للطلبة والباحثين.. منهجية تناول البحوث والمواضيع؛ إجازة، ماستر، دكتوراه امتحان الكفاءة المهنية اجتياز مباراه…

إيطاليا تلغراف

 

 

 

(*) الدكتور: عبدالله شنفار

 

ننطلق من السؤال: ما هي أحسن منهجية لتناول موضوع بحث معين؟

ونجيب بما يلي؛

أولا وقبل أي شيء؛ على الباحث أن يتجاوز حالة الخوف والهلع والقلق التي تنتابه منذ البداية؛ أو ما يعبر عنه عند البعض ب: trac لأنها تشل الدماغ وعدم القدرة على التفكير. ولكن ما هو هذا الخوف؟
فالخوف مجرد كذبة؛ أو ردة فعل انفعالية مخادعة نحاول تصديقها، من خلال ما يمارس على نفسيتنا من اعتباط وكأن أحدا يحمل سلاحا فوق رؤوسنا.
فلماذا يسكننا هذا الخوف الكذب؟
ثانيا؛ المنهجية والتنظيم في العمل والإجابة تقتضي طرح أسئلة جوهرية وأساسية عند كل خطوة نخطوها بعيدا عن الارتجال والعشوائية في التناول على الشكل التالي:
ما هو الاطار العام أو الخريطة العامة للموضوع؟
ماذا لدي من مشكل أو سؤال أو دراسة أو موضوع؟
ما هو المطلوب مني فعله أو إنجازه؟
ماذا أستطيع فعله في حدود المتوفر من الإمكانات والمتاح من المراجع والمصادر والوقت…؟
كيف ومتى أفعل أو أنجز؛ حتى أستطيع إنجاز العمل المطلوب مني؟
وهذه الأسئلة ليست إلا فهم الموضوع أو المشكل المطروح.

مقدمة عامة:

– أولا:
أهمية البحث في الموضوع:
ننطلق دائما من السؤال المنهجي التالي: ونقول: أين تكمن أهمية البحث في الموضوع المطروح أمامي؟ (لأنه ليس اعتباطا هكذا تطرح المواضيع؛ ولكن تطرح نظرا لأهميتها ورهنيتها.)
– ثانيا:
الجهاز أو الإطار المفاهيمي للموضوع، أو ما يسمى المصطلحات أو المفاهيم المفتاح:

من خلال تعريف وتحديد المقصود بالمفاهيم والمصطلحات الواردة في الموضوع أو النص، والأخرى الغير واردة فيه، التي قد تحيل إليها في ارتباطها به؛ يعني هناك مفاهيم يحيل اليها الموضوع أو النص ولكن تبقى: in OFF
للإشارة فهنا لما نحدد ماذا أقصد بالمفاهيم والمصطلحات بالنسبة إلي؛ تغلق الابواب امام الانتقادات المتوقعة وتحدد منذ البداية ماذا تقصده انت بهذا المفهوم او المصطلح وماذا يعني بالنسبة اليك في اقترانه بموضوع دراستك.
إشكالية الموضوع:
هي بكل بساطة السؤال الاساسي المطروح؛ والذي يتطلب الدراسة والتحليل.
– ثالثا:
الهدف والاطار والخريطة العامة للموضوع:

من الضروري أن أي موضوع مطروح إلا ويكون هدفا من ورائه نريد الوصول اليه. وهناك إطار عام أو حقل علمي يندرج فيه.
– رابعا:
المنهجية المتبعة في معالجة الموضوع:

بطبيعة الحال مناهج علم الاجتماع المعروفة حسب طبيعة كل موضوع؛ مع أن العديد من الأساتذة ينتقد الاشارة لهذا الجانب؛ معتبرين ان الدراسة تتناول كل مناهج علم الاجتماع بدون ان يشعر بها الباحث. ( بالتعبير هكذا مثلا: من حيث الشكل؛ فضلنا إتباع التقليد الأكاديمي اللاتيني الكلاسيكي الذي يمفصل الموضوع المتناول إلى قسم، فصل مبحث، مطلب و فرع تتخلله فقرات؛ وذلك نظرا لطبيعة الموضوع ولحداثة تناوله في حقل علم كذا …).
أما من حيث المضمون؛ وفي تفكيك هذه الإشكالية المطروحة بين أيدينا، فقد اعتمدنا مقترب التحليل الذي تم توظيفه في الموضوع.
(الاشارة الى القلق بالتعبير هكذا: (لا أخفي قلقا انتابني في تناول موضوع… والصعوبات التي واجهتني؛ والتي بطبيعة الحال كانت في السابق تتجلى في قلة وندرة المراجع؛ أما حاليا فتتجلى في كثرة ووفرة المصادر.)
– خامسا:
الاعلان عن التصميم: (هذا هو الشبح الذي يواجه الباحث؛ مع أنه سهل جدا). فمن خلال الاجابة عن العناصر الاربعة السابقة الذكر؛ يسهل استخراج واستنباط التصميم منها بشكل بسيط جدا؛ عبر أبواب أو أقسام أو فصول تتخللها مباحث ومطالب وفروع وأحيانا فقرات.
يستحسن تقسيم الموضوع الى قسمين او بَابين او فصلين او مبحثين؛ حسب طبيعة الموضوع المطروح وطبيعة الدراسة؛ موضوع امتحان او اطروحة أو مقال ينشر بمجلة علمية معينة على الشكل التالي:

القسم الأول:…
الباب الأول:…
الفصل الاول:…
المبحث الأول:…
المطلب الاول:…
الفرع الأول:…
الفقرة الأولى:…

– استنتاجات عامة.
من الاحسن عنونتها باستنتاجات او خلاصات عامة عوض خاتمة؛ لأن البحث العلمي والدراسة تبقى دائما فضاء مفتوحا. والاجابة عما تم استنتاجه من خلال الدراسة والتحليل بين ايدينا ومن الزاوية التي تناولت من خلالها الموضوع او الدراسة.

ملاحظ: يجب تفادي الأسئلة بالعناوين والفواصل والنقط وعناوين تحمل حكم قيمة.
الباحث الذكي هو من يستطيع بلورة أسئلة تتخلل بحثه من البداية حتى النهاية، والتي تساعد في الانتقال من فقرة الى أخرى؛ وقد نبدأ الموضوع بسؤال وننهيه بطرح سؤال مفتوح: لكن يجب طرح الأسئلة داخل المتن وعند الانتقال من فقرة الى فقرة ومن عنوان الى عنوان، حيث تكون أسئلة اساسية ومهمة وجوهرية؛ لأنه من باب العبث ضياع الوقت والجهد في طرح أسئلة ثانوية وهامشية وغير مجدية في شيء ومحاولة الاجابة عليها.
تفادي اسلوب الحشو والاطناب والتكرار والاسلوب المبتذل وتفادي الازعاج الفكري من خلال الخوض في فكرة معقدة غامضة وغير مفهومة؛ وتجنب البحث عن مفاهيم ومصطلحات معقدة وغير واضحة.
تناول الموضوع بالدراسة والتحليل بأسلوب سهل وبسيط ومفهوم يستطيع قراءته الجميع ويستوعبه ويفهم مضامينه.
مراعاة التوازن بين الفصول والمباحث والمطالب والاقسام قدر الامكان.
تناول جميع الافكار المتعلقة بالعنوان بشكل مركز حتى الانتهاء منها.
الحسم في عنوان الموضوع والتصميم بالنسبة لبحوث الاجازة والماستر والدكتوراه؛ يبقى في آخر المطاف.
انتقاء المراجع بدقة تكون هادفة ولها تقاطع مع الموضوع الذي أبحث فيه؛ وليس المصادر من النوع العلمي الرديء التي لا سلامة ولا فائدة فيها؛ على أن تكون متنوعة بمختلف اللغات ومختلف الحقول العلمية: من محاضرات علمية، وندوات، وجرائد، ومواقع اليكترونية، ومجلات علمية، وأطروحات علمية، وكتب، ومؤلفات، ومخطوطات، وخطابات ملكية، وجلسات البرلمان، ورياضيات، وفزياء، وعلوم إنسانية، وفلسفة، وتاريخ، وأدب، وعلم اجتماع، وقانون، وتكون بلغات مختلفة: عربية، فرنسية، انجليزية، اسبانية، أمازيغية، حسانية، عبرية… ( حسب المتاح ).
ونشير الى ان عملية انتقاء واختيار المراجع؛ هي جزء مهم لا يتجزأ من الموضوع؛ ويكفي قراءة متأتية فيها من حيث تاريخ الاصدار؛ من حيث القدم؛ والحداثة… والتنوع والتعدد؛ والتجاوز؛ اي التي اصبحت متجاوزة من حيث ما تحمله من مضمون؛ او مثلا القوانين المعدلة والملغاة والمزيدة والمنقحة أو التي أعاد النظر فيها أصحابها أو المغلوطة؛ للحكم على العمل المقدم الى القراء.
التركيز على الهوامش التي هي جزء لا يتجزأ من المتن وكتابتها حسب الشكل المتعارف عليه بكل أمانة علمية.
تجنب اعتماد اسلوب الغش بالنسخ والنقل، فلكل باحث بصمته العلمية التي تختلف عن الآخر، ومن السهل التوصل إليها واكتشافها عبر تقنيات جد متطورة تسمى البلاجيا لأن حقوق الطبع تكون محفوظة لصاحبها ولا يمكن انتحالها.

مع خالص متمنياتي بالتوفيق للجميع.

(*) مفكر وباحث مغربي

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...