لمن نخرج فيلما ؟؟

 

 

 

الحبيب ناصري

 

العديد من المخرجين والمنتجين، مشكورين، يبعثون لي روابط أفلامهم للمشاهدة . سألت نفسي : لماذا هذه الأفلام ؟. ولمن ننتجها ونخرجها؟. أين طلبتنا والعديد من بقية الفئات المهنية والعمرية؟. يبدو لي أنه من الواجب علينا التفكير في صيغ جديدة لمشاهدة هذه الأفلام، ولو في بيوتنا وبعض المقاهي .. من العيب والعار أن يتعب منتج و/أو مخرج خصوصا من حصل على الدعم العمومي، وحتى من أنتجه من ماله، ولا يجد من يشاهد فيلمه؟؟؟. صحيح المدرسة فشلت في التربية على الصورة وبالصورة، بل فيها من يحرم الصورة.. الرهان إذن على صيغ مبتكرة محلية، تمنحنا فرصة المشاهدة بشكل جماعي لما أخرجه مخرجنا المغربي، ونحتفي، ونحتفل بفيلمه، ونناقشه ونكتب عنه. صحيح، لولا المهرجانات السينمائية، لن نعلم ولن نعرف حالنا السينمائي.. من هنا وجب دعمها وتقويتها، لأنها اليوم تلعب دور القاعة السينمائية، وتساهم في ترسيخ جزء من المغرب الثقافي الفني. لنطرح السؤال التالي : ماذا لو توقفت كل مهرجاناتنا السينمائية ؟؟؟.شخصيا العديد من مقالاتي السينمائية وحتى بعض كتبي السينمائية، أفلامها التي حللتها، شاهدتها في مهرجانات سينمائية داخل وحتى خارج المغرب.
يبدو لي أن مدرستنا العمومية، وجب خلخلتها، وخلخلت ما يوجد بها . بكل تأكيد هذا الفعل، ربما مستبعد، لاعتبارات عديدة، ولهذا وجب التفكير في تقوية المشهد السينمائي المهرجاناتي والبحث عن صيغ جديدة ومبتكرة لمشاهدة أفلام المخرجين..هي اليوم “محبوسة” في حواسيبهم وهواتفهم!. فمن يفك أسرها ؟ .
في الماضي كان الجمهور يبحث عن الأفلام لمشاهدتها. اليوم ربما على المنتج و/أو المخرج أن يبحث عن جمهور فيلمه . لكن ..كيف؟. مهمته يقوم بها . وهذه مهمة من بيده قرارات التربية والتعليم والثقافة والفن وطنيا ومحليا وجهويا. البارحة شاهدت فيلما وثائقيا جميلا صور في الصحراء .. رؤية سينماتوغرافية جميلة جدا. قصة جديدة غير مسبوقة. رؤية فنية تستحق التشجيع . سألت مخرج الفيلم: وهل سيبقى الفيلم محبوسا في حاسوبك وهاتفك المحمول ؟.
غريب ما يقع!. السينما وفرجتها/فرحتها.. خلقت للمشاهدة داخل قاعة. لا في الهاتف المحمول ولا في الحاسوب ولا حتى في التلفزيون( وإن كان لابد منها لاعتبارات عديدة). السينما فرجة جماعية. مجموعة من العيون تشاهد فيلما بحضور مخرجه لمناقشة عمله والكتابة عنه. لكن اليوم .. القاعات تحول لأمكنة تجارية . وبما ان هذه الخدمة عمومية ذات بعد مرتبط بالتربية على الذوق والقيم الخ، من هنا وجب على الجماعات المحلية، وغيرها، الانشغال الجدي بهذا الموضوع. لا فرق بين التفكير في تصريف مياه الصرف الصحي، وتصريف مشاهدة فيلم .. هما معا خدمتان عموميتان.


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...
Global site tag (gtag.js) - Google Analytics