قالت وزارة الصحة التونسية اليوم الاثنين إن البلاد لم تسجل أي حالة إصابة بفيروس كورونا لأول مرة منذ مطلع مارس الماضي، بينما تستعد الحكومة لمزيد من تخفيف القيود اليوم.
وكانت تونس التي أعلنت أول اصابة بالفيروس في الثاني من شهر مارس اذار الماضي وقد سجلت حتى الآن 1032 حالة إصابة و45 حالة وفاة.
وقالت تونس التي لديها نحو 500 سرير انعاش إن 745 مصابا تعافوا ولم يتبق سوى 11 مصابا في المشافي.
وبدأت تونس الاسبوع الماضي تخفيفا تدريجيا للقيود التي فرضتها لاحتواء تفشي فيروس كورونا وذلك بعدة قطاعات من بينها المهن الصغرى وأشغال البناء والصناعات الغذائية إضافة للخدمات الإدارية العامة والنقل.
وفي خطوة جديدة لتخفيف القيود تفتح اليوم الاثنين محلات بيع الملايس والمراكز التجارية ومراكز الحلاقة والتجميل مع مزيد من الاشارات إلى أن تونس اقتربت من السيطرة على الجائحة.
وقالت تونس انها تتوقع ان ينكمش الاقتصاد بأكثر من 4.3 بالمئة هذا العام في أسوأ ركود منذ استقلال البلاد في 1956 وإن قطاع السياحة الحيوي مهدد بخسائر قد تصل إلى 1.4 مليار دولار وفقدان 400 ألف وظيفة بسبب تداعيات أزمة فيروس كورونا.
المملكة المغربية و اصابة الاطفال بكورونا
كشفت وزارة الصحة المغربية، اليوم الأحد، أن عدد الأطفال المصابين بفيروس كورونا بلغ إلى 546 حالة موكدة على المستوى الوطني.
وأوضح محمد اليوبي، مدير الأوبئة ومكافحة الأمراض بوزارة الصحة، في تصريحه الصحافي اليومي، أن من بين 6063 مصاباً بالمغرب منذ بداية الوباء، تم تسجيل 546 حالة لدى الأطفال أقل من 14 سنة؛ أي بنسبة مئوية تبلغ 9 في المائة.
وأضاف المسؤول بوزارة الصحة أن أكثر من 95 في المائة من هؤلاء الأطفال المصابين لم تكن لديهم أعراض أثناء التكفل بهم، أو كانت حالاتهم بسيطة، بينما الحالات الخطيرة لم تتجاوز 1,3 في المائة.
الجزائر تستغل كورونا ضد الحراك
يرى محلّلون أنّ السلطة في الجزائر تستغلّ وباء “كوفيد-19” لدفن الحراك مرّة واحدة وإلى الأبد، بعدما استمرّ أكثر من عام، ومنع أيّ حراك ثان بعد توقف الأوّل بسبب الفيروس.
منذ بداية الأزمة الصحّية ونهاية التظاهرات الأسبوعيّة، يتواصل القمع بحقّ معارضين وصحافيّين ووسائل إعلام مستقلّة ومدوّنين شباب.
توازيًا، أثارت المصادقة المتسرّعة لقانون يُجرّم نشر الأخبار الكاذبة وقانون مكافحة خطاب الكراهية على الإنترنت، مخاوف من محاولة “تكميم” حرّية التعبير.
وانتقد الصحافي أكرم بلقايد في عموده بصحيفة “لو كوتيديان دُوران”، العودة إلى “نظام الحكم بقبضة حديدية، وهو نفس ما جرى خلال سنوات 1970، عندما فُرض على كل الجزائريين أن يصمتوا وأن يسيروا في الطريق المستقيم”.
وأضاف: “فاز الحراك في مباراة الذهاب، والسلطة بصدد الفوز في مباراة الإياب وهدفها +الحقيقي+ هو منع مباراة الفصل، وبعبارة أخرى عودة المظاهرات عندما سيتم السيطرة على الوباء”.
مضايقات
ذهبت كريمة ديريش، المؤرّخة المختصة في المنطقة المغاربية، في الاتّجاه نفسه بالقول إنّ “هذا الوباء مبارك للنظام الحاكم، الذي يستفيد من فرصة وقحة. كما أنّ فترة الحجر الصحّي تفسح المجال لمضايقات الشرطة والقضاء”.
ولاحظت أنّ “هذا يفسّر عشرات الاعتقالات لأشخاص معروفين وغير معروفين في جميع المدن الجزائرية”. كما أنّ “الاعتقالات والأحكام تُثبت مرّة أخرى أنّ القضاء يخضع كلّيًا للسلطة التنفيذية”.
وتظاهر الأحد 100 شخص على الأقلّ في منطقة تيزي غنيف قرب تيزي وزو بشرق الجزائر، تنديدًا باستدعاء الشرطة ناشطين من الحراك الذي أوقف تظاهراته بسبب انتشار “كورونا”.
وهذه المسيرة تعدّ الأولى منذ فرض الحجر الصحّي، ومنع كلّ أشكال التظاهرات والتجمّعات في البلاد منتصف مارس، بهدف مواجهة الأزمة الصحّية.
وخلال 56 أسبوعًا، هتف الحراك ضدّ الفساد والمحسوبية و”الدولة العسكرية”، مطالبًا بتغيير “النظام” الحاكم منذ الاستقلال عام 1962، ولكن بدون نتيجة، على الرغم من تمكّنه في البداية من إسقاط الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بعد 20 سنة من الحكم.
أمّا الشعار الأكثر انتشارًا للحراك السلمي التعدّدي الذي لا يملك قيادة، فكان: “ارحلوا جميعا”.
لكن بالنسبة إلى الرئيس الجزائري الجديد عبد المجيد تبون: “لا يُمكن بناء الديموقراطية الحقيقية إلا في إطار دولة قوية بقضائها وتناسقها الوطني”.
وبرّر تبون إجراءات الرقابة على المواقع الإلكترونية المتّهمة بخدمة “منظّمات أجنبية”، بالدفاع عن “السيادة الوطنية”.
وفي مواجهة الرئيس والجيش “الذي لا يزال حاضرا أكثر من أيّ وقت مضى”، بحسب ديريش، فإن المعارضة السياسية ضعيفة ومنقسمة.
وكتب مؤخّرا الكاتب الجزائري كمال داود في صحيفة “لو تون” السويسرية: “نجد أنفسنا في وضع يكتسب فيه النظام زخمًا، مدعومًا بتوقّف التظاهرات بسبب الجائحة، في غياب رؤية بديلة، مطمئنة وواضحة”.
وأشار إلى أنّه “لا يوجد نظام واحد، ولكن هناك العديد من الأنظمة، من الواضح أنّها في منافسة داخلية، البعض يريد إصلاحات حقيقية، والبعض الآخر يريد صرامة أكثر في الرقابة”.
الأفكار لا تموت
مع ذلك، فإنّ السلطة أُضعفت ليس بسبب الحراك والأزمة الصحّية فحسب، لكن أيضًا بسبب انخفاض أسعار المحروقات الذي يهدّد بأزمة اقتصادية خطرة في الجزائر المعتمدة بشكل كبير على النفط.
وقال منصور قديدر، الباحث في مركز البحوث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية في وهران، إنّ “الحكومة منشغلة بإعادة النشاط الاقتصادي والاجتماعي وعودة المدارس، أكثر من انشغالها باستئناف الحراك”.
وأضاف: “يعتزم الرئيس الجديد تنفيذ الإصلاحات الموعودة، من دستور جديد إلى فتح ورشات من أجل مؤسّسة جديدة. وهو يطمح لبثّ روح جديدة في الاقتصاد وتثبيت مكانته في المجتمع. وهذه مهمة صعبة”.
وفي نظر مراقبين، فإنّ رغبة تبون الذي انتُخب في دجنبر بنسبة امتناع عن التصويت بلغت 60 في المائة، في ترسيخ الحراك في ديباجة الدستور، تعني أنّه على وشك توقيع شهادة وفاته.
وبالنسبة إلى أسماء مشاكرة، الباحثة في مجال الطبّ، فإنّ السلطة “تستفيد من الطارئ الصحّي والحجر، وهناك بالفعل رغبة في تفتيت الحراك. لكن النظام لا يفهم أن الحراك هو، أولا وفوق كل شيء، أفكار والأفكار لا تموت”.
وأضافت المناضلة المطالبة بالإفراج عن كريم طابو، أحد رموز الحراك، “ربّما لن يرى جيلي التغيير، لكنّنا سنترك الأرض خصبة لازدهار جزائر جديدة”.
وكالات





