بقلم.. ربى يوسف شاهين
جاهدةً تعمل قيادات الكيان الإسرائيلي عبر أحزابها، لتمرير بنود “اتفاق السلام” المزمع مع الولايات المتحدة بما يعرف “بصفقة القرن”، في ضم مناطق من غور الاردن وشمال البحر الميت والمستوطنات في الضفة الغربية، وبالتحديد تعمل الأحزاب الإسرائيلية على تحقيق اهداف تتمحور جدواها في تحقيق نقاط انتخابية لصالحها، خاصة في ظل ظهور مظاهرات مطالبة بمحاكمة نتنياهو.
ويعتبر الحزبين أزرق ابيص بزعامة بني غانتس وحزب الليكود اليميني المتطرف التابع لنتنياهو، أكثر حزبان يسعيان إلى تمرير هذا المشروع في الكنيست الإسرائيلي، وخاصة حزب الليكود اليميني المتطرف، لا سيما أن النزاعات داخل الكيان أثرت على فوز نتنياهو في الانتخابات السابقة، بيد أن مشروع “الضم الاستيطاني” يلقى قبولاً كبيراً داخل المجتمع الاسرائيلي، ولهذا يعتبر ورقة انتصار بالنسبة لـ نتتياهو لابد من استغلاله.
ومع انتشار فايروس كورونا وانشغال العالم بهذه الجائحة، استغل الحزب اليميني المتطرف الامر لتمرير المشروع، الذي يُعتبر انتهاكاً صارخاً للمواثيق والقوانين الدولية، هذا وكان سفراء الاتحاد الاوروبي قد احتجوا على بنيامين نتنياهو في قرار الضم، عبر سفراء كل من بريطانيا والمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا والسويد وبلجيكا.
ما يحاول نتنياهو فعله فرض السيادة الإسرائيلية على مناطق في الضفة الغربية، والذي يلقى دعماً امريكياً قوياً، ففي نيسان /ابريل الماضي اعتبر وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، ان تنفيذ مخطط الضم في الضفة الغربية المحتلة للسيادة الإسرائيلية، قرار يعود إلى حكومة الاحتلال الجديدة. يُذكر أن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو سيزور الاراضي المحتلة خلال الأيام القادمة وقبل أداء القسم الدستوري لحكومة نتنياهو-غانتس الجديدة. وخلال كتابة هذا المقال، تم الاتفاق على أن نتنياهو سيؤدي اليمين الدستورية في 13 أيار/مايو الجاري، وسيشغل المنصب لمدة 18 شهراً قبل أن يتخلى عنه لصالح غانتس.
إلى ذلك، كانت ميركل قد انتقدت إعلان نتنياهو قائلة” إنه يضر بجهود التفاوض على اتفاق سلام”، فمسألة التفاوض القائمة على حل الدولتين بين السلطة الفلسطينية والكيان الإسرائيلي، ستتعثر دولياً، من جراء السياسات الاستبدادية للكيان الغاصب.
وهذا نتيجة ما أعلنه نتنياهو في العاشر من أيلول / سبتمبر الماضي، بأنه سيفرض “السيادة الإسرائيلية على غور الأردن وشمال البحر الميت والمستوطنات بعد الانتخابات.
فمسألة الضم لدى الكيان الغاصب لا تقف عند غور الأردن والضفة الغربية وشمال البحر الميت، بل تتعداها إلى ضم الجولان، في مقابل ذلك فإن قرارا الأمم المتحدة 242و 497 واضحان جداً لجهة عدم شرعية ضم الجولان من قبل الكيان الإسرائيلي.
وبحسب ما نقلت شبكة “أخبار إسرائيل الوطنية” قدمت ماي غولان عضو الكنيست الصهيوني مشروع قانون لتطبيق سيادة الكيان على مناطق غور الاردن وشمال البحر الميت والمستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، والذي شاركها في تبني المشروع عضو الكنيست ووزير الاقتصاد في الكيان “إيلي كوهين”، حيث يُعتبر وجود ترامب في البيت الأبيض من شأنه أن يقوض أي محاولة للوقوف في وجه القرار، خاصة في مجلس الأمن.
ما يتذرع به نتنياهو عبر قراراته التعسفية هي مسألة الحزام الأمني للكيان، والذي يصب بحسب رأيه لحماية الإسرائيليين المتواجدين في تلك المستوطنات، مُستغلاً مشاعرهم ومتناسياً القوانين الدولية لحق الشعب الفلسطيني.
إن تداعيات المشروع على الكيان لن تكون في العلاقات الدولية الخارجية والوقوف الدولي ضد تنفيذه فحسب، بل أيضا في الداخل الإسرائيلي ممن يدركون تبعات تنفيذ هذا المشروع والتي تتجلى بالآتي:
* سيتم هدم العلاقة بين السلطة الفلسطينية والكيان الإسرائيلي بما يعرف “بحل الدولتين”، والتي تعتبر الضامن عبر العلاقات الامنية القائمة لمنع حدوث انتقامات كبيرة كانتفاضة فلسطين 2000.
*الغضب الشعبي الفلسطيني الذي سيكسر الامن والأمان والذي يعتبره نتنياهو المحور الهام لكيانه عبر مقاومة شعبية موحدة.
*توتر العلاقات بين الكيان الإسرائيلي والدول التي تعارض مشروع القرار عبر مجلس الأمن والأمم المتحدة.
*تحركات دولية من قبل المنظمات الداعمة للشعب الفلسطيني في دول المهجر تنديداً بقرار الضم.
*ردود من قبل فصائل المقاومة الفلسطينية عبر استهداف تل ابيب واسدود بصواريخ المقاومة.
*مقاومة شعبية فلسطينية للرد على قرار الضم استكمالا لاعتداءات الكيان الغاصب وبالتالي المزيد من الفلتان الأمني.
في المحصلة تُعتبر اتفاقية أوسلو بالنسبة للشعب الفلسطيني المخرز الذي عصف بحق شعب بأكمله، وبالنسبة للكيان الاسرائيلي الأساس الذي تعبدت عليه المخططات الصهيو أمريكية، فاصبح وجودهم قائماً على ارض فلسطين المحتلة.
فلسطين عربية وستبقى عربية من النهر الى البحر.





