إهانة العلم بين السلوك الإجرامي و الإرهاب المعنوي للدولة

إيطاليا تلغراف

 

وفاء الطغرائي*

تنتفي صفة المواطن و يصبح مجردا من موقعه و أهليته و دوره ، ليس فقط إداريا بل بارتباط مع الإنتماء للتربة و للوطن ، سواء بالمفهوم الدستوري أو القانوني أو السياسي أو بإعتبار آخر، و ذلك عندما تصبح العلاقة بين المواطن و الدولة حاضرة فقط بمنطق المصلحة الذاتية المباشرة .
عندما يطالب أحدهم مستأسدا ، متنطعا و متجاوزا لواجبه المواطناتي و لحقوقة المشروعة الدولة التي ينتمي إليها بإجلائه ضدا عن الملابسات و الظروف القاهرة ، فهذا معناه أن الشخص غير مدرك و غير معني بخطورة الأزمة و لا بمبدأ ضمير الأمة . أيضا عندما تكون مطالب الشخص المعني متعارضة بل و في تجاهل تام للسياق العصيب عالميا و ليس فقط محليا و لحالة الطوارئ و لشرط المستعجلات و الأولويات ، فلا مجال للإستجابة لأن المسألة ليست مرتبطة بالمزاجية أو بالرعونة أو بسلوك العصابة .

لكن الخطير و المثير للغضب و الإشمئزاز هو أن يضرب الشخص المعني بالميثاق الأخلاقي و الوطني الغيرالقابل للمساومة و لا المداومة عرض الحائط و يعمد بقناعة أو بإيعاز إلى إهانة علم بلاده و مواطنيه أمام كاميرات العالم. أليس الرد الواجب هو محاكمة دون صك غفران و إن اقتضى الحال محاكمة عسكرية و ليس فقط مدنية ؟
كيف استصغرنا إلى هذا الحد دون ورع و لا سند هيبة الدولة في محيطها و أمام المنتظم الدولي و سرنا إلى نوع من التطبيع مع هذه الأفعال الإجرامية المعاقب عليها في كل بقاع الدنيا دستوريا و قانونيا ؟ كيف إختلط علينا الأمر بشكل غير مقبول بين بناء منظومة الحقوق و الأدوار و الواجبات المتكاملة في علاقة المواطن بالدولة حتى أخطئنا الإتجاه كلية ?
ألم يعد بإمكاننا الفرز بين تأمين التغيير و الإصلاح المؤسساتي لصالح الوطن و بين التحول إلى عاهة التسول بل و التغول على الدولة ببطاقة الحقوق حتى و إن إقتضى الحال التطاول على هيبتها و النيل من مركز قوتها ؟

 

إعلامية وفاعلة سياسية*

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا

شاهد أيضا