” طولك بالمراكشية ” لسنا إستثناء .

إيطاليا تلغراف

*وفاء الطغرائي

 في الحقيقة التزمنا الصمت لوقت قصير ليس بسبب شيئ من التقصير، ليس إستكانة، ليس إستهانة ،  بل لوقت من التأمل و التفكير . التزمنا الصمت فألزمنا صمتنا وضميرنا و حرقتنا بالهبة لقول الحقيقة و مجابهة النسيان . لكن كنا و ما زلنا و سنبقى متعففين عن الخوض في خطاب و في سوق الغثيان.

 التزمنا الصمت لبعض الوقت من أجل التدبر فألزمنا ضميرنا بالتذكر و بالإتيان بالدليل و البرهان على أننا لسنا إستثناء . لسنا إستثناء بل أصبحنا في مفترق الطرق بعدما كنا ننعم بحرية الجولان بأمان و اتزان ، نحو مستقبل مغرب محصن بقراره الوطني و متموقع في القرار الإقليمي و القاري و الدولي . مغرب حاضر بقوة المنطق في عمقه التاريخي و الإستراتيجي .

 فهل ما زلنا كبلد إستثناء قادرين على صنع التوازن و الإستثناء ؟

 بين حكومة الهزائم و منطق الغنائم، و بمعيار وقف التنفيد في السلط و الأحكام ، هل مازلنا قادرين على خلق الإستثناء دون إلتفاف و لا صدام ؟

 حقيقة هل في الحديث بقية اعتبارا للنتائج و الإستنتاجات في حين أن البلاد تأن و ترتطم بصخر الفساد ، ما يين سياسة التبذير و تدبير الضجيج الحكومي و مع كل الإخفاقات ؟

هل في الحديث بقية ؟ هل في الأمر قضية سرية ؟

 هل مازال لنا الوقت لننتظر و لنستحضر مزيدا من النمادج في التنمية ؟ بلا أرضية ، بلا إستراتيجية ، بلا حزم ، بلا جدية ؟

 أم هل سننتظر مرة أخرى تفعيل صلاحيات المؤسسة الملكية ؟

هل في الحديث بقية ؟ في حين أن المعايير انقلبت و الحقوق اغتصبت و المشانق انتصبت بعيدا عن كل من يداه بالمال العام اتسخت ?

 فضاقت و ضاقت و ما أفرجت !

هل من مدخل أو مسلك لإرادة التغيير و هل هناك نية ؟ خصوصا أمام رياح عاتية و لا مفر آتية ؟

و الآخرون هؤلاء و أولائك المسؤولون مستمرون في رقصة النصر المزيف و في انحنائاتهم الهزلية .

إجتمعت الأحزاب و اكتمل النصاب من أجل الإحتيال على الواجبات و المسؤوليات و لمزيد من الاغتصاب بصكوك التمثيلية و الإنتذاب .

إجتمعت الحكومة و إجتمعت المعارضة فكانت فقط حفلة مصاهرة . فبين هذا و ذاك لا إختلاف و لا خلاف بل هو نفس الإئتلاف ، و تداول بمنطق ” أمولى نوبة ” فلا عهد لهم و لا أمان . إنما تأسرهم نزواتهم . إنما وحدتهم في المصالح و الأهذاف . بين حكومة و معارضة يتقادفان الكرة و يعيدان الكرة ، اليوم هنا غدا هناك ، نستفيق كل يوم على صوت شعب يطلق لسانه و يلعن قدره ، فمن يخرسه إن هو فقد صبره و لم يعد يعنيه من الأمر أخطره ، و إن دخل على الخط من هو بالوطن متربص و مقامر بل و أكفره ?

ما بين هؤلاء و أولائك طاقات مهدورة و كفائات على الهجرة مجبورة و نماذج في التنمية مكررة و أصوات مقهورة . فهل المسؤولون المسؤولين في الصورة ؟ أم نرسل لهم ” كارت بوصطال ” و لو بدون ألوان لكنها الحقيقة فاضحة ، بل وعورة مصورة ؟ 

ما العمل إذا لم نستطع إتقاء شر حكومتنا و الإبتلاء ؟

 ما العمل إذا لم نستطع التصدي لمصالحها و لمصالح اللوبيات في العلن و في الخفاء ، و إذا لم نستطع التصدي لطمعهم و للبلاء ؟ 

أنقيم صلاة إستسقاء ليس من أجل الماء بل من أجل الإتقاء ، من أجل التنمية و النماء .

لا غرابة و لا استغراب فنحن في الواقع ، في مغرب الواقع ، و في واقع المغرب حيث هناك منظومة ، حيث هناك حكومة مشؤومة ، حكومة لا عدالة و لا تنمية بل و لا إنتماء لمنطق الوطن و الأمة . فهل في سياقها و هل في عهدها نحن فعلا إستثناء ؟ أم نحن في حالة إستثناء ؟

 ما القضية أصلا و ما الإشكالية ؟ أهي ما تم بحق الشعب من إستغباء ؟

 أم القضية ما تم من مقامرة غير محسوبة العواقب و من تكريس لسياسات عرجاء بل و جوفاء ؟

ما القضية في العمق ، في السر و في الخفاء حتى أصبحنا في كف عفريت ، بين سندان حكومة التعثر و النكسات و فشل الرؤى ، و بين مطرقة المديونية و الصفقات ؟

 ثم لماذا أصبحت الشعبوية القاتلة منتوجنا اليومي و وقودنا بدون سند و لا بديل ؟ و لماذا لم نعد قادرين على تحديد موقف واضح ليشكل منطقنا و الدليل ؟ هل أصبحنا كلنا بين صبح و مساء في موقف المواجهة و الأطاك ؟

هل فعلا نريد تحرك الملك و قراره أم نريد وقف تنفيد صلاحياته و أوامره ، حتى عندما يحاول إخراج الأمور بوتيرة التدرج للخروج من عنق الزجاجة ؟ ثم هل الإشكالية في قرار اللجنة أم في صلاحيات اللجنة ؟ أم في الإنتظارية القاتلة ؟ أم في الإعتباطية التي تطبع مشهدنا و شأننا السياسي و تطبع شأننا العام و التدبيري ؟ أنريد فعلا من المؤسسة الملكية قرارات حاسمة لوضع قطار المحاسبة على سكة الإنطلاق ،  دون تشكيك و دون إتهام مجاني بسلطوية القرار أو بالتسلط على دستورية السلط المؤكدة أصلا في النص الرسمي ؟

 أم نلف و ندور فقط في رحى النقد من معارضة كرطونية فشلت أصلا في دورها المؤسساتي و أصبحت تختبئ وراء الأحداث و الإنزلاقات ؟  

*فاعلة سياسية وحقوقية واعلامية 

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا

شاهد أيضا