“من واشنطن”.. معركة أمريكا وإيران أكبر من انتخابات التجديد النصفي

إيطاليا تلغراف متابعة

 

وحسب حلقة أول أكتوبر/تشرين الأول 2026 من برنامج “من واشنطن” فإن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تتبنى حملة لي ذراع لا هوادة فيها، وتظهر إصرارا على التمسك بمبدأ النصر أو الهزيمة.

فإدارة ترمب تعتقد أن الإيرانيين يتفاوضون من موقع الخاسر ومن ثم لا يمكنهم فرض شروط، رغم ما يواجهه الحزب الجمهوري من مخاطر في انتخابات التجديد النصفي المقبلة.

صحيح أن صمود الإيرانيين في الحرب وتشددهم في المفاوضات لم يكن متوقعا بالنسبة للأمريكيين والإسرائيليين، لكن الولايات المتحدة تنظر للوضع بشكل أشمل في الوقت الراهن وتعتقد أن الضغط الاقتصادي والحصار سيحققان الهدف، كما يقول المستشار السابق لوزارة الدفاع الأمريكية عمران بيومي.

فالحملة العسكرية لم تحقق المطلوب بينما مواصلة الحصار والضغط الاقتصادي قد يدفعان إيران لتقديم تنازلات -حسب ما قال بيومي خلال مشاركته في برنامج “من واشنطن”- مضيفا أن أهداف الولايات المتحدة تغيرت أكثر من مرة حتى أصبح تقديم تنازلات واضحة وطويلة الأمد بشأن الملف النووي مطلبا أساسيا لمواصلة أي جهد دبلوماسي.

لكن إيران صمدت حتى الآن ويبدو أنها لن تقدم تنازلات واضحة ودائمة كالتي تريدها الولايات المتحدة، بحسب بيومي، الذي أكد أن على الولايات المتحدة إيجاد طريقة لتحفيز التفاوض حتى لا تنزلق الأمور للحرب مجددا.

شعور أمريكي بالأفضلية

فكلا الطرفين يتحدث عن بنود مختلفة، والولايات المتحدة تشعر بالأفضلية والقدرة على مواصلة الحصار لفترة طويلة، وتتمسك بوضع الملف النووي جنبا إلى جنب مع مضيق هرمز في أي اتفاق أولي، وهو ما رفضته إيران، بحسب بيومي، الذي لفت إلى أن فريقا من مؤيدي ترمب يرون أن الولايات المتحدة تنتصر، وأن الجمهوريين قد لا يواجهون مخاطر كبيرة في الانتخابات النصفية، لأن تغير المواقف مرهون باستمرار حالة الجمود.

وفي المقابل، ترى المحامية والمحللة السياسية الأمريكية من أصول إيرانية، أماندا ماكي، أن ارتفاع أسعار الوقود إلى مستويات غير مسبوقة “لن يكون جيدا في موسم انتخابي” مشيرة إلى أن بعض المرشحين الجمهوريين لمجلس الشيوخ أو منصب حاكم الولاية يحاولون النأي بأنفسهم عن هذه الحرب في ولايات مثل أيوا التي تأثر المزارعون بها بارتفاع سعر الديزل.

صدمة أمريكية إسرائيلية

فكثيرون بمن فيهم الرئيس الأمريكي نفسه “استخفوا بإيران، وبقدرتها على التعامل مع هذه الحرب” وفق أماندا، التي قالت إن الولايات المتحدة وإسرائيل صدمتا بالصمود الإيراني وبهذا الموقف الصلب في المفاوضات، ولم تتوقعا أن يطول الأمر إلى هذا الحد.

كما أن حديث الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن التفاوض وفق قاعدة “رابح-رابح” يعني أنهم لن يقدموا تنازلات، وأنهم يمارسون حربا محسوبة على جبهات متعددة، ويضعون الانتخابات النصفية نصب أعينهم، رغم الضربات المدمرة التي تلقوها عسكريا واقتصاديا، برأي أماندا، التي قالت إنها كانت تستغرب من بعض الأمريكيين الذين سارعوا لتهنئتها بسقوط النظام الإيراني بداية الحرب، وإنها كانت تخبرهم بأن الإيرانيين لن يستسلموا بهذه السهولة.

لكن أماندا، وعلى عكس محللين إيرانيين آخرين، تقول إن بعض ذويها في إيران يؤكدون لها أن كثيرين يرغبون في تغيير النظام ويرون في الضربات العسكرية الأمريكية سبيلا لتحقيق هذا التغيير، ويتعاملون مع الضغط الاقتصادي والحصار أيضا كجزء من ثمن التغيير.

بل إن عددا كبيرا من الإيرانيين يأمل في أن تدفع انتخابات التجديد النصفي الرئيس الأمريكي لشن حملته العسكرية التي يهدد بها منذ فترة “لأنهم يعتقدون أنها ستساعدهم على التخلص من النظام السياسي الذي سئموا منه” كما تقول أماندا.

في غضون ذلك، قال الرئيس الأمريكي إن استئناف الهجمات على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي أمر ممكن، قائلا إنه قد يُبيد إيران، حسب تعبيره.

وتعليقا على رفضه المقترح الإيراني الأخير، قال ترمب إن ما رفضه قبل عام لن يقبله اليوم. فيما أكد نظيره الإيراني أن بلاده “لا تهرب من المحادثات” بالرغم من استهداف الولايات المتحدة إيران 3 مرات وتوقيعها مذكرة تفاهم.

وحاول الوسطاء تقريب وجهات النظر بين البلدين خلال الأيام الماضية، حيث قدم الإيرانيون ما عرف بمقترح الـ”7 أيام” والذي رفضه ترمب.

ونقل موقع أكسيوس الأمريكي أن وزير الخارجية ماركو روبيو طالب الوفد الإيراني بمغادرة الولايات المتحدة فورا بعد انتهاء اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الـ81، بعد تعثر المحادثات.

بدورها، أعلنت السلطات الإيرانية أنها تسلمت الرد الأمريكي الرسمي على مقترحها لإنهاء الحرب، دون الكشف عن التفاصيل.

المصدر: الجزيرة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...
Global site tag (gtag.js) - Google Analytics