مشاركة غير مسبوقة في حملات الأحزاب وعزوف عن مكاتب الاقتراع.. أرقام وزير الداخلية تكشف مفارقةَ “التعبئة” لانتخابات 2026
كشفت المعطيات التي قدمها وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، فجر اليوم الخميس، عقب انتهاء عملية التصويت في الانتخابات التشريعية لسنة 2026، عن مفارقة لافتة بين حجم الحركية السياسية والتواصلية التي رافقت الحملة الانتخابية، وبين مستوى المشاركة في الاقتراع، إذ بلغت نسبة التصويت وطنيا 38,08 في المائة، مقابل 50,86 في المائة سنة 2021 و42,27 في المائة سنة 2016، بمشاركة قاربت 6 ملايين ناخب.
وقال لفتيت إن الحملة الانتخابية تميزت بـ”زخم سياسي وتواصلي ملحوظ”، مشيرا إلى أن مختلف الأحزاب استفادت من الولوج إلى وسائل الاتصال السمعي البصري العمومي، في إطار قواعد الإنصاف والتعددية وتكافؤ الفرص، فيما سجلت الحملة، وفق المعطيات التي قدمها، نحو 21 ألف مبادرة تواصلية، شارك فيها حوالي 1,5 مليون شخص، بمعدل يقارب 115 ألف مشارك يوميا، وهي أرقام قال الوزير إنها لم تسجل في الاستحقاقات الانتخابية السابقة.
وشملت هذه الحركية، بحسب وزير الداخلية، حوالي 730 ألف مشارك في الجولات واللقاءات الميدانية، فيما بلغ عدد المشاركين في التجمعات الانتخابية نحو 407 آلاف شخص، ما يعكس، وفق الأرقام الرسمية، اتساع نطاق النشاط الحزبي والميداني خلال فترة الحملة، سواء عبر اللقاءات المباشرة مع الناخبين أو من خلال التجمعات والأنشطة التواصلية التي نظمتها الأحزاب والمرشحون.
غير أن ارتفاع منسوب الحضور في الحملة الانتخابية لم ينعكس بالوتيرة نفسها على صناديق الاقتراع، إذ تراجعت نسبة المشاركة بأكثر من 12 نقطة مائوية مقارنة مع انتخابات 2021، وبأزيد من 4 نقاط مقارنة مع انتخابات 2016، وتكشف هذه المفارقة عن وجود مسافة بين حجم التعبئة السياسية خلال الحملة وبين قرار المواطنين التوجه فعليا إلى مكاتب التصويت، من دون أن تسمح المعطيات المعلنة وحدها بتحديد الأسباب التي تقف وراء هذا الفارق.
كما أن أرقام المشاركة في الأنشطة الانتخابية لا تعني بالضرورة عدد الناخبين الذين توجهوا إلى صناديق الاقتراع، ولا يمكن اعتبار الحضور في الجولات أو التجمعات مؤشرا مباشرا على التصويت، ما يجعل أرقام الحملة، رغم حجمها اللافت، مؤشرا على مستوى النشاط التواصلي والتعبوي أكثر مما هي محدد للمشاركة الانتخابية.
وفي المقابل، سجلت جهات الصحراء نسب مشاركة أعلى بكثير من المعدل الوطني، إذ بلغت 77 في المائة بجهة العيون الساقية الحمراء، و61 في المائة بجهة الداخلة وادي الذهب، و53,48 في المائة بجهة كلميم واد نون، وهي أرقام قدمها لفتيت ضمن المعطيات المتعلقة بمستوى الإقبال على التصويت في مختلف مناطق المملكة، بما يعكس تفاوتا واضحا في نسب المشاركة بين الجهات.
وأكد وزير الداخلية أن عملية التصويت جرت في ظروف وصفها بالعادية والجيدة، باستثناء بعض الوقائع المعزولة التي لم تؤثر، بحسبه، على سير العملية الانتخابية، مشيرا إلى تعبئة السلطات والموظفين المشرفين على مكاتب التصويت وممثلي الأحزاب والمرشحين، إلى جانب الناخبين، لضمان إجراء الاستحقاق في ظروف سليمة.
المصدر: الصحيفة





