المندوبية السامية للتخطيط: الاقتصاد المغربي فقد 173 ألف منصب شغل خلال فصلين.. وبطالة الشباب أقل من 24 سنة تخطت 30 في المائة

إيطاليا تلغراف متابعة

كشفت المندوبية السامية للتخطيط عن ارتفاع معدل البطالة بالمغرب خلال الفصل الثالث من سنة 2026، بالتزامن مع تراجع عدد المشتغلين مقابل دخل، بعدما فقد الاقتصاد الوطني ما مجموعه 173 ألف منصب شغل بين الفصلين الثاني والثالث من السنة الجارية، في وقت استمرت فيه البطالة في تسجيل مستويات مرتفعة، خصوصا في صفوف الشباب والنساء وحاملي الشهادات.

وأفادت المندوبية، في مذكرتها الإخبارية الأخيرة حول وضعية سوق الشغل بالمغرب، بأن معدل البطالة بالمفهوم الضيق انتقل من 9,5 في المائة خلال الفصل الثاني من سنة 2026 إلى 10,5 في المائة خلال الفصل الثالث، بارتفاع قدره نقطة مئوية واحدة، ليصل عدد العاطلين إلى مليون و224 ألف شخص، يقيم 76,4 في المائة منهم بالوسط الحضري، فيما تمثل النساء 34,6 في المائة من مجموع العاطلين.

وأظهرت المعطيات أن ارتفاع البطالة شمل الوسطين الحضري والقروي، حيث بلغ المعدل 12,5 في المائة بالمدن، بزيادة قدرها 0,6 نقطة، مقابل 6,9 في المائة بالقرى، بارتفاع بلغ 1,5 نقطة، وهو ما يعكس تزايد الضغط على سوق الشغل في الوسط القروي، الذي سجل أيضا الجزء الأكبر من التراجع في عدد المشتغلين خلال الفترة نفسها.

وسجلت البطالة ارتفاعا أكثر وضوحا في صفوف النساء، إذ انتقل معدلها إلى 16,7 في المائة، بزيادة بلغت 1,9 نقطة، مقابل 8,7 في المائة لدى الرجال، بارتفاع قدره 0,6 نقطة، فيما ظلت الفئة العمرية المتراوحة بين 15 و24 سنة الأكثر تعرضا للبطالة، بمعدل بلغ 30,5 في المائة، بزيادة قدرها 3,3 نقاط، تليها الفئة المتراوحة أعمارها بين 25 و34 سنة، التي سجلت معدلا بلغ 16 في المائة، بارتفاع قدره 1,6 نقطة.

وحسب المستوى الدراسي، بلغ معدل البطالة 18,1 في المائة لدى حاملي الشهادات العليا، وهي النسبة نفسها المسجلة لدى حاملي الشهادات المتوسطة، مقابل 11,6 في المائة لدى حاملي الشهادات الأساسية، بينما لم يتجاوز المعدل 4,7 في المائة لدى الأشخاص الذين لا يتوفرون على أي شهادة، ما يعكس استمرار التفاوت في مستويات البطالة بحسب المؤهلات الدراسية.

وفي ما يتعلق بمؤشرات الاستخدام غير الكامل للقوى العاملة، أوضحت المندوبية أن المعدل المركب للبطالة بالمفهوم الضيق والقوى العاملة المحتملة ارتفع من 14,7 في المائة خلال الفصل الثاني إلى 15,7 في المائة خلال الفصل الثالث من سنة 2026، مسجلا 18,2 في المائة بالوسط الحضري مقابل 11,3 في المائة بالوسط القروي، فيما بلغ 26,5 في المائة لدى النساء مقابل 12,5 في المائة لدى الرجال.

وارتفع كذلك المعدل المركب للبطالة والشغل الناقص المرتبط بمدة العمل من 14 في المائة إلى 14,6 في المائة خلال الفترة نفسها، حيث سجل 15,8 في المائة بالوسط الحضري مقابل 12,5 في المائة بالوسط القروي، بينما بلغ 19 في المائة في صفوف النساء و13,4 في المائة لدى الرجال، وهو مؤشر يقيس حجم القوى العاملة التي تعاني من نقص كلي أو جزئي في مدة العمل.

وبخصوص تطور التشغيل، كشفت المندوبية أن عدد المشتغلين مقابل دخل بلغ خلال الفصل الثالث من سنة 2026 ما مجموعه 10 ملايين و470 ألف شخص، يقيم 62,6 في المائة منهم بالوسط الحضري، فيما لا تتجاوز حصة النساء 20,2 في المائة، مسجلا بذلك تراجعا صافيا بلغ 173 ألف منصب شغل مقارنة بالفصل الثاني، أي بانخفاض نسبته 1,6 في المائة.

وتركز الجزء الأكبر من هذا التراجع في الوسط القروي، الذي فقد 148 ألف منصب شغل مقابل 25 ألف منصب بالوسط الحضري، فيما أشارت المندوبية إلى أن هذه الأرقام تعكس الفوارق الصافية المسجلة بين الفصلين، ولا تسمح وحدها باستخلاص تحولات بنيوية في سوق الشغل، مع الإشارة إلى أهمية قطاع الفلاحة واستغلال الغابات والصيد في تفسير التغيرات المسجلة.

وانعكس هذا التراجع على معدل الشغل مقابل دخل، الذي انخفض من 38,2 في المائة خلال الفصل الثاني إلى 37,4 في المائة خلال الفصل الثالث، مسجلا 36 في المائة بالوسط الحضري، بانخفاض قدره 0,3 نقطة، مقابل 40 في المائة بالوسط القروي، بتراجع بلغ 1,6 نقطة، فيما بلغ المعدل 59,9 في المائة لدى الرجال، بانخفاض قدره 1,2 نقطة، مقابل 15 في المائة لدى النساء، بتراجع بلغ 0,4 نقطة.

وحسب الفئات العمرية، سجل الأشخاص المتراوحة أعمارهم بين 35 و44 سنة أعلى معدل للشغل مقابل دخل، بنسبة 53,3 في المائة، يليهم الأشخاص المتراوحة أعمارهم بين 25 و34 سنة بمعدل 47,5 في المائة، ثم الأشخاص البالغون 45 سنة فما فوق بنسبة 36,8 في المائة، بينما سجل الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة أدنى معدل، بنسبة لم تتجاوز 16,2 في المائة.

أما حسب المستوى الدراسي، فقد بلغ معدل الشغل مقابل دخل 56,1 في المائة لدى حاملي الشهادات العليا، مقابل 35,4 في المائة لدى حاملي الشهادات المتوسطة، و35,5 في المائة لدى حاملي الشهادات الأساسية، وهي النسبة نفسها المسجلة لدى الأشخاص الذين لا يتوفرون على شهادة.

وتستند هذه المعطيات إلى نتائج البحث الجديد حول القوى العاملة، الذي اعتمدته المندوبية السامية للتخطيط بديلا عن البحث الوطني حول التشغيل، في إطار مراجعة منهجية تهدف إلى توسيع نطاق قياس وضعية سوق الشغل، من خلال عدم الاقتصار على البطالة وحدها، وإدراج مؤشرات إضافية تتعلق بالقوى العاملة المحتملة والشغل الناقص، بما يسمح برصد مختلف أشكال الاستخدام غير الكامل للقوى العاملة.

المصدر: الصحيفة


شاهد أيضا

شاهد أيضا