الملك المغربي محمد السادس يدعو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى العمل على ترسيخ نهج التشاور بين المملكة المغربية وفيدرالية روسيا، بشأن القضايا الإقليمية، والدولية، ذات الاهتمام المشترك، بما يخدم مصلحة البلدين، في تعزيز السلم والأمن الدوليين.
يأتي ذلك، في الوقت الذي تشهد فيه المنطقة المغاربية، صراعا إقليميا بأبعاد دولية في ليبيا يعيد تكرار التجربة السورية التي أفرزت دولة فاشلة وفوضى كانت أرضية خصبة لتفريخ العديد من الجماعات المتطرفة.
وفي الوقت الذي بدأت التفاهمات بين العديد من الدول حول الملف الليبي، لعل أبرزها التواصل التركي الروسي لإيجاد توافق في ليبيا كما هو الحال في سوريا، خرج الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بـ “مبادرة القاهرة” التي دعمتها الإمارات وأثنت عليها السعودية، ولم تتحمس لها الولايات التحدة الأمريكية في حين اعتبرتها فرنسا مبادرة يمكن أن يتم الاشتغال عليها لوقف إطلاق النار في ليبيا والدخول في مفاوضات مباشرة بين أطراف النزاع الليبي لإيجاد حل سياسي ينهي الصراع المسلح على السلطة.
في ظل كل هذا التجاذب السياسي على ليبيا، والخلاف بين العديد من الأطراف حول الحل في هذه الدولة الشمال إفريقية، بحكم موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأبيض المتوسط، وقبالة السواحل الجنوبية لأوروبا، إضافة إلى ثرواتها النفطية الكبيرة، تجد الدول المغاربية مثل تونس والجزائر والمغرب، نفسها وسط تضارب مصالح دول كبرى وصراع مسلح دولي قد يَحرق المنطقة ويطلق فوضى غير متحكم فيها.
في هذا السياق، تحركت الديبلوماسية المغربية، وإن كان بشكل متأخر، لإعادة “اتفاق الصخيرات” إلى طاولة المفاوضات بعد أن تعددت المبادرات الدولية، والإقليمية، كان آخرها “مبادرة القاهرة” التي طرحها الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، وَرَفضها ضمنيا، المغرب، وتحفظت عليها تونس، وهو ما ذهبت إليه الجزائر.
هذا في الوقت الذي أكدت حكومة الوفاق المعترف بها دوليا، أن “اتفاق الصخيرات” هو الإطار الوحيد الموضوع على طاولة أي مفاوضات مفترضة بحكم أنه جاء برعاية أممية واتفاق ليبي – ليبي قبل أن تعطل تحقيق بنوده أطراف إقليمية دولية، أبرزها مصر بدعم مالي إماراتي، وفرنسا التي مالت لمعسكر خليفة حفتر، ودعمته استخباراتيا وسياسيا.
ويبدو أن دعوة الملك المغربي محمد السادس الطرف الروسي لنهج التشاور في القضايا الإقليمية، يأتي في سياق بلورة تصور موحد يضمن استقرار ليبيا وتفادي إعادة السيناريو السوري.
دعوة ملك المغرب محمد السادس للرئيس الروسي فلاديمير بوتين للعمل من أجل التشاور لتعزيز الأمن الإقليمي والدولي، جاء بعد أن أصبحت روسيا لاعبا مهما في الملف الليبي، وتخلي الولايات المتحدة عن دورها في هذا البلد المغاربي لصالح الإماراتيين الذين فشلوا في تحقيق أي نتائج على الأرض لرهانهم المطلق على المشير المتقاعد خليفة حفتر.
هذا، وبدأت الديبلوماسية المغربية، تعود لتكون فاعلة في الملف الليبي، بعد أن استقبل الرئيس التونسي، قيس سعيد، الأربعاء، الماضي، بقصر “قرطاج”، بالعاصمة تونس، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، حاملا رسالة شفوية من الملك محمد السادس، تخص القضايا المشتركة والأوضاع الإقليمية، ومن بينها الملف الليبي.
كما أبدى المغرب رفضه لأي اتفاق جديد يخص الأزمة الليبية، مؤكدا أن الاتفاق السياسي الموقع بمدينة الصخيرات المغربية هو المرجعية الأساسية لأي حل سياسي في ليبيا.
جاء ذاك في اتصال أجراه وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، مع وزير الخارجية الليبي بحكومة الوفاق الوطني، محمد الطاهر سيالة، الأحد الماضي.
وأكد بوريطة أن اتفاق الصخيرات هو “المرجعية لأي حل في ليبيا“، وبذلك تكون المملكة المغربية رافضة لـ”مبادرة القاهرة” التي أعلن عنها الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، الأحد، من جانب واحد، والتي دعمتها الإمارات والسعودية، في حين تحفظت عليها الدول المغاربية، وهي الجزائر وتونس، وكذا المغرب.
هذا، وأشارت الخارجية الليبية عبر بلاغ نشرته على صفحاتها الرسمية، أن بوريطة تواصل مع وزير الخارجية الليبي لدعم مبادرة الصخيرات كحل “سياسي واقعي”، كما اتفق الجانبان على “ضرورة التنسيق والتشاور المستمر بين البلدين”.
ويبدو أن ما حملته برقية الملك محمد السادس إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بخصوص التشاور في القضايا الإقليمية والدولية، جاء ليشير إلى أن لا اتفاق في ليبيا بدون إشراك جميع دول المنطقة فيه، وكذا دون إغفال “اتفاق الصخيرات” الذي وُقع في المغرب تحت رعاية أممية، أفرزت حكومة الوفاق المعترف بها دوليا.
استحضار المغرب لدوره في أي اتفاق مستقبلي في ليبيا، يأتي، أيضا، بعد أن أصبح الملف الليبي يناقش بين تركيا وروسيا، وبدأ الحديث عن تفاهمات بين هاتين الدولتين على غرار ما اتفق عليه في سوريا، وهو ما يجعل تقسيم المصالح في ليبيا بين هاتين الدولتين قد يبعثر منطقة شمال إفريقيا برمتها بعد أن يصبح نفوذ القوى الدولية متعددا في ليبيا.
وكالات





