بعد أن علّقها ترامب لثمانية أشهر.. انتخابات “الكونغرس” تُطيح بالسيناتور الذي اقترح إلغاء الرسوم على الأسمدة المغربية
خسر روجر مارشال، السيناتور الجمهوري عن ولاية كانساس الأمريكية وصاحب مشروع قانون لإلغاء الرسوم التعويضية على الأسمدة المغربية، مقعده أمام الديمقراطي آدم هاميلتون، وجاءت خسارته ضمن انتخابات التجديد النصفي التي منحت الديمقراطيين أغلبية مجلسي النواب والشيوخ، المكوِّنين للكونغرس، فيما يظل تعليق تحصيل هذه الرسوم، الذي أجازه الرئيس دونالد ترامب، إجراء مؤقتا لا يلغي أساس فرضها.
ويضع هذا التغيير مستقبل المبادرات التشريعية المتعلقة بالأسمدة المغربية أمام مرحلة جديدة، دون أن يعني رحيل مارشال انتهاء التأييد لإلغاء الرسوم، أو أن انتقال الأغلبية إلى الديمقراطيين يُنهي الإعفاء تلقائيا، فالملف يجمع مصالح مزارعين يطالبون بأسمدة أقل كلفة، ومصنّعين أمريكيين يدافعون عن الحماية التجارية، إلى جانب إجراءات إدارية مستمرة لمراجعة مبررات الرسوم.
وكان ترامب قد أصدر، في 29 يونيو 2026، قراراً أجاز تعليق تحصيل الرسوم المعنية على الأسمدة الفوسفاطية المغربية، مبررا الخطوة باضطراب الإمدادات العالمية وعدم كفاية الإنتاج الأمريكي لتلبية احتياجات المزارعين، وحدد القرار مدة أقصاها ثمانية أشهر من تاريخ صدوره، أو إلى انتهاء حالة الطوارئ إذا وقع ذلك قبلها، ما يضع نهاية الأجل المعلن في بداية عمل الكونغرس الجديد سنة 2027.
وتستهدف الرسوم التعويضية مواجهة دعم حكومي تعتبره السلطات الأمريكية مؤثراً في المنافسة، وتختلف عن الرسوم الجمركية العامة، إلا أن الاستفادة من تعليق تحصيلها ليست تلقائية لجميع الشحنات، إذ ألزمت وزارة التجارة المصدرين أو المستوردين بتقديم طلب مكتوب، على أن تُخطر الجمارك بالسماح بإدخال الشحنة المعنية دون تحصيل الرسوم عند الموافقة عليه، كما تنص إجراءات التنفيذ على دخول البضاعة عادة خلال ستين يوماً من تاريخ الإخطار، وإلا خضعت للرسوم المعمول بها.
وبالتوازي مع هذا الاستثناء المؤقت، واصلت وزارة التجارة مراجعة مبررات التدبير الأصلي، ففي نتائج نهائية مؤرخة في 28 أكتوبر ومنشورة في 3 نونبر، خلصت إلى أن إلغاء أمر الرسوم قد يؤدي إلى استمرار الدعم القابل للتعويض أو عودته، وحددت معدل الدعم المرجح في هذه الحالة عند 20.04 في المائة لمجموعة “OCP” المغربية وباقي المصدرين، وهذه نتيجة للمراجعة الخماسية، وليست، بمفردها، إعلاناً ببدء تحصيل رسم جديد بالنسبة نفسها أو بإنهاء إعفاء ترامب.
وتكشف الوثيقة استمرار المواجهة بين أطراف الملف، إذ قدمت الحكومة المغربية ومجموعة “OCP” مذكرتين للرد على النتائج الأولية في 24 غشت، أعقبتهما مذكرتا رد من شركتي الأسمدة الأمريكيتين “موزاييك” و”سيمبلوت” في 31 غشت.
وفي الجهة المقابلة، رحب اتحاد قطاع الأرز الأمريكي بتعليق الرسوم، معتبرا أنه يساعد على تحسين توازن السوق وتيسير حصول المزارعين على الأسمدة بكلفة أقل، ودعا، في بيان صدر في 30 يونيو، الإدارة والمشرعين إلى إنهاء الرسوم المفروضة على الأسمدة المغربية منذ سنة 2021، بما يتجاوز الاكتفاء بتعليق تحصيلها مؤقتاً.
ويظهر هذا التعارض أيضاً في تقرير لخدمة أبحاث الكونغرس، الهيئة التي تقدم التحليلات للمشرعين، صدر في 29 شتنبر، ويوضح التقرير أن القانون لا يُلزم لجنة التجارة الدولية باحتساب أثر الرسوم التعويضية على مستخدمي المنتجات المستوردة، مثل المزارعين، عند البت فيها، ويطرح تعديل التشريع لإدراج هذا الأثر ضمن خيارات الكونغرس، وهنا يتجاوز الخلاف مسألة دعم المغرب أو معارضته إلى كيفية الموازنة بين حماية الصناعة المحلية وكلفة الإنتاج الزراعي.
وكان مارشال قد قدم، في 28 أبريل، مشروع القانون S.4418، بمشاركة أعضاء جمهوريين آخرين، وأُحيل إلى لجنة المالية بمجلس الشيوخ، وفي اليوم التالي، قدمت النائبة الجمهورية ماريانيت ميلر ميكس، بمشاركة آشلي هينسون، مشروعا مماثلا يحمل رقم H.R.8583، أُحيل إلى لجنة الوسائل والموارد بمجلس النواب، المختصة بالمسائل الضريبية والتجارية.
ويقترح النصان إنهاء مفعول أمر الرسوم التعويضية بالنسبة إلى الواردات المغربية، واستثناء منتجات مغربية محددة من رسوم تُفرض بموجب صلاحيات تجارية أخرى، فضلاً عن رد ودائع نقدية دفعها المستوردون، مع استثناءات تخص مراجعات إدارية مكتملة. وتظل هذه الأحكام مقترحات تشريعية؛ فقرار ترامب المؤقت لا يحقق وحده الإلغاء الذي يستهدفه النصان.
وبحسب تقرير خدمة أبحاث الكونغرس، يستطيع المشرعون التدخل بتشريع يغير وضع الرسوم، أو يعدل نطاق الصلاحيات التي استند إليها الرئيس لتعليق تحصيلها، ويعرض التقرير أيضا مسارات محتملة للاعتراض على الإجراء، لكنه يربطها بشروط إجرائية ومسائل قانونية غير محسومة، ما يمنع اختزال مستقبل الإعفاء في هوية الحزب صاحب الأغلبية.
أما المسار التجاري، فيمتد إلى ما بعد الأجل المعلن للتعليق، إذ حددت لجنة التجارة الدولية الأمريكية جلسة استماع في فاتح أبريل 2027، ضمن مراجعتها لاحتمال استمرار الضرر على الصناعة الأمريكية أو عودته إذا أُلغيت التدابير على الأسمدة المغربية والروسية، وتقيّم اللجنة الضرر، بينما تختص وزارة التجارة بتقييم الدعم، ويملك الكونغرس صلاحية تعديل التشريع.
وبذلك، يبقى مستقبل الأسمدة المغربية في السوق الأمريكية مرتبطاً بمصير التعليق المؤقت، وقدرة مؤيدي الإلغاء على تحويل مطالبهم إلى تشريع، ونتائج المراجعة التجارية، فالانتخابات غيّرت موازين القوى داخل الكونغرس، لكنها لم تحسم التنافس بين المزارعين والمصنّعين ولا الوضع القانوني للرسوم.
المصدر: الصحيفة





