شرعت السلطات الإسبانية في تفكيك مخيم “ترامبولين” في سبتة، إذ أسفرت المرحلة الأولى من العملية عن إخراج أكثر من 1100 شخص، فيما أفادت مصادر أمنية إسبانية بأن نحو 900 منهم اختاروا العودة طوعيا إلى المغرب، قبل أن يتم استئناف العملية صباح اليوم الإثنين لإخلاء الجزء المتبقي من التجمع وإزالة الخيام والمنشآت العشوائية، في اتجاه إنهاء المخيم بالكامل.
ويُعد “ترامبولين” أحد أكبر التجمعات التي تشكلت عقب أحداث نهاية يوليوز، فيما تكشف عملية إخلائه التي بدأت أمس الأحد، عن استمرار مسار العودة إلى المغرب بعد أكثر من شهرين على الأزمة، حيث تشير أحدث المعطيات التي نقلتها الصحافة الإسبانية عن أنخيل فيكتور توريس، المسؤول الحكومي المكلف بتنسيق تدبيرها، إلى أن أكثر من 9 آلاف مغربي عادوا طوعيا منذ 10 غشت.
وجرت المرحلة الأولى تحت انتشار أمني شارك فيه أكثر من 350 عنصرا، حيث نُقل المقيمون على دفعات إلى منطقة تاراخال، وكان بإمكانهم المرور بإجراءات التسجيل للانتقال إلى مرافق الإيواء التي أعدتها السلطات الإسبانية أو العودة إلى المغرب، غير أن صحيفة “El Faro de Ceuta” أفادت بأن ما يزيد قليلا على 30 مغربيا فقط وصلوا إلى فضاء Loma Colmenar، رغم الاستعداد لاستقبال أكثر من ألف شخص، بعدما فضلت الغالبية العودة.
ولم يبدأ هذا المسار مع “ترامبولين”، إذ شهد تفكيك تجمع شاطئ بنيتيز قبل أيام سيناريو مماثلا، بعدما اختار أكثر من 300 من المقيمين فيه العودة إلى المغرب، وفق مصادر في الشرطة الإسبانية.
وكانت المعطيات الحكومية تتحدث في 24 شتنبر عن قرابة 7 آلاف عودة طوعية منذ 10 غشت، قبل أن ترتفع الحصيلة إلى أكثر من 9 آلاف مع استمرار المغادرة خلال الأيام اللاحقة.
وتكشف طريقة تنفيذ عملية “ترامبولين” جانبا من الظروف المحيطة بهذه العودة، إذ كان المنقولون إلى مركز الاستقبال المؤقت للأجانب في تاراخال يخضعون لإجراءات التعريف والتسجيل قبل توجيههم إلى مرافق الإيواء، بينما اختار عدد كبير منهم الرجوع إلى المغرب قبل استكمال المسطرة، وبحسب وكالة “EFE”، ارتبط هذا الخيار لدى عدد منهم أيضا بمعرفتهم بعدم إمكانية التقدم بطلب للحماية الدولية.
وتواصل الشرطة الإسبانية، اليوم الإثنين، إخلاء الجزء المتبقي من “ترامبولين”، بالتزامن مع إزالة المنشآت العشوائية وتنظيف المنطقة وبمساندة عناصر عسكرية، بعد تحرير جزء كبير من الشاطئ خلال المرحلة الأولى، فيما تستهدف السلطات إنهاء التجمع واستعادة المنطقة بالكامل.
وبذلك، لا يمثل تفكيك “ترامبولين” عملية إخلاء معزولة، وإنما أحدث حلقات تفكيك التجمعات التي خلفتها أحداث نهاية يوليوز، بالتوازي مع ارتفاع أعداد العائدين طوعيا إلى المغرب من قرابة 7 آلاف في 24 شتنبر إلى أكثر من 9 آلاف وفق أحدث حصيلة إسبانية، في تحول بات يشكل أحد أبرز ملامح مرحلة ما بعد أزمة سبتة.
المصدر: الصحيفة





