لشكر يفاوض المنصوري وسط حراك تصحيحي داخلي

 

 

 

نبيل التويول – إيطاليا تلغراف

 

الرباط – دخل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية مرحلة سياسية وتنظيمية دقيقة، تتزامن فيها مشاركته في المشاورات المتعلقة بتشكيل الحكومة المقبلة مع تصاعد نقاش داخلي حول نتائج الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر ومستقبل الحزب ووظيفته السياسية والتنظيمية.

و استقبلت رئيسة الحكومة المكلفة بتشكيل الأغلبية الحكومية، فاطمة الزهراء المنصوري، مساء الأربعاء 30 شتنبر، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي إدريس لشكر، مرفوقا برئيس المجلس الوطني للحزب مصطفى عجاب، في إطار الجولة الجارية من المشاورات السياسية بشأن تشكيل الحكومة الجديدة.

وقال لشكر، عقب اللقاء، إن المشاورات تظل في إطار ” الأمانات ” إلى حين استكمال المنصوري لقاءاتها مع مختلف الأحزاب السياسية، مضيفا أن الاجتماع شكل مناسبة لاستحضار عدد من الذكريات والأحداث السياسية. كما اعتبر تعيين المنصوري على رأس الحكومة ” قفزة نوعية ” في مسار تطوير المجتمع نحو الحداثة والمساواة بين النساء والرجال، مؤكدا مركزية القضية النسائية في تصور الاتحاد الاشتراكي.

وبالتزامن مع هذه المشاورات، عقد المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي اجتماعه مساء اليوم نفسه بالمقر المركزي للحزب في الرباط، برئاسة لشكر، قبل أن يعلن في بلاغه الصادر في فاتح أكتوبر تفويض الكاتب الأول ورئيس المجلس الوطني بمواصلة المفاوضات مع رئيسة الحكومة المكلفة، مع إبقاء اجتماعه مفتوحا لمواكبة تطورات الحوار.

ويكتسب هذا المسار السياسي بعدا إضافيا في ظل النقاش الداخلي الذي أطلقته، في اليوم نفسه، ست اتحاديات هن حياة بركات، ومنال الثقال، وليلى بوهو، وعتيقة الوزيري، وخديجة نضيف، ومريم جمال الإدريسي، من خلال ” بيان الغضب الاتحادي ” باعتباره مبادرة مفتوحة للتوقيعات، ودعا إلى مراجعة عميقة لوضع الحزب بعد الانتخابات.

وربطت المبادرة التصحيحية نتيجة الانتخابات، التي حصل فيها الاتحاد الاشتراكي على 26 مقعدا وفق البيان، بما اعتبرته أزمة تتجاوز التراجع الانتخابي إلى علاقة الحزب بوظيفته التاريخية وبالمجتمع، مطالبة بتحرير الاتحاد ثم إعادة بناء الاتحاد، وبإعادة الاعتبار للمؤسسات الداخلية وآليات المساءلة والاختلاف والانفتاح على الطاقات الاتحادية الموجودة داخل التنظيم وخارجه.

وفي المقابل، تناول المكتب السياسي رسميا نتائج الانتخابات من زاوية مختلفة، إذ أكد أن تقييم النتائج وما شهدته الاستحقاقات من اختلالات “مسؤولية جماعية ” للأجهزة الحزبية في الأقاليم والجهات ثم الأجهزة والهيئات الوطنية، داعيا إلى استخلاص الدروس استعدادا للاستحقاقات الجماعية والجهوية والمهنية المقبلة.

وسجل الوردة ما وصفه بممارسات سلبية واختلالات خلال الحملة الانتخابية وعملية الاقتراع، معتبرا أن الفساد الانتخابي “يكاد يتحول إلى ظاهرة بنيوية ” تحد من حرية اختيار الناخبين، ودعا أجهزته إلى توثيق الوقائع وتفعيل المساطر القانونية بشأن ما يثبت منها، مع التشديد على شفافية التمويل والرقابة والمساءلة وتكافؤ الفرص.

وفي الجانب السياسي، أكد الاتحاد الاشتراكي أن الحكومة ليست “غاية في ذاتها “، سواء كان الحزب جزءا منها أو في المعارضة، وربط إمكانية تنفيذ برنامج حكومي بحد أدنى بوجود تحالف تتقاسم مكوناته مرجعيات فكرية وسياسية مشتركة، إلى جانب أولويات تتعلق بالإصلاح المؤسساتي والإداري والرقمي، واستعادة الثقة في السياسة والمؤسسات، وتشجيع الاستثمار المنتج، وتعزيز العدالة الاجتماعية والمجالية.

ويضع تزامن هذه التطورات الحزب أمام مسارين متوازيين؛ أولهما خارجي يتعلق بالمفاوضات حول موقع الاتحاد الاشتراكي في الائتلاف الحكومي المقبل، وثانيهما داخلي يرتبط بكيفية قراءة نتائج الانتخابات وتوزيع المسؤولية عنها ومستقبل التنظيم، في وقت بدأت فيه المبادرة التصحيحية تطرح أسئلة تتجاوز تدبير الخسارة الانتخابية إلى إعادة تعريف العلاقة بين الفكرة الاتحادية والمؤسسة والحاضنة الاجتماعية.

وبينما فوض المكتب السياسي لشكر وعجاب مواصلة المشاورات مع رئيسة الحكومة المكلفة، أبقى الحزب اجتماعه مفتوحا لمواكبة تطورات الحوار، في انتظار ما ستسفر عنه المشاورات الحكومية من جهة، وما سيؤول إليه النقاش الداخلي الذي فتحته نتائج 23 شتنبر من جهة أخرى.


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...
Global site tag (gtag.js) - Google Analytics