طلحة جبريل
دخلت المحنة السودانية سنتها الثالثة،إذ بدأت الحرب التي دمرت البلاد في منتصف أبريل عام 2023 . ويبدو أن العنف يستعجل وتيرة الدمار في هذا البلد الذي أحبه لأنه “الوطن”.”
أتمنى ألا تتحول الكتابة إلى تقليب مواجع. أمنيتي أن يتعافى السودان من حروبه العبثية ويختار السودانيون حكامهم كما يريدون ويشتهون، فالشرعية تستمد من صناديق الاقتراع لا من فوهة البندقية أو سفح الدبابة.
في بعض الأحيان ينأى بعض الناس بأنفسهم عن السياسة، وأزعم أنني أحدهم، لأنهم قالوا ما يجب أن يقال، ولا معنى للتكرار. فكما أقول دائماً، أعظم ما في الكلمة المكتوبة أنها مكتوبة.”
في بعض الأحيان ينأى بعض الناس بأنفسهم عن السياسة، وأزعم أنني أحدهم، لأنهم قالوا ما يجب أن يقال، ولا معنى للتكرار، فكما أقول دائماً، أعظم ما في الكلمة المكتوبة أنها مكتوبة.
سأترك كل هذا الذي حدث ويحدث وأطرق موضوعاً قد يبدو بعيداً عن انشغالاتنا الراهنة، لكنه في الواقع يلامسها من زاوية أخرى، قد يتبادر إلى الأذهان أنه لا علاقة له بالواقع الذي نعيش، لكن الأمر ليس كذلك.
في أحيان كثيرة، وأظن أن ذلك حال كثيرين، يتهاطل ركام من الرسائل داخل علبة البريد الإلكتروني، وأحرص في الغالب على مطالعتها قدر الإمكان، على الرغم من وجود الغث والسمين.
حتى لا يتبدد الوقت في وسائل تواصل تحيط بنا من كل جانب، وفي كل لحظة من هذا العصر، ارتأيت منذ فترة الاستغناء عن مشاهدة التلفزيون، ومتابعة هذه الدنيا وناسها وأحداثها، عبر الراديو والصحف والكتب والانترنت، وهذا في اعتقادي أكثر من كاف. ساعات التلفزيون عوضتها ساعات الحاسوب، ولم أجد أنني خسرت شيئاً، بل ربحت الكثير من الوقت والمعرفة أيضاً. إذا أردت أن تشاهد حدثاً مصوراً، فإن الانترنت يوفر ذلك وبطريقة أفضل بكثير من التلفزيون، لأنك ببساطة تستطيع أن تعيد الصورة وتغوص في تفاصيلها، مرات ومرات.
بقيت وما زلت أقول لطلابي في معاهد الصحافة والكليات، إذا أردتم أن تصبحوا صحافيين، عليكم قراءة الكتب. في كثير من الأحيان يسألون: ما السبيل إلى ذلك؟ وطوال سنوات ظل جوابي كما هو: اتركوا جانباً مشاهدة التلفزيون، أو على الأقل الاكتفاء بنشرات الأخبار والأعمال الوثائقية، وأقول لهم أيضاً يمكنكم أن تتعلموا طريقة وتقنيات العمل الصحافي في التلفزيون، لكن لا تتحولوا إلى مدمنين على مشاهدته.
راقتني شخصياً معادلة طريفة، لكنها مفيدة جداً. إذ الداعي لكم بالخير يتحدث كثيراً للقنوات الفضائية، لكنه لا يشاهدها. أقول ذلك، وأقر دائماً بأن التلفزيون في هذه الأزمنة صنع لنفسه عصراً بأكمله، فكان هذا “العصر التلفزيوني” حاضراً في كل بيت وملتقى، مما أدى إلى “اغتيال” العمل السياسي الذي كان يعتمد على التواصل المباشر مع “الجماهير” منذ بدأت عهود الديمقراطية، وتحول التلفزيون إلى صانع سياسة، لكن تكلفة ذلك على الوعي بل وعلى الحقيقة كانت باهظة.





