الحكومة الجديدة تراهن على 1,1 مليون مسكن شاغر لتوفير “الكراء المُيسر” وسط تساؤلات حول الأسعار والضمانات
تعتزم الحكومة الجمع بين بناء مساكن جديدة وتشجيع استغلال المساكن الشاغرة لتوفير الكراء الميسر، في وقت تحصي فيه المندوبية السامية للتخطيط نحو 1.1 مليون مسكن شاغر بالوسط الحضري، ويطرح هذا التوجه سؤال الشروط التي تسمح بتحويل جزء من الرصيد الموجود إلى مساكن تناسب أثمان كرائها دخل الأسر.
وبحسب دراسة المندوبية حول السكن الحضري، المنشورة في دجنبر 2025 استنادا إلى إحصاء 2024، تمثل المساكن الشاغرة 13.4 في المائة من مجموع المساكن الحضرية، وهي منفصلة عن نحو 1.3 مليون مسكن ثانوي أو موسمي، ويشمل تعريف الشغور الوحدات غير المشغولة بأسرة وقت الإحصاء والمخصصة للكراء أو البيع، ولذلك لا يمثل الرقم كله عرضا موجها للكراء أو قابلا للإدماج تلقائيا في برنامج ميسر.
ووفق التفاصيل المنشورة عن البرنامج الحكومي للفترة 2026-2031، يقوم مسار البناء الجديد على تعبئة العقار العمومي لفائدة فاعلين يلتزمون بإنجاز مساكن للكراء وفق سقوف محددة، مع إعطاء الأولوية للمواقع القريبة من الجامعات ومناطق الشغل والنقل الجماعي، وإلزام المستفيدين بتخصيص المشاريع للكراء لمدة تعاقدية محددة.
أما تعبئة المساكن القائمة، فتستند إلى ضمانات وتحفيزات مشروطة بالتصريح بعقود الكراء، إلى جانب تطوير ضمان ضد بعض مخاطر عدم الأداء وتسريع معالجة المنازعات مع حماية حقوق المالك والمكتري، ويتضمن التصور أيضا رصد المساكن الشاغرة لفترات طويلة، بعد وضع تعريف قانوني للشغور، وتطوير معلومات دورية عن أسعار المساكن والكراء.
وتوضح المعطيات الجهوية أن الشغور والحاجة إلى السكن قد يجتمعان داخل المجال نفسه، فجهة الدار البيضاء-سطات تضم 25.2 في المائة من مجموع المساكن الشاغرة الحضرية وطنيا، وتسجل أعلى معدل للعجز السكني الكمي بين الجهات، بنسبة 9.3 في المائة، وفي المقابل، تضم جهة طنجة-تطوان-الحسيمة 12.7 في المائة من الرصيد الشاغر، مع معدل عجز قدره 2.2 في المائة، ويقيس هذا العجز حاجيات مرتبطة بالسكن الهش وتقاسم المساكن بين الأسر، ولا يمثل قياسا مباشرا للطلب على الكراء الميسر.
وتضع هذه الفوارق موقع المسكن وملاءمته للطلب في صلب التعبئة، فوجود وحدات شاغرة داخل جهة لا يثبت قربها من فرص العمل والخدمات، ولا توافق أثمانها مع قدرة الأسر على الأداء.
وعلى المستوى القانوني، يفرض القانون رقم 67.12 عقد كراء مكتوبا ثابت التاريخ، ويترك تحديد الوجيبة لاتفاق الطرفين مع تأطير مراجعتها، لذلك، فإن توثيق العقود وتعزيز ضمانات الأداء يعالجان جوانب من العلاقة الكرائية، بينما يحتاج توفير سعر ميسر إلى شروط إضافية تربط استفادة المالك من التحفيزات بالتزامات واضحة بشأن ثمن الكراء وشروطه.
وتبقى التفاصيل المنشورة للبرنامج دون تحديد عدد المساكن القائمة المستهدف تعبئتها، وقيمة التحفيزات وشروط الضمان، وما إذا كانت الاستفادة منها ستُربط بسقف للكراء، كما لا تحدد قيمة السقوف المرتقبة للمشاريع المقامة فوق العقار العمومي أو علاقتها بدخل المستفيدين، وهي معطيات لازمة لتقدير مدى تحول تعبئة الرصيد الشاغر إلى عرض يستطيع الشباب والأسر تحمّل كلفته، إلى جانب الوحدات الجديدة.
المصدر: الصحيفة





