أعادت التساقطات المطرية الأخيرة التي شهدتها عدد من أقاليم المملكة، خاصة بالمناطق الشمالية، مخاوف تكرار سيناريو الفيضانات التي عاشتها مدينة القصر الكبير بإقليم العرائش خلال الموسم المطري الماضي، بعدما تسببت التساقطات الغزيرة وارتفاع منسوب مياه وادي اللوكوس، بفعل الوضعية الاستثنائية التي بلغها سد وادي المخازن، في فيضانات واسعة استدعت تدخلا ميدانيا كبيرا وإخلاء أعداد مهمة من السكان من منازلهم، في واحدة من أبرز الأزمات المناخية التي شهدتها المنطقة.
وفي ظل هذه التطورات الجوية، عقدت ولاية جهة طنجة- تطوان- الحسيمة، اجتماعا تنسيقيا ترأسه والي الجهة يونس التازي، بحضور مدير وكالة الحوض المائي اللوكوس، إلى جانب مندوبي وزارة التجهيز والماء بمختلف أقاليم الجهة، ورؤساء المصالح المختصة، وذلك في إطار الاستعدادات الرامية إلى مواكبة الوضعية الجوية وتعزيز التدابير الاستباقية تحسبا لأي انعكاسات محتملة للتساقطات المطرية.
وبحسب مصادر جريدة “الصحيفة”، فقد انصب الاجتماع على تقييم الوضعية الراهنة، وتعزيز التنسيق بين مختلف المصالح المعنية، إلى جانب رفع مستوى اليقظة والاستعداد للتعامل مع أي تطورات قد تفرضها التقلبات الجوية، لاسيما في المناطق التي تظل أكثر عرضة لارتفاع منسوب المياه أو احتمال حدوث فيضانات، بالنظر إلى خصوصياتها الجغرافية والهيدرولوجية.
وتكتسي هذه التدابير أهمية خاصة بالنسبة لإقليم العرائش، وتحديدا مدينة القصر الكبير، التي ما تزال تداعيات الفيضانات السابقة حاضرة في ذاكرة سكانها، بعدما تحولت أجزاء واسعة منها إلى مناطق متضررة جراء تدفق مياه وادي اللوكوس، في سياق تزامن فيه ارتفاع الواردات المائية مع بلوغ سد وادي المخازن مستويات قياسية من الملء، ما فرض حينها اتخاذ إجراءات احترازية واسعة شملت إخلاء أحياء ومناطق سكنية حفاظا على سلامة المواطنين.
وكانت الأزمة قد كشفت حجم التحديات التي تطرحها التساقطات الاستثنائية على المناطق الواقعة ضمن حوض اللوكوس، خصوصا عندما تتزامن الواردات المائية المرتفعة مع الضغط على المنشآت المائية، وما يرافق ذلك من ضرورة تدبير عمليات تصريف المياه ومراقبة مستويات الأودية والمجاري المائية، تفاديا لأي ارتفاع قد يهدد المناطق السكنية المجاورة.
المصدر: الصحيفة





