تونس :فساد داخل المنظومة الصحية وحالة الإهمال والتسيب بالمتشفيات الحكومية وإستغلال تجار الأزمات للوضع لزيادة أرباحهم

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

 

حسن سلمان

 

 تشهد تونس هذه الأيام جدلا من نوع آخر حول أزمة كورونا، يتعلق بقضايا فساد داخل المنظومة الصحية، وسط استغلال “تجار الأزمات” للوضع لزيادة أرباحهم، وخاصة في ظل الحديث عن لجوء بعض المخابر إلى تزوير نتائج التحليل بهدف كسب المزيد من المرضى، فضل عن عدم التزامها بالأسعار التي أقرتها وزارة الصحة، يُضاف إليها حالة الإهمال والتسيب التي تشهدها بعض المتشفيات الحكومية، في ظل تزايد عدد المصابين بالفيروس، وحديث وزارة الصحة عن “ثلاثة أشهر صعبة” مُقبلة.
وكانت عائلة أحد المتوفين بالفيروس، اتهمت مستشفى حكومي في مدينة “منزل بورقيبة” التابعة لولاية بنزرت (شمال) بإضاعة جثته، حيث أكد شقيق الراحل أنه “بعد تأخر صدور نتيجة التحليل التي تثبت إن كانت النتيجة سلبية أو ايجابية، كي تتكفل البلدية بدفنه في صورة ما ظهرت ايجابية طلب افراد عائلته القيام بالتحليل على نفقتهم الخاصة الا ان المفاجأة كانت اختفاء الجثة وعدم العثور عليها في غرفة الأموات”.

وتعتقد العائلة أن المستشفى قام بالخطأ باستبدال جثة المتوفى بأخرى تعود لمواطن من منطقة سجنان التابعة لولاية بنزرت، مشيرة إلى وجود حالة استنفار داخل المستشفى نتيجة اللامبالاة والاستهتار التي تسببت بالحادثة.
وأوقفت السلطات ممرضا متقاعدا في ولاية منوبة المتاخمة للعاصمة، بعدما انتحل صفة طبيب وقام بتزوير نتائج اختبارات كوفيد 19، وذلك بعد تقدم إمراة بشكوى تؤكد خلالها أن الممرض المذكور، حصل على حوالي 1300 دينار (400 دولار) مقابل إجراء اختبارين لزوجها المريض، حيث أبلغها أن نتيجة التحليل إيجابية ورفض تسليمها وثائق الإختبارات، كما تبين انه يستعمل ختم الطبيبة التي يعمل لديها سابقا في أحد المستشفيات لحكومية.

وكان عدد من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، تداولوا مؤخرا، شهادات عن تزوير نتائج تحاليل كورونا التي قاموا بها في أحد المخابر الخاصة، لإيهامهم بالإصابة بالفيروس، وحتى يقوموا بالتحاليل لمخالطيهم أيضا.
وأكّدت الناطقة الرسمية باسم وزارة الصحة ومديرة المرصد الوطني للأمراض الجديدة والمستجدة، نصاف بن علية، أنّ الوزارة تتابع مدى تطبيق كراس الشروط في المخابر الخاصة المرخّص لها بإجراء تحاليل كورونا، واحترامها للتسعيرة المحدّدة بـ209 دنانير (70 دولار)، مشيرة إلى أنه في حال تسجيل قيامها بأي إجراءات غير قانوني سيتم اتخاذ إجراءات عقابية ضدها.
على صعيد آخر، أكد وزير الصحة فوزي المهدي، افي مؤتمر صحافي الاربعاء، ان الوزارة انخرطت في منظومة المنظمة العالمية للصحة التي ستمكن تونس من ما يقارب 369 الف تلقيح ضد فيروس كورونا المستجد في دفعة اولى ثم مضاعفة العدد فيما بعد.
وأشار إلى أن الوزارة ستنخرط في الأسواق العالمية لإيجاد الكميات الكافية لتونس من التلقيح ضد كورونا، مضيفا أن أعداد الوفيات والإصابات بفيروس كورونا المستجد في ارتفاع نسبي.

وأضاف “تم الشروع بداية من هذا الاسبوع في إعتماد التحاليل السريعة، وتم تسخير عدد من الأقسام في المستشفيات للتكفل بالمرضى وتم تخفيف الضغط على الاقسام الاستعجالية”، مشيرا إلى “وجود أسرة للتكفل بالمرضى في المستشفيات وكذلك في أقسام الإنعاش، وسيتم الترفيع في عدد أسرة الإنعاش والأكسجين. وتتم الآن متابعة الوضع الوبائي ولاتزال قدرات وزارة الصحة قائمة الذات للتكفل بالمرضى، ويمكن بتظافر المجهودات، كسر سلسلة العدوى بفيروس كورونا المستجد”.
فيما اعتبر رئيس للهيئة الوطنية للتقييم والإعتماد في المجال الصحي الدكتور شكري حمودة، أن الأشهر الثلاثة المقبلة ستكون صعبة من ناحية إرتفاع عدد الحالات، مضيفا “العلم أثبت بأن هناك علاقة وطيدة بين عدد الحالات العام (الأشخاص الحاملين لأعراض الفيروس والغير حاملين ) وبين عدد الحالات المخطرة. والوزارة تعمل أكثر على عدد الحالات الخطيرة”.
فيما أكدّ مدير عام الصحة فيصل بن صالح وجود 750 مصابا بفيروس كورونا في المستشفيات، 146 منهم يحتاجون لأجهزة إنعاش من بينهم 69 في حاجة لأجهزة تنفس، مضيفا “لم نتجاوز بعد طاقة الاستيعاب بالنسبة الى اسرة الانعاش واسرة الأكسجين”.

كما أقر بتسجيل إخلالات في بعض المخابر التي تقوم بتحاليل كورونا، “إذ ثبت أن من ضمن 17 عملية تفقد، سُجّل وجود 8 مخابر لا تستجيب للشروط، وسيتم التعامل معها بكل جدية ربما تصل حد غلق البعض وسحب الرخص”. وكشف عن دراسة قامت بها الوزارة وشملت 1000 مواطن “أثبتت تطور نسبة ارتداء التونسي للكمامة بالمقارنة بين شهري سبتمبر وأكتوبر. وبينت الدراسة حسب بن صالح أن 40 في المئة من التونسيين يرتدون الكمامة مقارنة بـ10 في المئة في شهر سبتمبر، في حين أن 20 في المئة من المستجوبين لا يعتبرون كوفيد 19 مشكلة كبيرة”.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...