*نجاة زوادي
أن تحترم امرأة كيفما كانت جنسيتها، كيفما كان شكلها، كيفما كانت عقيدتها، كيفما كان عملها وأن تكون بجانبها ضد عنف غادر عليها هي مواقف لاوجود لأحرف نراودها عن نفسها لترافقه. كل رجل أكرمها ستظل خطاه على ذاكرتها عاكفة. ومهما تكن طبيعة وقوفه بجانبها على يمينها أو يسارها، فعلا أو قولا، إحساسا أو فكرا سيظل في صفحتها مكرما تكريما يليق به وبها.
المرأة… هاته البذرة النبيلة في أصلها، نقية في رائحتها ووفية في جذورها، خلقت من ضلع آدم لكي يسقط العرق كالشهد على وجنتيها، فتكون له عطرا يلهو فوق كفيه. هي امرأة ألغت وتلغي وستلغي تعبها بعيدا عن عتبة الجفا. كثيرا ما ترتل في همسها وتشتعل في وحدتها كي تصرف عنا دمعة كما نشاء.
هي جدة تأخذنا إلى كواليس الحكايا. لنرى وجوهنا عبر المرايا. تناشدنا بلطف وتزغرد عيناها فرحا بلقاء الصبايا.
هي أم توقد ذاتها في ذاتنا. نرى وجهنا في وجهها. تحترق في صمت المعاني كي لا نعبر طوعا علب الانكسار. نعبر ملامحها علنا مع كل لمسة حنان نحن عطشى لها.
هي أخت تلملم عطرها دفئا لنا. نتقاسم شرايين الأيام رفقة خطوها. كلما ابتعدت المسافات في دروبنا، نحن لها وتحن لنا.
هي زوجة تحترق أجنحتها كي لا تشيخ الآمال المشتركة على ضفائر شاحبة. صامدة وعلى فوهة العزيمة صبرها يشتعل. هي سيدة تحاول أن تخيط من بساتين المعجزات جسرا من أمل يترنح عنيدا أمام زمن أنهكته لعبة المصادرات.
هي ابنة تتهجى الصفاء في أصواتنا. تبتاع من حانة الحب كل القراءات. تخطو على تشققات الجبين بعفوية طفولية كمروحة تزيح تعب الذات المنهوكة في خانة التساؤلات.
هي حفيدة تنير السنين الشاردة رغما عنا. ضحكاتها تتلألأ لتذيب السواد عن حنين متمرد لأيام الصبا. في كل المحطات كم انتظرناها ومع كل قطرة حليب قبلناها.
هي صديقة نعترش الحياة معا بحلوها ومرها. هي ابتسامة تصدح أجنحتها في صفحات الحياة الملتوية بترابها. هي صدر نعبره صدقا لا ندما رغم مواجع الذكريات.
هي زميلة منشغلة في تخطيط شفاف لترسيم و تقويم بنيان نجاحتنا. نعبر معا كل الحواجز الممكنة من أجل هدف رسمناه لمستقبل موشوم على جدار وطننا.
وهي وطن لا خلفية جدار له. نسكن إليه و يسكن إلينا. يشرب الفرح من صدق شعورنا. لا يتسلل النسيان إلى شرايينه. وكيف ذلك؟ ونحن رسمنا هويته بأحرف من دمائنا. نمنع عنه اليأس حتى لا يتجمد الوهن في دمائه.
فهل أنا صادقة فيما أقول؟ وإني لصادقة فيما أقول …. ؟!
*باحثة





