قضية قاصر مغربي أعيد من سبتة إلى المغرب تصل القضاء الإسباني.. هل توقف المحاكم ترحيل الأطفال بعد أحداث يوليوز؟

إيطاليا تلغراف متابعة

فتحت قضية قاصر مغربي أعيد من مدينة سبتة إلى المغرب، رغم إقامته القانونية وخضوعه لوصاية مصالح حماية الطفولة، مسارا قضائيا جديدا في إسبانيا، قد تتجاوز تداعياته الحالة الفردية للفتى لتطال ملف إعادة القاصرين المغاربة برمته، في وقت لا تزال فيه المدينة تعالج تبعات موجة الدخول الكبيرة التي شهدتها نهاية يوليوز الماضي، والتي كان الأطفال غير المصحوبين جزءا بارزا منها.

ويتعلق الأمر بفتى مغربي يبلغ من العمر 16 عاما، أطلقت عليه وسائل الإعلام الإسبانية اسم “أحمد” حفاظا على هويته، وكان يعيش في سبتة منذ دجنبر 2024 تحت رعاية مصالح حماية القاصرين، قبل أن يجد نفسه، ليلة 10 إلى 11 شتنبر، على الجانب المغربي من الحدود، ووفق روايته لإذاعة “كادينا سير”، فإن عسكريين أوقفوه في منطقة الميناء، قبل أن تتولى عناصر من الحرس المدني نقله إلى معبر تراخال وتسليمه إلى السلطات المغربية.

ويؤكد “أحمد” أنه حاول، خلال توقيفه ونقله، إقناع العناصر الإسبانية بأنه قاصر تحت وصاية مدينة سبتة، وأنه يتوفر على وثائق إقامة قانونية، كما طلب منهم الاتصال بالمركز الذي كان يعيش فيه للتحقق من أقواله، دون جدوى، واتهم الفتى بعض العناصر بالاعتداء عليه بالضرب أثناء احتجازه، وهي رواية لم يحسم القضاء بعد في صحتها، وتطالب الجهة التي تتولى الدفاع عنه بالحصول على تسجيلات كاميرات المراقبة للتحقق منها.

وتحولت القضية من واقعة حدودية إلى ملف قضائي بعدما تقدمت مؤسسة “راييس”، المتخصصة في الدفاع عن حقوق الأطفال والمهاجرين، بطعن أمام القضاء الإداري في سبتة ضد مندوبية الحكومة الإسبانية، تطالب فيه بإعادة القاصر فورا إلى إسبانيا وإرجاعه إلى الوضع القانوني الذي كان عليه قبل نقله إلى المغرب، وتقول المؤسسة إن ما حدث لم يكن تنفيذا لقرار رسمي بإعادة القاصر، وإنما عملية تمت خارج المسطرة القانونية المخصصة لترحيل الأطفال الأجانب.

وطلبت محاميتا المؤسسة من القضاء الحصول، على وجه السرعة، على تسجيلات كاميرات معبر تراخال، فضلا عن تسجيلات المراقبة في منطقة الميناء التي يقول القاصر إنه أوقف فيها، سعيا إلى تحديد ظروف نقله والأشخاص الذين شاركوا في العملية، كما طالبتا مدينة سبتة بتقديم ملفه الإداري ووثائق الوصاية وترخيص إقامته وباقي المستندات التي يمكن أن تثبت أنه كان، لحظة إعادته إلى المغرب، قاصرا تحت حماية الإدارة الإسبانية.

وتكتسب القضية بعدا يتجاوز وضع “أحمد”، بالنظر إلى توقيتها وارتباطها بالنقاش الذي أعقب أحداث 30 و31 يوليوز في سبتة، عندما دخل إلى المدينة عدد كبير من المهاجرين انطلاقا من المغرب، كان من بينهم مئات القاصرين. ومنذ ذلك الحين، واجهت السلطات الإسبانية ضغطا متزايدا لتدبير أوضاع الأطفال الموجودين داخل المدينة، بالتوازي مع تقارير وشهادات تحدثت عن إعادة بعض القاصرين إلى المغرب عبر الحدود.

غير أن حالة “أحمد” تختلف عن القاصرين الذين وصلوا خلال موجة نهاية يوليوز، إذ تفيد المعطيات المنشورة بأنه كان موجودا في سبتة منذ دجنبر 2024، وكان متمدرسا ويقيم في مركز لحماية القاصرين ويتوفر على وثائق إقامة. ولذلك ترى مؤسسة “راييس” أن قضيته تطرح بصورة أكثر مباشرة سؤال مدى إمكانية إعادة قاصر موجود أصلا تحت الوصاية القانونية للإدارة الإسبانية، دون فتح مسطرة فردية للتحقق من ظروفه ومصلحته الفضلى.

ويعيد هذا الجدل إلى الواجهة سابقة أزمة سبتة في ماي 2021، عندما شرعت السلطات الإسبانية، بعد أشهر من وصول أعداد كبيرة من القاصرين المغاربة، في إعادتهم إلى المغرب، وتدخل القضاء حينها لوقف عمليات الإعادة، قبل أن تصل القضية إلى المحكمة العليا الإسبانية، التي أكدت لاحقا عدم قانونية إعادة قاصرين دون احترام الإجراءات والضمانات الفردية المنصوص عليها في التشريع الإسباني.

وتقوم هذه الضمانات أساسا على أن إعادة القاصر الأجنبي ليست مماثلة لإرجاع شخص بالغ عبر الحدود، إذ يتعين دراسة وضع كل طفل على حدة والتحقق من ظروف أسرته والجهة التي ستستقبله، والاستماع إليه وتمكينه من الضمانات القانونية اللازمة، على أن تظل “المصلحة الفضلى للقاصر” معيارا أساسيا في اتخاذ القرار، ولذلك كان التعامل الجماعي مع القاصرين إحدى النقاط المركزية في الأحكام القضائية المرتبطة بعمليات الإعادة التي أعقبت أزمة 2021.

ويمكن للمسار القضائي الجديد أن يكتسب أهمية خاصة إذا خلصت محاكم سبتة إلى أن نقل “أحمد” إلى المغرب تم بالفعل دون قرار إداري ودون احترام الإجراءات الخاصة بالقاصرين، وفي هذه الحالة، سيكون على القضاء البت أولا في مطالب إعادته واستعادة حقوقه، فيما قد يساهم القرار في توضيح حدود تصرف السلطات الأمنية والإدارية تجاه القاصرين الموجودين في المدينة بعد أحداث يوليوز، لكن القضية لا تزال في بدايتها، ولا يمكن استباق طبيعة الحكم أو مدى الآثار التي قد يرتبها على ملفات الأطفال الآخرين.

وبين ضغط الأعداد الكبيرة من القاصرين الموجودين في سبتة، ورغبة السلطات في إيجاد ترتيبات لإعادتهم أو نقلهم إلى مناطق إسبانية أخرى، والسوابق التي أرساها القضاء بعد أزمة 2021، تتحول قصة “أحمد” إلى اختبار قضائي جديد لكيفية تطبيق ضمانات حماية الطفل عند الحدود الإسبانية المغربية.

وقد تحدد القرارات التي ستصدر في ملفه ما إذا كانت أحداث نهاية يوليوز ستقود إلى جولة قضائية جديدة تضع قيودا أكثر وضوحا على إعادة القاصرين إلى المغرب، أم أن المحكمة ستتعامل مع القضية باعتبارها حالة فردية مرتبطة حصرا بظروف هذا الفتى.

المصدر: الصحيفة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...
Global site tag (gtag.js) - Google Analytics