هكذا تسعى طهران إلى ملاحقة المسؤولين عن هجوم مدرسة ميناب

إيطاليا تلغراف متابعة

طهران- قال رئيس مركز محامي السلطة القضائية الإيرانية حسن عبدليان بور، الأربعاء الماضي، إن دعاوى رُفعت ضد أطراف أمريكية ودول في منطقة الخليج يتهمها بالمشاركة في الهجوم على مدرسة “شجرة طيبة” بمدينة ميناب جنوبي إيران، في أحدث إعلان عن مساعي طهران لملاحقة المسؤولين عن الهجوم.

1. ما الإجراءات التي أعلنتها إيران حتى الآن؟

قال عبدليان بور إن الأدلة جُمعت ضمن مادة توثيقية بعنوان “سلسلة المسؤولية”، تتناول، بحسبه، الأفراد والجهات والدول الضالعة في الهجوم، بما يشمل توفير الأراضي والمجال الجوي والبنية التحتية والتزود بالوقود جوا.

وأعلن في 13 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، أن جلسة للنظر في الملف ستُعقد يوم 24 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل أمام الدائرة 55 في طهران، بحضور عائلات الضحايا، مشيرا إلى اكتمال الملف بعد إرسال 14 خبيرا إلى ميناب لإجراء فحوص تكميلية.

وقال رئيس السلطة القضائية في محافظة هرمزغان مجتبى قهرماني، في 15 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، إن الملف الجنائي، الذي يتجاوز 2600 صفحة في 12 مجلدا، أُحيل إلى المحكمة في طهران بعد استكمال التحقيقات وصدور لائحة الاتهام، بالتوازي مع دعوى مدنية أمام الدائرة 55 في طهران، وهي دائرة إيرانية رغم وصفها بـ”الدولية” في بعض التصريحات.

أما خارج إيران، فقال عبدليان بور إن المركز أقام دعاوى في دولتين أوروبيتين، دون تسميتهما أو تحديد المحاكم وأرقام الملفات أو توضيح ما إذا كانت الدعاوى تخص ميناب وحدها أم تشمل هجمات أخرى. كما لم يسمِّ الدول في منطقة الخليج التي يتهمها بالمشاركة في الهجوم في تصريحه يوم 21 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، مما يبقي نطاق الإجراءات الخارجية ومرحلتها غير واضحين.

2. ماذا تقول الأمم المتحدة ومنظمة العفو الدولية عن الهجوم؟

خلصت بعثة الأمم المتحدة المستقلة لتقصي الحقائق بشأن إيران، في تقرير مؤرخ بـ21 سبتمبر/أيلول الماضي، إلى وجود أسباب معقولة للاعتقاد بأن أمريكا نفذت الهجوم على المدرسة في 28 فبراير/شباط الماضي، وأنه يرقى إلى جريمة الحرب المتمثلة في استهداف عين مدنية. وهذه نتيجة تحقيق أممي وليست حكما قضائيا بإدانة أشخاص محددين.

طالبت منظمة العفو الدولية، في 16 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، السلطات الأمريكية بنشر نتائج تحقيقها في الهجوم، وشددت على ضرورة فحص المعلومات الاستخبارية وقرارات الاستهداف واستخدام الذكاء الاصطناعي، وملاحقة من تتوفر أدلة كافية على مسؤوليته الجنائية، وضمان حقوق الناجين وعائلات الضحايا في الحقيقة والعدالة وجبر الضرر.

3. هل تمكن مقاضاة أمريكا أمام محكمة العدل الدولية؟

تنظر محكمة العدل الدولية في النزاعات بين الدول، ويمكنها بحث مسؤولية دولة عن خرق التزاماتها الدولية والتعويض المترتب عليه. لكنها لا تحاكم الأفراد جنائيا، ولا تستطيع عائلات الضحايا رفع دعوى مباشرة أمامها.

ويحتاج اختصاصها إلى قبول الدول المعنية، باتفاق خاص، أو بنص في معاهدة نافذة يشمل النزاع، أو بقبول متبادل لاختصاصها الإلزامي. لذلك لا تكفي أدلة الهجوم لإلزام أمريكا بالمثول أمامها؛ إذ يتعين على إيران تحديد سند قانوني يخول المحكمة نظر القضية.

4. هل تمكن ملاحقة الأفراد أمام المحكمة الجنائية الدولية؟

تختص المحكمة الجنائية الدولية بمحاكمة الأفراد عن الجرائم الداخلة في اختصاصها. وإيران وأمريكا ليستا دولتين طرفين في نظام روما الأساسي، ولذلك لا ينشأ اختصاص المحكمة تلقائيا بمجرد وقوع الهجوم على الأراضي الإيرانية.

ومع ذلك، تتيح المادة 12 من نظام روما لإيران قبول اختصاص المحكمة بإعلان خاص يشمل الفترة التي وقع فيها الهجوم، بما قد يوفر أساسا للنظر في جرائم حرب ارتُكبت على أراضيها، حتى وإن كان المشتبه بهم أمريكيين. كما يتيح النظام إحالة من مجلس الأمن.

لكنّ قبول الاختصاص لا يعني فتح تحقيق أو محاكمة تلقائيا؛ إذ تبقى إجراءات المدعي العام والمحكمة وشروط قبول القضية قائمة، ومنها فحص وجود إجراءات جنائية وطنية حقيقية تتعلق بالقضية نفسها. ولم تتضمن التصريحات الإيرانية المشار إليها إعلانا بإيداع هذا القبول الخاص.

5. ما فرص اللجوء إلى المحاكم الأوروبية؟

تتيح قوانين بعض الدول ملاحقة جرائم دولية ارتُكبت خارج أراضيها، وفق ما يُعرف بالاختصاص العالمي. فألمانيا، مثلا، تجيز الملاحقة عن جرائم حرب حتى دون صلة ألمانية بالواقعة، لكنّ ذكرها هنا يوضح المسار القانوني ولا يثبت أنها إحدى الدولتين اللتين قصدهما المسؤول الإيراني.

ولا يضمن تقديم الشكوى فتح تحقيق أو الوصول إلى المحاكمة؛ فالقانون الألماني يسمح للنيابة بالامتناع عن الملاحقة في حالات منها غياب المشتبه به الأجنبي وعدم توقع وجوده في البلاد.

6. ما أبرز عقبات الملاحقة وتنفيذ أحكام التعويض؟

قد تحول الحصانات الشخصية لبعض كبار المسؤولين، مثل رؤساء الدول والحكومات ووزراء الخارجية أثناء توليهم مناصبهم، دون ملاحقتهم أمام محاكم دول أجنبية.

أما إذا وُجهت دعوى التعويض ضد الدولة الأمريكية نفسها أمام محكمة أجنبية، فهنا تُثار مسألة حصانة الدول. فقد قررت محكمة العدل الدولية، في قضية ألمانيا وإيطاليا عام 2012، أن جسامة الانتهاكات المنسوبة إلى دولة لا تسقط حصانتها تلقائيا في الدعاوى المدنية المتعلقة بأعمال قواتها المسلحة أثناء نزاع مسلح.

ولا يضمن صدور حكم بالتعويض تحصيله من أموال الدولة في الخارج؛ فالحصانة من الحجز والتنفيذ تخضع لقواعد منفصلة عن الحصانة من التقاضي، وقد تحول دون اتخاذ إجراءات ضد ممتلكات الدولة رغم وجود حكم بحقها.

المصدر: الجزيرة


شاهد أيضا

شاهد أيضا