كورونا و نزيف الإشهارات قبل الإجراءات

إيطاليا تلغراف

 

وفاء الطغرائي*

حتى في عز الأزمة الغير المسبوقة عالميا و التي أتبتث محليا بأننا نخوض و بصدر عار حربا لا قبل لنا بها و بدون وكالة هذه المرة ضد فيروس شرس أرهب العالم ، حتى في عمق هذه الجائحة المحنة خرج من يتصيد اللقطات و السكوبات الفارغة في الأوقات الضائعة ليشعل بها مواقع التواصل التي أضحت مواقعا للتكاسل و تبادل الإتهامات . الغريب في الأمر أنه و في غياب المعلومة المدققة و الإستراتيجية التواصلية المحكمة و هذا دور الحكومة الغائبة في رئاستها و في قطاعاتها ، اللهم إذا استثنينا طبعا تدخل وزارة الصحة و وزارتي السيادة أي الداخلية و الدفاع ، في غياب لوحة القيادة ، تناسلت الفيديوهات المرتجلة و المبتذلة التي تتابع مجريات الأحداث بالعشوائية المعهودة .

و كان أبطالها مع الأسف رجال أمن أو سلطة أو مواطن غاضب ، و في أحسن الأحوال مواطن غير مكترث بحجم و خطورة الموقف الجبار الذي نعيشه و لا ندري ما الذي يخبأ لنا القدر جرائه . و الأغرب كان و مازال تقاعس رئيس الحكومة و تواريه عن الأنظار هو و فريق حكومته و كأنه كما نقول في بطنه ” بطيخ صيفي ” خصوصا بعد التصريحات العجيبة الكئيبة التي أمطرنا بها أياما قبل قرار الحجر الصحي بأوامر عليا . و لنتذكر جيدا أقوال رئيس الحكومة المأثورة على وزن مكسورة و هراء الناطق الرسمي و الإثنين معا ” لسان بلا عظم ” ، لنتذكر ما جائت به تصريحاتهما عكس التوقعات و عكس ماوصلنا إليه من إصابات ووفيات ، حتى خيل لنا آنذاك أن “سي العثماني ” عالم فيروسات من الصف الأول ، بل جائزة نوبل لمكافحة المستجد في الجائحة. الآن مازال السيد رئيس الحكومة هو و فريق عمله من أعضاء الحكومة الموقرة و اللذين نشتاق لهم لشدة غيابهم كما اشتياقنا لنهاية هذا الكابوس ، مازالوا في سباتهم ينعمون . و من المبكيات الغير المضحكات ما جاء في حوار السيد رئيس الحكومة قبل الحظر الصحي ، في أحد البرامج حول الإجرائات الإحترازية و الإستباقية ، من أجوبة فارغة حيث تبين بأن الرجل ” مكفية عليه القفة ” بكل مافي الكلمة من معنى . بل إن الرجل و لطيبته الغير الواردة قاموسا صرح بأنه يتابع مع المغاربة مستجدات الجائحة التي تحصد الأرواح بأرقام أصبحت جد مقلقة من خلال وكالة المغرب العربي للأنباء حتى لا يقع في المحظور . لا عجب إذن و رغم حساسية الظرفية و خطورتها خصوصا و نحن نعي تماما حجم إمكانياتنا كبلد لم يسبق له أن واجه كارثة بهذا الحجم ، لا عجب و بعد إفتضاح أمر هذه الحكومة التي لا تتوفرعلى إستراتيجية مؤسساتية لمواجهة حالة الطوارئ في شروطها الدنيا ، طبيعي و لا عجب أن يعج التواصل الإجتماعي بالقفزات فوق أسلاك الهواء ، و بدون حساب لتكلفة الإشاعة و الخبر الزائف و الخبر المضاد ، على نفسية المواطن المرعوب أصلا من تبعات هذه الجائحة .
فهل نحن الآن كبلد في موقف من يجب عليه و على وجه الإستعجال تطبيق شروط الحجر المتعارف عليها عالميا و على كل المستويات الصحية كما المادية كما الحقوقية ؟ أم أنه و بما أن الفرصة متاحة ، في موقف من يجب عليه أيضا تطبيق الحجر الصحي و العقلي و الدستوري على السيد رئيس الحكومة و فريقه للإعتبارات الآنفة الذكر ؟
و للحديث بقية .

إعلامية وفاعلة سياسية *

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا

شاهد أيضا