آخر رسائل شابة مغربية قبل مقتلها في هولندا.. استغاثة سبقت اختفاءها ثم العثور على جثتها داخل حقيبة في مياه نهر بأمستردام

إيطاليا تلغراف متابعة

هزت قضية مقتل الشابة هاجر، البالغة من العمر 29 سنة، الرأي العام الهولندي، بعدما انتهى اختفاؤها في العاصمة أمستردام بالعثور على جثتها داخل حقيبة كانت مغمورة في مياه نهر أمستل، في واقعة كشفت التحقيقات بشأنها عن معطيات متتالية قادت إلى توقيف شاب يبلغ 23 سنة، يشتبه في تورطه في قتلها والتخلص من جثتها. 

وأعلنت النيابة العامة الهولندية، أمس الجمعة 23 أكتوبر، أن قاضي التحقيق قرر إيداع المشتبه فيه السجن الاحتياطي لمدة 14 يوما إضافية، بينما لا تزال التحقيقات متواصلة لكشف جميع ملابسات الجريمة.

وبحسب ما أوردته الشرطة الهولندية ووسائل إعلام هولندية، فإن هاجر اختفت يوم الأحد 4 أكتوبر الجاري، بعدما شوهدت للمرة الأخيرة بالقرب من مركز “راي” للمعارض والمؤتمرات في أمستردام، وهي تتجه على متن دراجة هوائية برفقة رجل نحو حي “باوتنفيلدرت” وفي اليوم نفسه، أبلغ أفراد من عائلتها الشرطة باختفائها، بعدما انتابهم القلق بشأن سلامتها، خصوصا أنهم لم يتمكنوا من التواصل معها.

وأوضحت الشرطة، في توضيحات نشرتها لاحقا استجابة لتساؤلات بشأن القضية، أن عائلة هاجر اتصلت بها مساء يوم الاختفاء، حوالي الساعة الثامنة والربع، بعد أن أثارت رسائل مقلقة بعثت بها الشابة إلى أحد معارفها مخاوف بشأن وضعها، حيث أشارت المعطيات المتاحة إلى أنها كانت تغادر المنزل أحيانا لفترات طويلة ثم تعود، غير أن غيابها هذه المرة، بالتزامن مع الرسائل التي أرسلتها، دفع أفراد أسرتها إلى طلب تدخل السلطات.

وصنفت الشرطة الاختفاء في البداية على أنه لا يستدعي تدخلا عاجلا، استنادا إلى المعلومات المتوفرة لديها آنذاك، قبل أن ترفع مستوى الاستنفار مساء الاثنين 5 أكتوبر، بعدما استمر انقطاع الاتصال بها وتزايد قلق عائلتها، حيث بدأ المحققون استخدام وسائل تقنية وتحقيقية لتحديد مكانها، من بينها محاولة تعقب هاتفها، كما أجروا تحريات في أحد المباني بحي باوتنفيلدرت، لكنهم لم يعثروا عليها هناك.

ومع عدم التوصل إلى مكان الشابة، قررت الشرطة، بالتنسيق مع أسرتها، نشر صورتها على نطاق واسع يوم 13 أكتوبر، أملا في الحصول على معلومات تساعد في تحديد مسارها خلال الأيام التي أعقبت اختفاءها، حيث أفضت هذه الخطوة إلى تلقي إفادات من أشخاص قالوا إنهم ربما شاهدوها، فيما واصل المحققون جمع المعطيات وإعادة بناء تحركاتها منذ آخر ظهور لها.

بيد أن القضية اتخذت منحى أكثر مأساوية صباح الجمعة 16 أكتوبر، عندما عثر أحد المارة على حقيبة في مياه نهر أمستل، بمحاذاة شارع “أمستلدايك” في جنوب أمستردام، وأبلغ الشرطة بالأمر، لتنتقل العناصر الأمنية إلى المكان، قبل أن تكشف المعاينات أن الحقيبة تحتوي على جثة امرأة، فيما أكدت التحريات اللاحقة أن الأمر يتعلق بهاجر، التي كانت عائلتها قد أبلغت عن اختفائها قبل نحو أسبوعين.

وأعلنت الشرطة منذ ذلك الحين أن الشابة فارقت الحياة نتيجة فعل إجرامي، وفتحت تحقيقا موسعا تحت إشراف فريق متخصص في الجرائم الخطيرة، وفي تلك المرحلة، لم تكن السلطات قد حددت بعد المكان الذي قتلت فيه هاجر، كما لم تكن قد أعلنت توقيف أي مشتبه فيه. 

وركز المحققون على تحديد آخر تحركاتها، وجمع تسجيلات كاميرات المراقبة، والاستماع إلى الشهود، إلى جانب البحث عن أي مؤشرات يمكن أن تساعد في تحديد الظروف التي أحاطت بوفاتها وكيفية نقل جثتها والتخلص منها.

وأعلنت الشرطة الهولندية يوم 20 أكتوبر توقيف شاب يبلغ 23 سنة، من دون عنوان إقامة ثابت في هولندا، بعدما كشفت التحقيقات عن احتمال تورطه في القضية، حيث يتعلق الأمر بالرجل الذي ظهر برفقة هاجر في تسجيلات كاميرات المراقبة بالقرب من مركز “راي” يوم اختفائها، والذي كانت الشرطة قد تعاملت معه في البداية باعتباره شاهدا، لأن الصور المتوفرة لم تتضمن، وفق تقديرها الأولي، ما يشير إلى وجود تهديد أو وضع مثير للريبة خلال تواصله مع الشابة.

واستمعت الشرطة إلى الرجل مساء 19 أكتوبر بصفته شاهدا، قبل أن تقود تحريات إضافية إلى الاشتباه في علاقته بوفاة هاجر. وفي صباح اليوم التالي، عممت السلطات معطياته على وحدات الشرطة، لتتمكن من توقيفه في بلدة سبيرديك التابعة لمقاطعة شمال هولندا، بعدما تدخلت عناصر أمنية إثر بلاغ عن واقعة عنف داخل أحد المنازل.

ووفق المعطيات التي أعلنتها الشرطة، يحمل المشتبه فيه الجنسية الصومالية، ويقيم في هولندا منذ سنة 2009، حين كان في السادسة من عمره، كما يتوفر على تصريح إقامة دائمة، إذ لم تكشف السلطات عن جميع الأدلة التي دفعتها إلى الاشتباه في تورطه في الجريمة، مؤكدة أن التحقيق لا يزال مستمرا، وأنه لا يمكن تقديم تفاصيل إضافية في ظل القيود المفروضة على تواصله، والتي لا تسمح له حاليا إلا بالاتصال بمحاميه.

المصدر: الصحيفة


شاهد أيضا

شاهد أيضا