراجع التوزيع والإعلانات. ثالثاً، تحديات المنافسة، ومن أهمها الحصول على المعلومة. رابعاً، التكلفة العالية لإنتاج “صحافة استقصائية”. خامساً، مشكلة تراجع القراءة ، سادساً، بدائل الإعلام الجديد، متجسدة في المواقع الالكترونية، والشبكات الاجتماعية، والقنوات الفضائية.هذه التحديات ستؤدي إلى نتيجة واحدة، هي التراجع بل حتى إندثار الصحافة الورقية. كماحدث انخفاض ملحوظ في عدد الصحف اليومية ذات الثقل.
عدد اليوميات الوازنة في العالم، لكن الملاحظ أن ترتيب الدول الخمسة التي يوجد بها أكبرعدد من الصحف لم يتغير وهي الصين والهند واليابان وأميركا وألمانيا.
في سياق متصل أعتقد أن أسباباً متفاوتة تجعل بعض الناس يمتهنون الصحافة.بعضهم يمتهن المهنة بحثاُ عن عمل دائم. شريحة محدودة تمتهن المهنة “بحثا عن الحقيقة” التي إما أن تقود إلى الشهرة أو الموت.
عندما تتسع المضايقات التي تواجه الصحافيين، المؤكد أن هناك اخبارا كثيرة لا تنشر.
إذن عندما يبحث الصحافي عن الحقيقة في ظل ظروف غير مواتية، أي بسبب انعدام حرية التعبير، فمعنى ذلك أنه يبحث عن المهنة، وهذا البحث يقود حتما إلى الشهرة، لكن في معظم الاحيان لا أحد يرغب في الحقيقة ، لذلك يكون القرار السهل هو إسكات الصحافي.





